مخطط الموضوع

  • موضوع 1

    المــــقـــــدمـــــة (نظرة تاريخية)
              نخلة التمر Date palm كانت أحدى الأشجار الأوائل التي اهتم الإنسان بزراعتها وولع بها وأهلها لحياته الخاصة وتشير المصادر التاريخية إلى أن الفضل في إنجاز هذا التأهيل يعود للسومريين الذين زرعوا هذه الشجرة وعاشوا على ثمارها في بلاد وادي الرافدين منذ أكثر من 3000 سنه قبل الميلاد ومنذ ذلك الوقت انتشرت حدائق النخيل بشكل واسع وظهر عدد كبير من الأصناف المميزة حتى أصبح محصول التمر أحد المصادر الأساسية لغذاء السكان.  
    إن امتداد زراعة النخيل حول منطقة الخليج العربي منذ تلك العصور القديمة يدل على أن نخلة التمر تأصلت في تلك المنطقة ومن الناحية الأخرى فإن بعض أنواع النخيل الموجودة ما قبل التاريخ في المناطق الاستوائية وشيه الاستوائية الممتدة من وادي الأندوس في باكستان حتى وادي النيل في مصر وشرق أفريقيا والمنتشرة لغية السنغال تشير إلى أنها أما تكون قد تأصلت في المنطقة أو انتقلت إليها من منطقة الخليج العربي على يد الإنسان العربي القديم ولكن أرجحية الرأي قد تنسب للوجود السحيق القدم لأنواع النخيل في الجزء الشرقي من تلك المنطقة والمسندة بحقيقة القرابة الوراثية لبعض أنواع النخيل الأخرى في المنطقة لنخلة التمر فأقرب نوع من النخيل إلى نخلة التمر هو النوع المعروف بنخلة السكرPhoenix sylvestris R. التي تسمى أيضا بالنخيل البري أو الوحشي ويستخرج من نسغه السكر السائل ويعود أصله إلى الهند ومن الصعب تمييز نخلة السكر من الناحية النباتية عن نخلة التمر حيث أن نخلة السكر هي الوحيدة من أنواع النخيل التي يتوافق لقاحها تماما مع أزهار نخلة التمر فحبوب لقاح نخلة السكر عندما تستعمل لتلقيح نخلة التمر تنتج ثمارا وبذورا لا تختلف ولا يمكن تميزها عن ثمار التمر الطبيعي الناتجة من تلقيح نخلة التمر بلقاح نخيل التمر الذكري بينما يكون لقاح بعض أنواع النخيل الأفريقي مثل النخيل المعروف باسم ركليناتا القزم أو نخل الكناري عند استعماله لتلقيح نخلة التمر منتجا لثمار متأخرة في النضج وبذورا تختلف في الحجم و الشكل واللون عن بذور نخلة التمر.        
    إن وجود النخيل البري(غير المزروع من قبل الإنسان) في تلك المنطقة منذ أقدم العصور التاريخية يقوي الاحتمال بأن الإنسان ما قبل التاريخ استعمل ثمارها خلال فترة من الزمن تمتد إلى بضعة ألاف من السنين قبل أن يشرع بزراعة نخلة التمر وتأهيلها وبذلك يكون قد وسع انتشارها من منطقة تأصلها ونشوئها مؤديا من الناحية التطويرية إلى ظهور نخلة التمر ذات الثمار الأكثر صلاحية للأكل فالتمور سهلة الانتقال وبذورها سريعة النمو في الترب الرطبة والأجواء المناسبة.
    إن أقوى الآراء تبدو مع الاعتقاد القائل بأن نوع نخيل التمر تأصل في منطقة ما بالقرب من الخليج العربي ويسند هذا الاعتقاد لكون جنس النخيل Phoenix dactylifera  ينتعش في تلك المنطقة شبه الاستوائية من الخليج العربي وجنوب العراق ( حيث تقل الأمطار وتتوفر الرطوبة في التربة ويسود نمط من التغير الحراري السنوي الملائم للنمو) أكثر من انتعاشه في أي منطقة أخرى في العالم.
    وتشير بعض المصادر إلى أن الأصل الذي انحدر منه النخيل لا يزال غير معروف أو أنه لا يعرف بالضبط الموطن الأصلي ولا متى عرفت نخلة التمر لأول مرة بل إن الشيء المسلم به على الأقل هو أن نخلة التمر هي أقدم شجرة عرفتها الأرض مستندة بذلك إلى أقدم آثار النحت والتصوير والتشريع وما ورد عن النخلة في بطون التاريخ القديم والأساطير والكتب المقدسة ، بينما تعتقد مصادر أحرى بأن نخيل المثمر ربما هو طفرة وراثية نشأت من نخلة الزينة المعروفة بالكناري المنتشرة في المنطقة الممتدة من غرب الهند حتى موطنها في جزر الكناري في المحيط الأطلسي ويرى آخرون بأن أصل نخلة التمر قد يكون شمال أفريقيا أو شبه القارة الهندية أو شبه الجزيرة العربية ويعتبر العراق من أقدم البيئات المناسبة لزراعة النخيل.  

    وخلاصة القول عن أصل ومنشأ وتاريخ نخلة التمر هو أن هذه النخلة لابد أنها نشأت من نوع آخر من النخيل له تاريخ سحيق في القدم ولابد أنها تطورت إلى هذا النوع الأخير من النخيل الذي ينتج ثمارا أكثر صلاحية للاستهلاك الغذائي البشري وذلك كنتيجة للتوافق مع حاجة الإنسان الذي سعى إلى إيجادها وكنوع من التأقلم مع البيئة الجديدة وقد عبرت عن ذلك أخيرا بازدهارها وانتشارها في بيئتها الخليجية وصلاحيتها للبقاء فيها أكثر من أي بقعة أخرى في العالم. 

  • موضوع 2

    النسب النباتي لنخلة التمر
    تنتسب نخلة التمر إلى الرتبة  palmaeواسمها العلمي Phoenix dactylifera L. للعائلة النخيلية Palmaceae التي تضم أكثر من 4000 نوع من النخيل تعود إلى 200 جنس وتعد هذه الرتبة من أهم الرتب العالمية النباتية المعروفة لما ينتسب لها الكثير من أنواع النخيل والذي ينتشر في مناطق كثيرة من العالم وذات المناخ المعتدل إلى الحار إلا أن أهم هذه الأنواع إنتاجا للثمار التي يستهلكها الإنسان كغذاء هما نوعان الأول هو نخيل التمر والثاني نخيل جوز الهند والمنتمي للجنسCocos واسمه العلمي Cocos nucifera وإن نخلة التمر تشبه أقاربها من النخيل الأخرى في كونها ذات برعمة طرفية ضخمة واحدة فإذا ما تكونت هذه البرعمة فإنها تموت عادة.
    هنالك 12 نوعا من الجنس Phoenix منتشرة في أسيا وأفريقيا ومن ضمنها نخيل التمر وفيما يلي وصفا موجزا لها نظرا لقرابتها من نخيل التمر وإمكانية تلاقحها معها:-
    1) Phoenix acaulis: وتسمى بالنخيل القزم لانعدام الجذع ويكون على شكل بصلة قطرها 15-20 سم ويزهر في نيسان وأيار وتعتبر النخلة شجرة زينة جميلة.
    2) Phoenix canariensis: نخيل الكناري يكون الجذع فيها منفرد ضخم اسطواني يبلغ أقصى طول له 12-15متر، القمة كبيرة وكثيفة ، كثير السعف حيث يصل إلى 200 سعفة طولها 5-6 متر، الخوص متقارب أخضر بزرقة ، الثمرة صغيرة واللحم جلدي رقيق يحيط بالنواة الغليظة والقصيرة ، لا تخرج النخلة فسائل حولها وإنما تتكاثر بالبذور وتزهر بين أواخر الصيف وأواسط الشتاء وتنهي إنتاج التاج في كانون الثاني وتزرع كشجرة زينة.
    3) Phoenix farinifera: الجذع قصير لا يتجاوز 120 سم طولا و حجم الثمرة بقدر حجم حبة الفاصوليا الكبيرة.
    4) Phoenix humilis: وهي ذات جذوع قصيرة ويندر أن تستطيل ، السعف أخضر بزرقة والخوص منتشر دون نظام ، الثمار بيضوية واللحم رقيق ، البذرة أقصر من نواة نخلة التمر.
    5) Phoenix paludosa: يزهر في آذار ونيسان ويستفاد من السعف في صناعة الحبال أما السيقان فلنحافتها تستعمل كعصي يحملها الناس والطويلة منها تستخدم كأعمدة.
    6) Phoenix pusilla: يزهر في كانون الثاني حتى نيسان والثمار تؤكل لحلاوتها.
    7) Phoenix reclinata: السعف مدرع بأشواك منفردة أو مزدوجة على الجانبين ويسمى بالنخل القزم لقصر ساقه.
    8) Phoenix robusta: يزهر في شباط.
    9) Phoenix rubicola: الجذع نحيف منفرد يزرع غالبا بين الصخور ويأكل بعض السكان لب الجذع لذا يسمى بنخل التمر الصخري.
    10) Phoenix sylvestris: نخيل السكر ويزهر في أوائل الفصل الحار وينضج في أيلول وتشرين الأول ولا يخرج فسائل حول الجذع ويستخرج منه السكر وفي البنغال ينتج قرابة 100000 طن سنويا وطريقة استخراجه تكون بقطع جريد النخل الجانبي لمقدار نصف محيط الرأس تاركين القلب لبضعة أيام ثم تجمع العصارة في أواني خاصة وتغلى قبل أن تتخمر وتجفف حتى يتبخر جميع الماء ويبقى السكر ويختلف السكر الناتج من النسغ عن دبس التمر في كونه سكر ثنائي(سكروز).
    11) Phoenix zeylanica: يسمى بنخل تمر سيلان وثماره زرقاء بنفسجية.
    الأهمية الاقتصادية  
    كانت صادرات العراق من التمور تقدر بـ 20% من الدخل القومي وبالرغم من ذلك كانت وما زالت زراعة النخيل في العراق دون المستوى المطلوب ويعزى السبب في ذلك إلى أثر الحروب المتعاقبة التي شهدها العراق نهاية القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين المباشرة وغير المباشرة على الشجرة وعلى العمليات الزراعية الخدمية وخاصة التلقيح والجني وعدم زراعة البساتين بالطرق الحديثة وكذلك عمليات التجريف العشوائية التي شهدتها بساتين الفاكهة بعد عام 2003 وتحويلها إلى مناطق سكنية وعدم وضع القوانين الصارمة التي تحد من هذه الأعمال.
     لا تقتصر الأهمية الاقتصادية للنخيل فقط على الثمار التي تعتبر غذاء أساسي للسكان القاطنين في منطقة زراعتها وإنما تستعمل أجزاء الشجرة الأخرى كالجذوع في بناء الجدران وسقوف المباني والأبواب والجسور والقناطر فوق مجاري المياه كما يستعمل سعف النخيل(الأوراق) في صناعة مختلف الأثاث البيتية والأقفاص لتعبئة الخضراوات والفواكه والحيوانات الداجنة كذلك في إنشاء الأسيجة والبيوت الكاملة وصناعة القوارب كما يستعمل الكرب(قواعد السعف) كوقود للتدفئة والطبخ ويستخدم الخوص(وريقات السعف) في صناعة الحصير والقبعات والسلال وأوعية تعبئة وخزن التمور.
    ومن الوظائف الرئيسية والمهمة لنخلة التمر توفير الحماية من أشعة الشمس والظل الكافي للمحاصيل المزروعة تحتها وخاصة أشجار الحمضيات التي لا تجود في العراق إلا في ظروف الزراعة بين أشجار النخيل التي توفر لها بعض الحماية من صقيع برد الشتاء وأشعة الشمس ولفحة الحر في الصيف كذلك تعمل أشجار النخيل كمصدات لكسر حدة الرياح وتقليل تأثيراتها الميكانيكية والفسيولوجية على الأشجار والمحاصيل البستنية الأخرى المزروعة بين أشجار النخيل ومما تجدر الإشارة إليه أن هنالك توسعا وازدهارا كبيرين في إنتاج التمور خلال السنوات القريبة الماضية لما لها من أثر كبير في دعم الاقتصاد الوطني وزيادة الدخل القومي.
    القيمة الغذائية للتمور:
    تعتبر التمور مادة غذائية متكاملة إذ تحتوي على معظم المركبات الأساسية من كاربوهيدرات ، بروتينات ، أملاح معدنية ، فيتامينات وغيرها وبصورة عامة فقد وجد أن التمور تتكون من العناصر التالية لكل 100 غم من الوزن الطري:
    ماء22.5% ، 274 سعرة حرارية ، بر وتين2.2% ، دهون 0.5% ، كربوهيدرات 72.9% ، الألياف 2.3% ، رماد 1.9% ، كالسيوم59 ملغم ، فسفور63 ملغم ، حديد 3 ملغم ، صوديوم 1 ملغم ، بوتاسيوم 648 ملغم ، فيتامين A 50 وحدة دولية ، فيتامين B2 0.1 ملغم فيتامين B7 2.2 ملغم .
    وتختلف أصناف التمور بالنسبة لمحتوياتها من الرطوبة والسكريات. 

  • موضوع 3

    ملف: 1