مخطط الموضوع

  • مصادر ومراجع

    يحتاج طالب المرحلة الرابعة المطلوب منه تقديم بحث للتخرج ان يزيد من معلوماته حول موضوع البحث العلمي، لذا نقدم له عدد من العناوين لمصادر ومراجع تنفعه بهذا الخصوص

  • البحث - لغة

    لفهم مفردة البحث يمكن الرجوع الى اكثر من معجم ، وفي المرفق يجد الطالب اصول لغوية عدة لمفردة (بحث)

  • مفهوم المنهج

    مفهوم المنهج *

    *د. صلاح فضل

    نلاحظ في البداية ان جميع التعريفات التي تحاول الالمام بهذا المفهوم تقتصر عن الاحاطة بجوانبه ، لان الوجه اللغوي في العريفيفي بتغطية الشروط الاصطلاحية . فتعريف المنهج لغويا ، هو الطريق والسبيل والوسيلة التي يتدرج بها للوصول الى هدف معين.

    اما تعريفه اصطلاحا فقد ارتبط باحد تيارين:

    الاول :

    ارتباطه بالمنطق ، وهذا الارتباط جعله يدل على الوسائل والاجراءات العقلية طبقا للحدود المنطقية التي تؤدي الى نتائج معينة . لذلك فان كلمة منهج انطلقت من اليونانية واستمرت في الثقافة الاسلامية ، لتصل الى عصر النهضة ، وهي ما تزال محتفظة بالتصورات الصورية طبقا للمنطق الارسطي بحدوده وطرق استنباطه.

    فالمنهج في هذه المرحلة يطلق عليه المنهج العقلي ، لانه يلتزم بحدود الجهاز العقلي ليستخرج النتائج منها ، وهو في ذلك حريص على عدم التناقض.

    الثاني :

    ارتباطه في عصر النهضة بحركة التيار العلمي ، وقد اخذ المنهج العقلاني المنطقي بعد عصر النهضة يسلك نهجا مغايرا يتسم بنوع من الخصوصية خاصة مع ديكارت في كتابه (مقال في المنهج) . لذلك اقترن المنهج في هذه الفترة بالتيار العلمي ، وهذا التيار لا يحتكم الى العقل فحسب وانما كذلك الى الواقع ومعطياته وقوانينه . فالمنهج - اذن- اقترن بنمو الفكر العلمي التجريبي ، ووقع التزاوج بين طرائق العلماء والمنهجيين ، وولد ما يسمى بالمنهج التجريبي . ولكن ليس معنى هذا انه تم التخلي عن المفهوم الاول ليحل محله الثاني بصفة مطلقة ، وانما صار ثمة تعايش بين المفهومين ، فقد يطلق المنهج ليراد به المنظومة المرتبة التي يمكن عن طريقها الوصول الى نتائج منطقية ، وقد يطلق المنهج ليراد به المنهج التجريبي.

    والمنهج النقدي له مفهوم عام يرتبط بطبيعة الفكر النقدي ذاته في العلوم الانسانية باكملها هذه الطبيعة الفكرية النقدية التي اسسها ديكارت على اساس انها لا تقبل اي مسلمات قبل عرضها على العقل ، ومبداه في ذلك الشك للوصول الى اليقين ، فرفض المسلمات اجرائيا وعدم تقبل الا ما تصح البرهنة عليه كليا ، هو جوهر الفكر النقدي وهو جوهر فلسفي يرتبط بمنظومة العلوم كلها ولهذا الفكر النقدي سمة اساسية وهي انه لا يقبل القضايا على علاتها انطلاقا من شيوعها وانتشارها بل انه يختبرها ويدللعليها بالوسائل التي تؤدي الى التاكد من سلامتها وصحتها وذلك قبل ان يتخذ هذه القضايا اساسا لبناء النتائج التي يريد الوصول اليها.

    • اسئلة

      مربع نص: الاسم :
الشعبة :
قسم ادارة المؤسسات الفندقية / المرحلة الرابعة

      امتحان مادة:منهج بحث-الشهر الاول-24/11/2014

      س 1/املأالفراغات بما يناسبها:(10 درجات)( الاجابة عن عشر فقرات فقط)

      1-يعد تطبيق منهج البحث العلمي في العلوم الانسانية اكثر تعقيدا من تطبيقه في العلوم الصرفة ، ومن اسباب ذلك:

      أ - _ _ _ __ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _

      ب - _ _ _ __ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _

      2-استطاع الانسان اختراع مقياس رختر حين اتبع قواعد البحث العلمي ، نستنتج من ذلك ؛ ان للبحث العلمي اهمية في:

      _ _ _ __ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _

      3-حين يهدف الانسان السيطرة على البيئة فان التعريف الاجرائي للبحث العلمي يكون :

      _ _ _ __ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _

      _ _ _ __ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _

      4-يجب ان يتمتع الباحث بعدد من الصفات الخلقية ، منها :

      أ - _ _ _ __ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _

      ب- _ _ _ __ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _

      5-هناك طريقتان اساسيتان للبحث العلمي ، هما :

      أ - _ _ _ __ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ ، ب_ _ _ _ __ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _

      6-هناك عدد من الشروط يجب ان تتوافر في بحث ليعد بحثا كاملا ، منها :

      أ‌-_ _ _ __ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _

      ب‌-_ _ _ __ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _

      7-من اهم المناهج المتبعة في البحوث الميدانية هي :

      أ‌-_ _ _ __ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _

      ب‌-_ _ _ __ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _

      8-عرف قاموس (اكسفورد ) العلم بانه :

      _ _ _ __ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _

      _ _ _ __ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _

      9-يتمثل دور مادة مشروع البحث العلمي في جعل خريجي كلية العلوم السياحية مؤهلين علميا لـ

      _ _ _ __ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _

      10-يهدف بحث البكالوريوس الى تدريب الطالب على _ _ _ __ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _

      11-من اهداف البحث العلمي :

      أ‌-_ _ _ __ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _

      ب‌-_ _ _ __ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _

      12-بالاعتماد على معيار اداة التفكير والبحث العلمي فان نشاة وتطور البحث العلمي تقسم على ثلاثة مراحل منها:

      أ-_ _ _ __ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _

      ب-_ _ _ __ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _

      س2/ صحح العبارات الاتية :(10 درجات)

      1-تصنف الابحاث بحسب طبيعة البحث الى : البحث النظري والبحث الاستقصائي .

      2-ان الدور الريادي في البحث العلمي كان لليونان في العصور الوسطى .

      3-في حالة عدم وجود اسم الناشر في المصدر نعبر عن ذلك في معلومات الكتاب بـ (د.ش.)

      4-يعد الاكثار من الاقتباس والحشو دليل على رصانة البحث العلمي .

      5-بعد نقاش طويل بين الباحثين استقروا الى ان السياحة تعد فنا وليست علما .

      6-تتصف الانشطة العلمية بالدقة والجدية ولهذا السبب فان البحث العلمي لا يتصف بهما .

      7-العلوم الصرفة فقط تخضع لمناهج البحث العلمي .

      8-الحقائق التي يتوصل لها الباحث هي حقائق نهائية غير قابلة للنقاش .

      9-يتوقع من بحث البكالوريوس ان يضيف شيئا جديدا وافكارا متجددة.

      10-حين يعرف البحث العلمي بانه "طريقة لتوضيح حقائق لم تفهم بصورة واقعية ووافية"فان هذا التعريف يسعى لمعالجة مشكلة .

      • اسئلة

        الاسم :

        قسم ادارة المؤسسات الفندقية - المرحلة الرابعة


        س 1/ املأ عشر من الفراغات الاتية :

        1-تعرف الطريقة بانها الحالة .......................................................................................

        2-علل : لا يجوز الجمع بين المنهج الاقليمي والموضوعي والاصولي في تصنيف واحد

        3-علل : لا يمكن وضع المنهج الفلسفي ضمن تصنيف المناهج للبحث العلمي

        4-يعرف التقويم على انه

        5-يستخدم المنهج الوصفي طريقتين للتعبير بشكل دقيق عن الظاهرة التي تدرس بواسطته ؛ وهما : ........................... ...............................

        6-شهد القرن السابع عشر تاسيس لمصطلح المنهج العلمي على يد .......................................................................................

        7-علل : يستخدم المنهج التاريخي في جميع الموضوعات والمعارف البشرية

        8-يعرف المنهج الوصفي على انه .......................................................................................

        9-للمنهج المقارن عدد من المجالات وقد اشار علماء الاجتماع الى خمسة منها :..............................................................................و..............................................................................

        10-في مبحث مفترض بعنوان ( التباين في اعداد السواح بين العراق ومصر في العقد الستيني ) ، فان المنهج المتبع في دراسته هو : .......................................................................................

        11-نعني بالطريقة المباشرة في المنهج التاريخي.............

        س2/ اجب عن احد الفرعين :

        أ‌-عمد عدد من الدارسين الى التشكيك بقدرة المنهج التاريخي في توظيف ادوات البحث العلمي لتحديد المشكلة واختبار الفرضيات ، وضح اسبابهم في الاخذ بهذا الراي واسباب الفريق الاخر المخالف لارائهم؟

        ب‌-للمنهج المقارن ايجابيات وسلبيات عددها

        • اسئلة




          س1 / املأ عشر منالفراغات الاتية :

          1-جاء معنى المنهج في اللغة الطريق ، واما في التعريف الاصطلاحي فان المنهج هو .........................................................................

          2-في مبحث مفترض بعنوان ( دور مرقد سعيد بن جبير في الواقع السياحي لمحافظة واسط ) يقسم المبحث على عدد من المطالب ، ويكون التمهيد فيه بعنوان ( سعيد بن جبير - حياته ووفاته) ، فان المنهج المتبع في كتابة التمهيد هو : ..............................

          3-يجب ان يتم اختيار المنهج اولا ثم الطريقة وذلك بسبب ......................

          4-الاسلوب وهو ........................

          5-تعددت التصنيفات لمناهج البحث العلمي وذلك بسبب ...........

          6-علل : لا يمكن وضع المنهج المسحي ضمن تصنيف المناهج للبحث العلمي

          ......................................................

          7-علل : لا يعد المنهج التنبؤي ضمن تصنيف مناهج البحث العلمي ،...........

          8-تظهر اهمية المنهج التاريخي في :

          -..........................................................................

          -.................................................................................

          9-يمكن استقاء المعلومات في الابحاث التاريخية من عدد من المصادر منها :

          ..................................................................و......................................

          10-علل : شهد النصف الثاني من القرن العشرين تطور المنهج الوصفي ................................................................................

          11-يستخدم المنهج الوصفي طريقتين للتعبير بشكل دقيق عن الظاهرة التي تدرس بواسطته ؛ وهما : ............................و...........................................

          12-يرتكز المنهج المقارن على بنى داخلية لايمكن الاستغناء عنها ومنها:

          -..............................

          -...................................

          13-س2 / اجب عن احد الفرعين :

          أ‌-وضح لم يعزف عدد من الباحثين عن الاستعانة بالمنهج الوصفي؟

          ب‌-تحدث عن مفهوم المنهج التاريخي مستعرضا طريقتيه الاساسيتين وموضحا مجالات استخدامه

          • فرانسيس بيكون

            فرانسيس بيكون (بالإنجليزية: Francis Bacon) (م 22 يناير 1561 - 9 أبريل 1626) فيلسوف ورجل دولة وكاتب إنجليزي، معروف بقيادته للثورة العلمية عن طريق فلسفته الجديدة القائمة على " الملاحظة والتجريب ". من الرواد الذين انتبهوا إلى غياب جدوى المنطق الأرسطي الذي يعتمد على القياس

            عمله '

            المنهج التجريبي لدى فرانسيس بيكون: (لو بدأ الإنسان من المؤكدات انتهى إلى الشك، ولكنه لو اكتفى بالبدء في الشك، لانتهى إلى المؤكدات) فرانسيس بيكون

            شهد القرن السابع عشر تغييرات هامة في طريقة تفكير الكثيرين جعلته بمثابة ثورة إلا أنها لم تكن بالغة الأثر وذلك راجع إلى الضغوط القوية المستحدثة التي أثرت على بناء الفكر وتلاحمه، وقد جاءت الضغوط من عدة اتجاهات أهمها الأفكار العلمية التي فجرها جاليليو ونيوتن، عصر النهضة بإعادة إحياء معرفة الشكاك القدامى، عصر الإصلاح الديني الذي تحدى السلطات التقليدية وكذلك الحروب الدينية والثورة الصناعية والتوسع وراء البحار مما كشف الأوروبيين على حضارات أجنبية جديدة.

            هذه العوامل أثرت في طريقة التفكير ولم يكن أمام الفلسفة خيار سوى الاستجابة واستيعاب أكثر قدر من الأفكار والمعلومات والحقائق الجديدة. ولهذا الغرض ابتدأت بالشك، لأن التفكير العلمي الفعال يبدأ من الشك لا من الإيمان. ويعتبر بيكون من أوائل الذين دعوا إلى تحرير الفكر والاصطباغ بالروح العلمية في العصور الحديثة في كل أوروبا. يقول بيكون: إن إفساح المجال أمام الشك له فائدتان، الأولى تكون كالدرع الواقي للفلسفة من الأخطاء والثانية تكون كحافز للاستزادة من المعرفة. ولد فرانسيس بيكون في مدينة لندن في الثاني والعشرين من شهر يناير من عام 1561، التحق بجامعة كامبريدج ومن ثم رحل إلى فرنسا واشتغل مدة في السفارة الإنجليزية بباريس ثم ما لبث أن عاد إلى وطنه وشغل مستشارا للملكة إليزابيث.

            فلسفة بيكون

            يعتبر بيكون هو حلقة الاتصال بين الماضي والحاضر وذلك لأنه يرى أن الفلسفة قد ركدت ريحها، واعتراها الخمود في حين أن الفنون الآلية كانت تنمو وتتكامل وتزداد قوة ونشاطا على مر الزمن.أدرك بيكون أن انحطاط الفلسفة يرجع إلى عدة عوامل: خلفت النهضة روحا أدبية جعلت الناس يهتمون بالأساليب والكلمات ويهملون المعاني. اختلاط الدين بالفلسفة، واعتماد الناس في أحكامهم على الأدلة النقلية وأخذهم بأقوال السالفين دون نظر في صحتها من عدمه. لرجال الفلسفة أثر في انحطاط الفلسفة، إذ خرجوا بها عن موضوعها واعتمدوا فيها على الثرثرة الكاذبة. تعصب الناس وتمسكهم بالعادات القديمة والعقائد الموروثة. عدم التثبت في دراسة الأمثلة والطفرة في الوصول إلى نتائج.

            وقد أدرك بيكون بأن العيب الأساسي في طريقة التفكير لدى فلاسفة اليونان والعصور الوسطى إذ ساد الاعتقاد بأن العقل النظري وحده كفيل بالوصول إلى العلم، ورأى أن الداء كله يكمن في طرق الاستنتاج القديم التي لا يمكن أن تؤدي إلى حقائق جديدة، فالنتيجة متضمنة في المقدمات. فثار ضد تراث أفلاطون وأرسطو بأسره وظهر له بأن الفلسفة المدرسية شيء مليء بالثرثرة، غير واقعي وممل للغاية، كما أنها لم تؤد إلى نتائج، وليس هناك أمل في تقدم العلوم خطوة واحدة إلا باستخدام طريقة جديدة تؤدى إلى الكشف عن الجديد وتساعد على الابتكار لما فيه خير الإنسانية. وقد حمل الفلسفة التقليدية وزر الجمود العلمي والقحط العقلي ويستغرب عجزها عن الإسهام الفاعل في رفاهية الإنسان وتقدمه وسعادته. وقد اعتقد بيكون أنه قد وجد الطريقة الصحيحة في الصيغة الجديدة التي وضعها للاستقراء، ويقصد به منهج استخراج القاعدة العامة (النظرية العلمية) أو القانون العلمي من مفردات الوقائع استنادا إلى الملاحظة والتجربة.

            أهمية العلم عند بيكون

            Bacon, Sylva sylvarum

            آمن بيكون إيمانا مطلقا بالعلم وبقدرته على تحسين أحوال البشر فجعل العلم أداة في يد الإنسان، تعينه على فهم الطبيعة وبالتالي السيطرة عليها. يؤمن بيكون بأنه كانت للإنسان سيادة على المخلوقات جميعا ثم أدى فساد العلم إلى فقدان هذه السيطرة ومن هنا كانت غايته مساعدة الإنسان على استعادة سيطرته على العالم.أراد بيكون أن يعلم الإنسان كيف ينظر إلى الطبيعة، فالأشياء تظهر لنا أولا في الضباب وما نسميه في أغلب الأحيان مبادئ هو مجرد مخططات عملية تحجب عنا حقيقة الأشياء وعمقها.ورأى أنه يجب أن تكون للإنسان عقلية عملية جديدة، يكون سبيلها المنهج الاستقرائي الذي يكون الهدف منه ليس الحكمة أو القضايا النظرية بل الأعمال، والاستفادة من إدراك الحقائق والنظريات بالنهوض في حياة الإنسان وهذا ما عبر عنه بقوله: "المعرفة هي القوة". ففلسفته محاولة لكشف القيم الجديدة التي تتضمن الحضارة العلمية الحديثة في أول عهودها، واستخلاص المضمونات الفكرية لعصر الكشوف العلمية والجغرافية والتعبير بصورة عقلية عن التغيير الذي تستلزمه النظرة الجديدة إلى الحياة تتجلى فكرة بيكون في مقولته بأن المعرفة ينبغى أن تثمر في أعمال وان العلم ينبغي أن يكون قابلا للتطبيق في الصناعة، وأن على الناس أن يرتبوا أمورهم بحيث يجعلون من تحسين ظروف الحياة وتغييرها واجبا مقدسا عليهم.التجديد الذي قدمه بيكون هو قدرته على أن يثمر أعمالا.. فالعلم في رأيه هو ذلك الذي يمكن أن يثمر أعمالا ويؤدي إلى تغيير حقيقي في حياة الناس. وهذا يعني أن العلم الذي يُدرس في معاهد العلم الموجودة ليس علما، وأنه لا بد من حدوث ثورة شاملة في نظرة الناس إلى العلم، والى وظيفته والى طريقة تحصيله. وهكذا اتجهت دعوة بيكون إلى القيام بأنواع جديدة من الدراسات العلمية التي ترتبط بحياة الإنسان ارتباطا وثيقا، بحيث يكون هذا العلم أساسا متينا تبنى عليه الفلسفة الجديدة بدلا من الأساس الواهي القديم وهو التجريدات اللفظية الخاوية وقد صنف بيكون العلوم وكان هدفه منها ترتيب العلوم القائمة وخاصة الدالة على العلوم التي ينبغي أن توجد في المستقبل وهو يرتبها بحسب قوانا الإدراكية ويحصرها في ثلاث:

            • الذاكرة وموضوعها التاريخ.
            • المخيلة وموضوعها الشعر.
            • العقل وموضوعه الفلسفة.

            المنهج الجديد

            كان بيكون يرى أن المعرفة تبدأ بالتجربة الحسية التي تعمل على إثرائها بالملاحظات الدقيقة والتجارب العملية، ثم يأتي دور استخراج النتائج منها بحذر وعلى مهل ولا يكفي عدد قليل من الملاحظات لإصدار الأحكام، وكذلك عدم الاكتفاء بدراسة الأمثلة المتشابهة بل تجب دراسة الشواذ من الأمور الجوهرية في الوصول إلى قانون عام موثوق به يقول بيكون: إن الاستنباط الذي يقوم على استقراء أمثلة من طراز واحد لا يعتد به وإنما هو ضرب من التخمين، وما الذي يدلنا على استقصاء البحث وعموم القانون وقد تكون هناك أمثلة لا تشترك مع البقية في الخصائص، وهذه لا بد من دراستها؟ وقد دفع به هذا الموقف إلى نقد المدرسيين والقدماء لاكتفائهم بالتأمل النظري حول الطبيعة دون أن يعنوا بملاحظة ظواهرها. ومن ثم فإن الفلسفة الحقة - في نظره- يجب أن تقوم على أساس من العلم وتستمد نتائجه القائمة على الملاحظة والتجربة. فيجب على العلم الطبيعي إذن احترام الواقع الحسي إلى جانب الذهن في تخطيطه للطبيعة. وهذه هي أسس النظرية المنطقية الجديدة، التي استند إليها بيكون في دعوته إلى ضرورة إصلاح المنطق الصوري الأرسطي وتعديله والاستعاضة عنه بمنطق جديد يمهد السبيل أمام الإنسان لكي يستطيع بواسطته الكشف عن ظواهر الطبيعة والسيطرة عليها، أي انه يريد استبدال منهج البرهان القياسي بمنهج الكشف الاستقرائي.يرى بيكون أنه إذا أردنا الوصول إلى الهدف المنشود فلا بد من مراعاة شرطين أساسيين وهما:

            • شرط ذاتي يتمثل في تطهير العقل من كل الأحكام السابقة والأوهام والأخطاء التي انحدرت إليه من الأجيال السالفة
            • شرط موضوعي ويتمثل في رد العلوم إلى الخبرة والتجربة وهذا يتطلب معرفة المنهج القويم للفكر والبحث، وهو ليس إلا منهج الاستقراء.وليس المنهج هدفا في حد ذاته بل وسيلة للوصول إلى المعرفة العلمية الصحيحة، إذ أنه - كما يقول بيكون - بمثابة من يقوم بإشعال الشمعة أولا ثم بضوء هذه الشمعة ينكشف لنا الطريق الذي علينا أن نسلكه حتى النهاية.

            قواعد منهج الاستقراء

            • جمع الأمثلة قدر المستطاع.
            • تنظيم الأمثلة وتبويبها وتحليلها وإبعاد ما يظهر منها انه ليس له بالظاهرة المبحوثة علاقة عله ومعلول.

            وهكذا يصل إلى صورة الظاهرة والتي تعني عند بيكون: قانونها أساس طريقة الاستقراء لدى بيكون هي أن يتجرد الإنسان من عقائده وآرائه الخاصة، ويطرق باب البحث مستقلا، ويتلمس الحكمة أنى وجدها ويتذرع بجميل الصبر وطول الأناة حتى يأمن العثار. ويتمثل في الكشف عن المنهج العلمي القويم وتطبيقه وإخضاع كل قول مهما كان مصدره للملاحظة والتجربة، فالإنسان لن يستطيع أن يفهم الطبيعة ويتصدى لتفسير ظواهرها إلا بملاحظة أحداثها بحواسه وفكرة


            • البحث والببليوغرافيا

              البحث و الببليوغرافيا »

              أصل الكلمة ومعناها:-

              يرجع أصل كلمـة ببليوغرافيا الى اللغـة الإغريقيـة، وهـي مركبـة من كلمتين الأولى: ببليون Biblion ومعناها كتيب صغير والثانية: غرافياGraphia ومعناها الكتابة والنسخ. فكلمة ببليوغرافيا إذاً تدل على " كتابة الكتب أو نسخ الكتب ".

              وقد تطور معنى الببليوغرافيا ومدلولها على مر العصور فأصبحت تعني قائمة بالكتب والمواد المكتبية الأخرى المستخدمة في كتابة مقال أو بحث ما، وهي مرتبة هجائيا وفقا لأسماء المؤلفين أو العناوين ( في حال عدم وجود مؤلفين ).

              طريقة الترتيب:- يوجد أكثر من طريقة لكتابة مداخل الببليوغرافيا. إحدى هذه الطرق هي كالتالي:-

              1- الكتـب

              يرتب كل مدخل إذا ما توفرت جميع البيانات كما يلي:
              المؤلـف، مبتدئـا باسم العائلـة ( أو المحرر أو الجامع عند عدم وجود مؤلـف) العنـوان المترجم، الطبعة، مكان النشر: الناشر، تاريخ النشر.
              وفيما يلي بعض الأمثلة:-

              ( أ ) في حال وجود مؤلف واحد: -

              الدوري، عبد العزيز، محرر. القضية الفلسطينية والصراع العربي الصهيوني . القاهرة: اتحاد الجامعات العربية، الأمانة العامة، 1963.

              منظمة التحرير الفلسطينية. مواقف حاسمة وقومية في قضية فلسطين . القاهرة: المنظمة، 1965.

              بريماكوف، يفغيني. تشريح نزاع الشرق الأوسط . تعريب سعيد أحمد. دمشق: وزارة الثقافة والإرشاد القومي، 1969.

              Glubb, John Bagot. Peace in the Holy Land: an historical analysis of the Palestine problem. London: Hodder and Stoughton, 1971.

              ( ب )- في حال وجود كتابين أو أكثر لنفس المؤلف: -

              يكتب اسم المؤلف في المدخل الأول وترتب باقي المداخل هجائيا حسب العناوين:
              الجلبي، حسن. القرار والتسوية: دراسة قانونية وسياسية لتسوية النزاع العربي الإسرائيلي في إطار قرار 242 . بيروت: مؤسسة نوفل، 1980.

              ------. قضية فلسطين في ضوء القانون الدولي . القاهرة: المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، 1976 .

              Sayegh, Fayez. The Arab Israeli conflict. 2nd ed. New York: Arab Information Center, 1964.

              ---------------- . Palestine, Israel and Peace. Beirut: Palestine Liberation Organaztion Research Center, 1970.


              ( جـ )- ج- في حال وجود مؤلفين أو ثلاثة: -

              يكون المدخل تحت إسم عائلة المؤلف الأول، ثم يضاف الإسم الثاني والثالث بالترتيب الطبيعي أي الإسم الأول ثم إسم العائلة:

              السمرة، محمود، وأسعد عبد الرحمن، ومحمود العابدي. فلسطين أرضا - وشعبا - وقضية . القاهرة: المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، 1979.

              Davis, Uri, Andrew Mack, and Yuval Davis, eds. Israel and Palestinians. London: Ithaca Press, 1975.

              ( د ) - في حال وجود أربعة مؤلفين أو أكثر: -

              يكون المدخل تحت إسم عائلة المؤلف الأول مع ذكر ( وآخرون) أو( et al. ) للكتب الأجنبية:

              سعيد، إدوارد، وآخرون. الواقع الفلسطيني: الماضي والحاضر والمستقبل . ط.2 .القاهرة: دار الفكر، 1986.

              Harkabi, Yehoshafat, et al. Time bomb in the Middle East. New York: Friendship Press, 1969.

              ( ه ) أما في حال عدم وجود مؤلف -

              فيكون المدخل تحت العنوان:

              إسرائليون يتكلمون: حوار بين اسرائيلين حول القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي. ترجمة مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 1977.

              Palestine: Crisis and liberation. Havana: Tricontinental, 1970.

              2- مقالات الدوريات


              :- تتبع نفس القواعد المتعلقة بالكتب من أ الى هـ الواردة أعلاه، مع ترتيب كل مدخل، اذا ما توفرت جميع البيانات، كما يلي:
              مؤلف المقال." عنوان المقال." اسم الدورية ، تاريخ الدورية، صفحات المقال.
              وفيما يلي بعض الأمثلة:-

              ( أ ) في حال وجود مؤلف :-

              ملحم، محمد، "البترول والقضية الفلسطينية". صامد الإقتصادي ، آب 1980، ص . 163- 166.

              Sayegh, Fayez. " The United Nations and the Palestine Question ." Islamic Review, November 1964, pp. 5-9

              ( ب ) في حال عدم وجود مؤلف :-

              " القضية الفلسطينية ". المفكر العربي ، نيسان 1971، ص . 4-8.

              "We will raise our flag in Jerusalem". Palestine report, February 1980, p.3.

              يراعى أن تكون أسماء الدوريات والشهور كاملة غير مختصرة ، كما يراعى عدم كتابة رقم المجلد .

              3- مقالات الموسوعات


              تتبع نفس القواعد االمتعلقة بالكتب من أ الى هـ الواردة أعلاه، مع ترتيبب كل مدخل، إذا ما توفرت جميع البيانات، كما يلي:
              إسم مؤلف المقال كاملا. " عنوان المقال. " عنوان الموسوعة . تاريخ نشرها، رقم المجلد. صفحات المقال.
              ,br> " منظمة التحرير الفلسطينية ". الموسوعة الفلسطينية . 1984، مج. 4، ص. 313-325.

              • المنهج التاريخي

                المنهج التاريخي فى البحث العلمى

                أ / محمود الفرماوى

                1ـ تعريف المنهج التاريخي:

                يقصد بالمنهج التاريخي، هو"عبارة عن إعادة للماضي بواسطة جمع الأدلة وتقويمها، ومن ثم تمحيصها وأخيراً تأليفها؛ ليتم عرض الحقائق أولاً عرضاً صحيحاً في مدلولاتها وفي تأليفها، وحتى يتم التوصل حينئذٍإلى استنتاج مجموعة من النتائج ذات البراهين العلمية الواضحة

                وهو أيضاً "ذلك البحث الذي يصف ويسجل ما مضى من وقائع وأحداث الماضي ويدرسها ويفسرها ويحللها على أسس علمية منهجية ودقيقة؛ بقصد التوصل إلى حقائق وتعميمات تساعدنا في فهم الحاضر على ضوء الماضي والتنبؤ بالمستقبل

                كما يعرف، بأنه ذلك المنهج المعني بوصف الأحداث التي وقعت في الماضي وصفاً كيفياً، يتناول رصد عناصرها وتحليلها ومناقشتها وتفسيرها،والاستناد على ذلك الوصف في استيعاب الواقع الحالي، وتوقع اتجاهاتها المستقبلية القريبة والبعيدة.

                2ـ أهمية المنهج التاريخي:

                على ضوء التعاريف السابقة للمنهج التاريخي، يمكن إبراز أهمية هذا المنهج :

                أ ــ يمكّن استخدام المنهج التاريخي في حل مشكلات معاصرة على ضوء خبرات الماضي.

                ب ــ يساعد على إلقاء الضوء على اتجاهات حاضرة ومستقبلية .

                جـ ــ يؤكدالأهمية النسبية للتفاعلات المختلفة التي توجد في الأزمنة الماضية وتأثيرها.

                دــ يتيح الفرصة لإعادة تقييم البيانات بالنسبة لفروض معينة أو نظريات أو تعميمات ظهرت في الزمن الحاضر دون الماضي.

                3 ـ خطوات تطبيق المنهج التاريخي:

                يتبع الباحث الذي يريد دراسة ظاهرة حدثت في الماضي بواسطة المنهج التاريخي الخطوات التالية :

                أ ــ توضيح ماهية مشكلة البحث:

                أي تحديد مشكلة البحث التاريخية : يتطلب توضيح ماهية مشكلة البحث تناول خطوات الأسلوب العلمي في البحث، وهي: التمهيد للموضوع، وتحديده، وصياغة أسئلة له،وفرض الفروض، وأهداف البحث، وأهمية البحث، والإطار النظري للبحث، وحدوده، وجوانب القصور فيه، ومصطلحات البحث و تحديد الظاهرة أو الحادثة التاريخية المراد دراستها

                ويتم هذا التحديد وفق نسقين محددين:

                البعد المكاني :

                للظاهرة كأن نقول الثورة الجزائرية.

                المجال الزماني:

                كأن نقول الثورة الجزائرية 1954م - 1962م.

                ويشترط في مشكلة البحث توافر شروط، من مثل:

                أهميتها،ومناسبة المنهج التاريخي لها، وتوافر الإمكانات اللازمة

                . وأهمية النتائج التي سيتوصل إليها الباحث.

                ب ــ جمع البيانات اللازمة :

                أي جمع المادة التاريخية:

                وهذه الخطوة تتطلب مراجعة المصادر الأولية والثانوية،واختيار البيانات التي ترتبط بمشكلة بحثه. ومما تجدر الإشارة إليه هنا، أن على الباحث التمييز بين نوعي المصادر. إذ تتمثل المصادر الأولية في السجلات والوثائق،والآثار. وتتمثل المصادر الثانوية في الصحف والمجلات، وشهود العيان، والمذكرات والسير الذاتية، والدراسات السابقة، والكتابات الأدبية، والأعمال الفنية، والقصص،والقصائد، والأمثال، والأعمال والألعاب والرقصات المتوارثة، والتسجيلات الإذاعية،والتلفزيونية، وأشرطة التسجيل، وأشرطة الفيديو، والنشرات، والكتب، والدوريات،والرسومات التوضيحية، والخرائط.

                ج ــ نقد مصادر البيانات:

                وتتطلب هذه الخطوة فحص الباحث للبيانات التي جمعها بواسطة نقدها، والتأكد من مدى فائدتها لبحثه. ويوجد نوعان للنقد، الأول، ويسمى بالنقدالخارجي، والثاني، ويسمى بالنقد الداخلي. ولكل منهما توصيف خاص به على النحوالتالي:

                - النقد الخارجي :

                ويتمثل في إجابة الباحث عن الأسئلة التالية:

                هل كتبت الوثيقة بعدالحادث مباشرة أم بعد مرور فترة زمنية؟

                هل هناك ما يشير إلى عدم موضوعية كاتب الوثيقة ؟

                هل كان الكاتب في صحة جيدة في أثناء كتابة الوثيقة؟

                هل كانت الظروف التي تمت فيها كتابة الوثيقة تسمح بحرية الكتابة؟

                هل هناك تناقض في محتويات الوثيقة؟

                هل تتفق الوثيقة في معلوماتها مع وثائق أخرى صادقة؟

                 النقد الداخلي :

                ويتمثل في إجابة الباحث عن الأسئلة التالية:

                هل تمت كتابة الوثيقة بخط صاحبها أم بخط شخص آخر؟

                هل تتحدث الوثيقة بلغة العصر الذي كتب فيه؟

                أم تتحدثبمفاهيم ولغة مختلفة؟

                هل كتبت الوثيقة على مواد مرتبطة بالعصر أم على ورق حديث؟

                هل هناك تغيير أم شطب أم إضافات فيالوثيقة ؟

                هل تتحدث الوثيقة عن أشياء لم تكن معروفة في ذلك العصر؟

                هل يعتبر المؤلف مؤهلاً للكتابة فيموضوع الوثيقة؟

                د ـ تسجيل نتائج البحث وتفسيرها:

                وهذه الخطوة تتطلب من الباحث أن يعرض النتائج التي توصلإليها البحث تبعاً لأهداف أو أسئلة البحث مع مناقشتها وتفسيرها. وغالباً ما يتبع الباحث عند كتابة نتائج بحثه ترتيب زمني أو جغرافي أو موضوعي يتناسب ومشكلة البحث محل الدراسة.

                هـ ـ ملخص البحث: وهذه هي الخطوة الأخيرة من خطوات المنهج التاريخي، وتتطلب أن يعرض الباحث ملخصاً لما تم عرضه فيالجزء النظري والميداني في البحث، كما يقدم توصيات البحث التي توصل إليها، ومقترحات لبحوث مستقبلية.

                4-أدوات جمع المعلومات في المنهج التاريخي:

                -الملاحظة التحليلية الناقدة للمصادر التاريخية.

                -تحليل للمادة التاريخية باستخدام الاجهزة والوسائل التكنولوجية للكشف عن صحة أو زيف المادة التاريخية .

                -المقابلات الشخصية لشهود العيان والقنوات الناقلة للحوادث والاخبار. -إستطلاعات الرأي والاستبيانات.

                صياغة الفروض في المادة التاريخية: يعتمد البحث التاريخي غيره من مناهج البحث على الفرضية أو الفرضيات لتساعده في تحديد مسار وإتجاه البحث وتوجهه الفرضية الى جمع المعلومات الضرورية واللازمة للفرضية وبعد فحصها ونقدها يقوم بتعديل فرضية البحث على ضوئها والبناء عليها وبعد ذلك إستخلاص الحقائق ووضع النتائج، وعادة ما تتعدد الفروض في الدرسات التاريخية على اعتبار أن معظم أحداث التاريخ لا يمكن تضيقها بشكل موضوعي بسبب واحد وهو أن الاحداث التاريخية معقدة ومتداخلة ويصعب ربطها بسبب واحد.

                مثلا: ..... كتابة وتركيب البحث التاريخي: إن تقرير البحث التاريخي لا يختلف في مواصفاته عن غيره من تقارير الابحاث الأخرى

                فهناك إعتبارات أساسية في كتابة البحث التاريخي منها:

                1 . كتابة الحقائق التاريخية على بطاقات أو مذكرات خاصة بشكل حقائق مرتبة على أساس تسلسلي زمني من الماضي إلى الحاضر.

                2 . دراسة البيانات التاريخية وتحليلها مع التركيز على إظهار علاقات ..... والنتيجة للحوادث والعوامل المدروسة.

                5 . كتابة تقرير البحث يكون على أساس العناصر التالية:

                أ‌- المقدمة التمهيدية بما فيها من فرضيات و الاشكال المطروح

                ب‌-الدراسات السابقة للبحث.

                ت‌-أهداف وأسئلة فرضيات البحث. ث‌-منهجية البحث للاجابة عن الاسئلة واختيار الفرضيات بواسطة المنطق أو بالأدوات والوسائل النقدية المناسبة.

                ج‌- عرض الحقائق والبراهين والدلائل التاريخية للتحليل والتقدير وإخراج النتائج والتوصيات للمستقبل

                6ـ مزايا وعيوب المنهج التاريخي:

                أ ـ مزايا المنهج التاريخي:

                - يعتمد المنهج التاريخي الأسلوب العلمي في البحث. فالباحث يتبع خطوات الأسلوب العلمي مرتبة، وهي: الشعوربالمشكلة، وتحديدها، وصياغة الفروض المناسبة، ومراجعة الكتابات السابقة، وتحليلالنتائج وتفسيرها وتعميمها.

                - اعتماد الباحث على المصادرالأولية والثانوية لجمع البيانات ذات الصلة بمشكلة البحث لا يمثل نقطة ضعف في البحثإذا ما تم القيام بالنقد الداخلي والنقد الخارجي لهذه المصادر.

                ب ـ عيوب المنهج التاريخي:

                -أن المعرفة التاريخية ليست كاملة، بل تقدم صورة جزئية للماضي؛ نظرا ًلطبيعة هذه المعرفة المتعلقة بالماضي، ولطبيعة المصادر التاريخية وتعرضها للعوامل التي تقلل من درجة الثقة بها، من مثل: التلف والتزوير والتحيز .

                - صعوبة تطبيق الأسلوب العلمي في البحث في الظاهرةالتاريخية محل الدراسة؛ نظراً لأن دراستها بواسطة المنهج التاريخي يتطلب أسلوباًمختلفاً وتفسيراً مختلفاً.

                - صعوبة تكوين الفروض والتحقق من صحتها؛ وذلك لأن البيانات التاريخية معقدة، إذ يصعب تحديد علاقة السبب بالنتيجةعلى غرار ما يحدث في العلوم الطبيعية.

                - صعوبة إخضاع البيانات التاريخية للتجريب، الأمر الذي يجعل الباحث يكتفي بإجراء النقد بنوعية الداخلي والخارجي.

                - صعوبة التعميم والتنبؤ؛ وذلك لارتباط الظواهر التاريخية بظروف زمنية ومكانية محددة يصعب تكرارها مرة أخرى من جهة، كما يصعب على المؤرخين توقع المستقبل.

                 

                 

                 

                المصدر: المراجع 1) د/ديو بولد ب فان دالين : مناهج البحث في التربية وعلم النفس 1985 م - مكتبة الانجلو المصرية - القاهرة د/ ذوقان عبيدات - د/ عبد الرحمن عدس - د/ كايد عبد الحق : البحث العلمي مفهومه ، أدواته ، قياسه - دار محدولاي للنشر والتوزيع - عمان ل.ر.جاى تعريب د/ جابر عبد الحميد جابر : البحث التربوي 1993 م - دار النهضة العربية - القاهرة د/ صالح بن حمد العساف : المدخل إلى البحث في العلوم السلوكية الطبعة الأولى 1416 هـ / 1995م - مكتبة العبيكان - الرياض د/جابر عبد الحميد جابر،د/أحمد خيري كاظم:مناهج البحث في التربية وعلم النفس -1973م - دار النهضة لعربية - القاهرة 2) د/ فؤاد أبو حطب و د/ آمال صادق : مناهج البحث وطرق التحليل الإحصائي في العلوم النفسية والتربوية والاجتماعية - 1990م - مكتبة الأنجلو المصرية - القاهرة
                • المنهج الوصفي

                  المنهج الوصفي (المسحي):.

                  الإجتماعي وتسهم في تحليل ظواهر هو يرتبط بالمنهج الوصفي عدد من المناهج الأخرى المتعرفة عن أهمها المنهج المسحي ومنهج دراسة الحالة.

                  1- تعريف المنهج المسحي أو المسح:

                  o  يعرف بأنه عبارة عن تجيع منظم للبيانات المتعلقة بمؤسساتإدارية او علمية أو ثقافية أو إجتماعية كالمكتبات والمدرس والمستشفيات مثلآ وانشطتها المختلفة وموظفيها خلال فترة زمنية معينة.

                  o     والوظيفة الأساسية للدراسات المسحية هي جميع المعلومات التي يمكن فيها بعد تحليها وتفسيرها ومن ثم الخروج باستنتاجات

                   

                   

                   

                  2- أهداف المنهج البحثي:

                  v  وصف مايجري والحصول على حقائق ذات علاقة بشيء ما (كمؤسسات أو مجتمع معين أو منظمة جغرفية ما)

                  v  تحديد وتشخيص المجلات التي تعاني من مشكلات معينة والتي تحتاج إلى تحسن.

                  v  توضيح التحويلات والتغيرات الممكنة والتنبؤ بالمتغيرات المستقبلية.

                  v  وعن طريق المنهج المسحي أو الدراسة المسحية يستطع الباحث تجميع المعلومات عن هيكل معين لتوضيح ولدراسة الأوضاع والممارسات الموجودة بهدف الوصول الى خطط أفضل لتحسين تلك الأوضاع القائمة بالهيكل الممسوح من خلال مقارنتها بمستويات ومعيار تم اختيارها مسبقاز

                  v  ومجال هذه الدراسات امسحية قد يكون واسعا يمتد الى اقليم جغرافية يشمل عدد من الدول وقد يكون المؤسسة اوشريحة اجتماعية في مدينة او منطقة وقد تجمع البيانات من كل فرد من افراد المجتمع المممسوح خاصة إذا كان صغيرآ او قد يختار الباحث نموذج أو عينة لكي تمثل هذا المجتمع بشكل علمي دقيق .

                  v  ومن الأساليب المستخدمة في جمع البيانات في الدراسات المسحية الستبيان او المقابلة.

                  v  وقد اثبتت الدراسات المسحية عدد من الموضوعات التي يمكن ان يناقشها الباحث ويطرح أسئلته بشأنها ومن أهمها:

                      أ) الحكومة والقوانين: والتي في إطارها يمكن دراسة طبيعة الخدمات التي تقدمها الهيئات الحكومية ونوعها     

                      والتنظيمات السياسية الموجودة والجماعات أو الشخصيات المسيطرة عليها, والقوانين المتعلقة بغرض     

                      الضرائب.....الخ.

                     ب) الأوضاع الاقتصادية والجغرافية: وفي إطارها يمكن بحث الأحوال الاقتصادية السائدة في مجتمع ما,

                      ويتأثر جغرافية منطقة ما على النقل والمواصلات بها ......الخ.

                          ج) الخصائص الاجتماعية والثقافية: وهنا يمكن بحث عدد من القضايا مثل الأمراض الاجتماعية المنتشرة

                           في مجتمع ما, الأنشطة والخدمات الثقافية الموجودة......الخ.

                     د) السكان: وهنا يمكن التساؤل حول تكوين السكان من حيث السن والجنس والدين, وحركة السكان

                      ومعدلات نموهم وكذلك معدلات الوفيات والمواليد......الخ.

                   

                  ثالثا: المنهج الوصفي (دراسة الحالة):

                  §       مقدمة :

                  §       يقوم على أساس إختيار حالة معينة يقوم الباحث بدراستها قد تكون وحدة إدارية وإجتماعية واحدة (مدرسة مكتبة.....إلخ) أو فرد واحد ( فرد مدمن مثلآ ) أو جماعة واحدة من الأشخاص (عائلة أو طلابي .....إلخ)وتكون دراسة هذه الحالة بشكل مستفيض يتناول كافة المغيرات المرتبطة بها وتتناولها بالوصف الكامل والتحليل ويمكن أن تستخدم ودراسة الحالة كوسيلة لجمع البيانات والمعلومات في دراسة وصفية , وكذلك يمكن تعميم نتائجها على الحالات المشابهة بشرط أن تكون الحالة ممثلة للمجتمع الذي يراد الحكم عليه.

                  §       ومن ثم يمكن التأكد على الأتي:

                  §       أن دراسة الحالة هي إحدى المناهج الوصفية.

                  §       يمكن أن تستخدم دراسة الحالة لإختبار فرضية أو مجموعة فروض.

                  §       عند استخدام للتعميم ينبغي التأكد من أن الحالة ممثلة للمجتمع الذي يراد التعميم عليه.

                  §       من الضروري مراعاة الموضوع و الإبتعاد عن الذاتيه في إختيار الحالة وجمع المعلومات عنها ثم في عملية التحليل ولتفسير.

                   

                  مزايا دراسة الحالة:.

                  يتميز منهج دراسة الحالة بعدد من المزايا:

                  1- يمكن الباحث من التقديم دراسة شاملة متكاملة ومتعلقة لحالة المطلوب بحثها. حيث يركزها الباحث على الحالة التي يبحثها ولا يشتت جهودة على حالات متعددة.

                  2- يساعد هذا المنهج الباحث على توفير معلومات تفصيلية وشاملة بصورة تفوق منهج المسحي.

                  3- يعمل على توفير كثير من الجهد والوقت.

                   

                  مساوئ دراسة الحالة.

                  1.   قد لاتؤدي دراسة الحالة إلى تعميمات صحيحة إذا ما كانت غير ممثلة للمجتمع كله أو للحالات الأخرى بأكملها.

                  2.   إن إدخال عنصر الذاتية او الحكم الشخصي في اختيار الحالة أو جمع البيانات عنها وتحليلها قد لا يقود إلى نتائج صحيحة.

                  §       ولكن مع وجود هذه السلبيات إلا أن الباحث لو امكنه تجاوزها فإنه يحقق لبحثه الكثير من الإيجابيات كذلك فإن هذه الإيجابيات تزداد لو أنه أخذ في الإعتبار المتغيرات المحيط بالحالة التي يدرسها والإيطار الذي تحيا فيه.

                  §       وجديد بالذكر أن دراسة الحالة ثم اللجوء إليها في العديد من الدراسات القانونية ( معالجة الأحداث) وفي المواضيع التربوية والتعليمية والثقافية والسياسية والصحفية......إلخ.

                   

                  خطوات دراسة الحالة:

                  1)   تحديد الحالة أو المشكلة المراد دراستها.

                  2)   جمع البيانات الأولية الضرورة لفهم الحالة أو المشكلة وتكوين فكرة واضحة عنها.

                  3)   صياغة الفضية أو الفرضيات التى تعطي التفسيرات المنطقية والمحتملة لمشكلة البحث.

                  4)   جمع المعلومات وتحليلها وتفسيرها والوصول إلى نتائج.

                   

                  أدوات جمع المعلومات:

                  1- الملاحظة المتعلقة حيث الباحث إلى تواجد وبقاء مع الحالة المدروسة لفترة كافية, ومن ثم يقوم الباحث بتسجيل ملاحظات بشكل منظم أول بأول.

                  2- المقابلة حيث يحتاج الباحث إلى الحصول على معلومات بشكل مباشر من الحالات المبحوثة وذلك بمقابلة الشخص أو الأشخاص الذين يمثلون الحالة وجها لوجه ووجيه الإستفسارات لهم والحصول على الإجابات المطلوبة وتسجيل الإنطباعات الضرورية التي يتطلبها الباحث.

                  3- الوثائق والسجلات المكتوبة التي قد تعين الباحث من تسليط الضوء على الحالة المبحوثة.

                  4- قد يلجأ الباحث قد يلجأ الباحث­ إلى استخدام الإستبيان وطلب الإجابة على بعض الإستفسارات الواردة به من جانب الأشخاص والفئات المحيطةبالحالة محل البحث.

                  • المنهج التجريبي

                    لمنهج التجريبي:.

                    §       التعريف:

                    §       المنهج التجريبي: هو طريق يتبعه الباحث لتحديد مختلف الظروف والمتغيرات التي تخص ظاهرة ما والسيطرة عليها والتحكم فيها.

                    §       ويعتمد الباحث الذي يستخدم المنهج التجريبي على دراسة المتغيرات الخاصة بالظاهر محل البحث بغرض التوصل إلى العلاقات السببية التي تربط التي تربط بين المتغيرات التابعة وقد يلجأ الباحث إلى إدخال متغيرات جديدة من أجل التواصل إلى إثبات أو نفس علاقة مفترضة ما. كذلك فقد يقوم بالتحكم في متغير ما. واحداث تغيير في متغير أخر للتواصل لشكل العلاقة السببية بين هذين المتغيرين.

                    §       واستخدام المنهج التجريبي لم يعد مقتصرا على العلوم الطبيعية ولكن أصبح يستخدم على نطاق كبير أيضا في العلوم الإجتماعية وأن ارتبط استخدامه بشروط معينة من أهمها توافر امكانية ضبط المتغيرات

                    *وينبغي التأكد في المنهج التجريبي على نتائج:.

                    §       استخدام التجربة أي إحداث تغيير محدد في الواقع وهذا التغيير تسمية استخدام المتغير المستقل.

                    §       ملاحظة النتائج و أثار ذلك التغيير بالنسبة للمتغير التابع.

                    §       ضبط إجراءات التجربة للتأكد من عدم وجود عوامل أخرى غير المتغير المستقل قد أثرت على ذلك الواقع لان عدم ضبط تلك الإجراءات سيقلل من قدرت الباحث على حصر ومعرفة تأثير المتغير المستقل.

                    §       مثال: وجود طالبين بنفس المستوى العلمي والتعليمي والمهارات القرائية استخدام احدهما فهرس بطاقي تقليدي في مكتبة الجامعة واستخدام الثاني فهرس إلى مخزونه معلومات الحاسوب واشتمل الفهرسان على نفس المعلومات.

                    §       وصول الطلب الثاني مثلا الى المصادر التي يحتاجها بشكل أسرع يوضح لنا ان استخدام الحاسوب ( المتغير المستقل ) يسرع في عملية الوصول  إلى الملومات التي يحتاجها الطالب في المكتبة (المتغير التابع)

                    §       وهنا لابد من التأكد من عدم وجود عوامل اخرى غير المستقل تؤثر على سرعة الوصول إلى المعلومات مثل وجود مهارات أخرى أعلى عند الطالب الأول عند مقارنته من عوامل قد تؤثر على مسار التجربة ونتائجها.

                     

                    2/ مزيا المنهج التجريبي:

                    §       يعد المنهج التجريبي على وسيلة الملاحظة المقصودة كوسيلة لجمع المعلومات وفيها يكون الباحث وه الموجه والمسير للمشكلة والحالة بل هو الذي يأتي بها وجودها في بداية مسيرتها وعند انتهائه من جمع المعلومات فإن تلك الحالة أو المشكلة تذهب وتنتهي وهي بذلك تذهب وتنتهي. وهي بذلك تختلف عن الملاحظة المجردة التي عن طريقها لا يتدخل الباحث ولايؤثر في المشكلة أو الحالة المراد دراستها وإنما يكون را مراقبا وملاحظا ومسجلا لما يراه.

                    §       وهدة الطريقة تعتبر من الطرق الناجحة لإدخالها كمنهج ووسيلة للبحث عن العلوم الإجتماعية والإنسانية مثل علم الإدارة وعلم النفس والإعلام والمكتبات.....إلخ.

                    3/  سلبيات المنهج التجريبي:

                    أ) صعوبة تحقيق الضبط التجريبي في المواضيع والمواقف الإجتماعية وذلك بسبب الطبيعة المميزة للإنسان الذي هو محور الدراسات الإجتماعية والإنسانية وهناك عوامل إنسانية عديدة يمثل: (إدارة الإنسان - الميل للتصنع.....إلخ) يمكن أن تأثر على التجربة ويصعب التحكم فيها وضبطها.

                    ب) هناك عوامل سببية ومغيرات كثيرة يمكن أن تؤثر في الموقف التجريبي ويصعب السيطرة عليها ومن ثم يصعب الوصول إلى القوانين تحدد العلاقات السببية بين المتغرات.

                    ج) ويربط بذلك أيضآ أن الباحث ذاته يمكن أن نعتبرة متغيرا ثالثآ يضاف الى متغيرين (مستقل وتابع) يحاول الباحث ايضآ ايجاد علاقة بينهما.

                    د) فقدان عنصر التشابه التام في العديد من المجاميع الإنسانية المراد تطبيق التجربة عليها مقارنة بالتشابه الموجود في المجالات الطبيعية.

                    هـ) هناك الكثير من القوانين والتقاليد والقيم التي تقف عقبة في وجه إخضاع الكائنات الإنسانية للبحث لما قد يترتب عليها من أثار مادية أو النفسية.وامل غير التجريبية وضبطها.

                    4/  خطوات المنهج التجريبي:

                    1- تحديد مشكلة البحث.

                    2- صياغة الفروض.

                    3- وضع التصميم التجريبي هذا يتطلب من الباحث القيام بالأتي :

                    ـ إختيار عينة تمثل مجتمع معين أو جزآ من مادة معينة تمثل الكل.

                    ـ تصنيف المقحوثين في مجموعة متماثلة.

                    ـ تحديد العوامل غير التجريبية وضبطها .

                    ـ تحديد وسائل قياس نتائج التجربة والتأكد من صحتها.

                    ـ القيام بإختبارات اولية استطلاعية بهدف إستكمال أي أوجه القصور.

                    ـ تعيين كان التجربة وقت إجرائها والفترة التي تستغرقها.

                     

                    5/  تقرير المنهج التجريبي:

                    ·       ينبغي التركيز في مثل هذا التقرير على الآتي:

                    1)   المقدمة:

                    ويوضح فيها الباحث الآتي.

                    أ- عرض النقاط الدراسة الأساسية بما في ذلك المشكلة.

                    ب- عرض الفرضيات وعلاقتها بالمشكلة.

                        ج-  عرض الجوانب النظرية  والتطبيقية للدراسات السابقة.

                     د- شرح علاقة تلك الدراسات السابقة بالدراسة الذي ينوي الباحث القيام بها.
                    2) الطريقة:

                    وتشمل الأتي:

                    أ‌-     وصف ما قام به الباحث وكيفية قيامه بالدراسة.

                    ب‌-                       تقديم وصف للعناصر البشرية أو الحيوانية والجهات التي شاركة الباحث في التجربة.

                    ج- وصف الأجهزة والمعدات المستخدمة وشرح كيفية إستخدامها.

                    د- تلخيص لوسيلة التنفيذ لكل مرحلة من مراحل العمل.

                    3) النتائج:

                    وتشمل الأتي:

                    أ‌-      تقديم التلخيص عن البيانات التي تم جمعها.

                    ب- تزويد القارئ بالمعالجات الإحصائية الضرورية للنتائج مع عرض جداول ورسومات ومخططات.

                    ج- عرض النتائج التي تتفق أو تتقاطع مع فرضياتك

                     

                    4) المناقشة المطلوبة مع الجهات المعنية:

                    *  المنهج الإحصائي:

                    التعريف:. هو عبارة عن إستخدام الطرق الرقمية والرياضية في معالجة و تحليل البيانات لها ويتم ذلك عبر عدة مراحل:

                    أ‌-     جمع البيانات الإحصائية عن الموضوع.

                    ب- عرض هذه البيانات بشكل منظم وتمثيلها بالطرق الممكنة.

                    ج- تحليل البيانات.

                    د- تفسير البيانات من خلال تفسير ماتعنية الأرقام المجمعة من نتائج.

                    ب- أنواع المنهج الاحصائي :

                    §       أ) المنهج الإحصائي  الوصفي:.

                    §       يركز على وصف وتلخيص الأرقام المجمعة حول موضوع معين ( مؤسسة أو مجتمع معين) وتفسيرها في صوره نتائج لا تنطبق بالضرورة على مؤسسه أو مجتمع أخر.

                    §       ب) المنهج الإحصائي الإستدلالي أو الإستقراري :.

                    §       يعتمد على أختيار عينه من مجتمع اكبر وتحليل وتفسير البيانات الرقميه المجمعة عنها والوصول إلى تعميمات واستدلالات على ما هو أوسع وأكبر من المجتمع محل البحث .

                    §       كما يقوم المنهج الإحصائي الاستدلالي على أساس التعرف على ما تعنيه الأرقام الجامعية وإسقرارها ومعرفتها دلالتها أكثر من مجرد وصفها كم هو الحال في المنهج الوصفي .

                    §       المقياس الإحصائي :.

                    §       هناك عدة مقاييس إحصائية التي يتم استخدامها في إطار هذا المنهج منها المتوسط , الوسيط , المنوال كما يستخدم الباحث عدد من الطرق لعرض وتلخيص البيانات وإجراء المقرنات من بينها النسب والتناسب والنسب المئوية والمعدلات والجداول التكرارية ويمكن للباحث استخدام أكثر من طريقة في تحليل وتفسير البيانات.

                    ـ وهناك طريقان لإستخدام المنهج الإحصائي كما سبق ذكره.

                    إذا  المنهج الإحصائي الوصفي والمنهج الإحصائي الاستدلالي .

                    ـ يمكن استخدام الحاسوب في تحليل الأرقام الإحصائية المجمعة من اجل تأمين السرعة والدقة المطلوبة .

                    ـ يتم جمع البيانات في المنهج الإحصائي عن طريق الأتي :

                    ·       المصادر التي تتمثل في التقرير الاحصائي والسجلات الرسمية وغير رسمية .

                    ·       الإستبيانات والمقابلات.

                    • المنهج المقارن

                      المنهج المقارن : وهو ذلك المنهج الذي يعتمد على المقارنة في دراسة الظاهرة حيث يبرز أوجه الشبه والاختلاف فيما بين ظاهرتين أو أكثر، ويعتمد الباحث من خلال ذلك على مجموعة من الخطوات من أجل الوصول إلى الحقيقة العلمية المتعلقة بالظاهرة المدروسة. وتستعين العلوم القانونية بالمنهج المقارن في الكثير من الدراسات، وذلك من خلال مقارنة مؤسسات قانونية بمؤسسات قانونية في نظم قانونية أخرى.'

                      المقدمــــــة المقصود من المنهج الطريفة التي يتبعها العقل في دراسة موضوع ما للوصول إلى قانون عام أو مذهب جامع أو هو فن ترتيب الأفكار ترتيبا دقيقا بحيث يؤدي إلى كشف حقيقة وقد تعددت منها مناهج البحث العلمي تبعا لتعدد جوانب الدراسة فمنها التاريخي الذي يفسر الوقائع التاريخية وتحدد أسبابها الحقيقية ومنها الوصفي الذي يدرس الظاهرة بجميع خصائصها وأبعادها ومنها المقارن الذي هو موضوع بحثنا فما مفهوم المقارن ؟ ما هي مراحله ؟ وما هي علاقته بالعلوم الأخرى؟ المبحث الأول المطلب الأول: تعريف المنهج المقارن أ/لغــــة: هي المقايسة بين ظاهرتين أو أكثر ويتم ذلك بمعرفة أوجه الشبه وأوجه الاختلاف ب/اصطلاحا:هي عملية عقلية تتم بتحديد أوجه الشبه وأوجه الاختلاف بين حادثتين اجتماعيتين أو أكثر تستطيع من خلالها الحصول على معارف أدق وأوقت نميز بها موضوع الدراسة أو الحادثة في مجال المقارنة والتصنيف يقول دور كايم:« هي الأداة المثلى للطريقة الاجتماعية» وهذه الحادثة محددة بزمانها ومكانها وتريخها يمكن أن تكون كيفية قابلة للتحليل أو كمية لتحويلها إلى كم قابل للحساب وتكمن أهميتها في تمييز موضوع البحث عن الموضوعات الأخرى وهنا تبدأ معرفتنا له المطلب الثاني: شروط المقارنة كما يمكننا بواسطة المقارنة الوصول إلى تحقيق دراسة أو في وأدق في ميدان المقارنة والتطبيقية لتحقيق مقارنة سليمة يجب توافر شروط الحكم هذه العملية الذهنية - يجب أن لا ترتكز المقارنة على دراسة حادثة واحدة وإنما تستند المقارنة إلى دراسة مختلف أوجه الشبه والاختلاف بين حادثتين أو أكثر . - أن يسلط الباحث على الحادثة موضوع الدراسة ضوءا أدق وأوفى يجمع معلومات كافية وعميقة حول الموضوع. - أن تكون هناك أوجه شبه وأوجه اختلاف فلا يجوز مقارنة ما لا يقارن. - تجنب المقارنات السطحية والتعرض من الجوانب أكثر عمقا لفحص وكشف طبيعة الواقع المدروس وعقد المقارنات الجادة والعميقة. - أن تكون مقيدة بعاملي الزمان والمكان فلا بد أن تقع الحادثة الاجتماعية في زمان ومكان نستطيع مقارنتها بحادثة مشابهة وقعت في زمان ومكان آخرين . المطلب الثالث: مراحل أنواع المقارنة للمقارنة 4 أنواع هي: 1/ المقارنة المغايرة: وهي المقارنة بين حادثتين اجتماعيتين أو أكثر تكون أوجه الاختلاف فيها أكثر من أوجه الشبه. 2/ المقارنة الخارجية: وهي مقارنة حوادث اجتماعية مختلفة عن بعضها. 3/ المقارنة الداخلية: تدرس حادثة واحدة مثال البطالة أثناء الثورة قد يكون راجع إلى ضعف النشاط الحربي أو الهجرة السكان أو تجمعهم في السجون والمحتشدات. 4/ المقارنة الاعتيادية: وهي مقارنة بين حادثتين أو أكثر من جنس واحد تكون أوجه التشابه بينهما أكثر من أوجه الاختلاف. مراحل المنهج المقارن لا يختلف اثنان في كون المنهج المقارن كغيره من المناهج يمر في دراسته بمراحل تذكرها: 1/ وإثبات وجود الحادثة الاجتماعية وعلى الباحث أن يتحلى بروح العالم الفيزيائي والكيميائي بمعنى أنه يجب عليه أن يعتبر تعينا خلال البحث الحوادث الاجتماعية أشياء فيتناولها من الخارج. 2/ تصنيف مختلف السمات والخصائص و العناصر كل في إطارها لتحديد جملة من المفاهيم. 3/ ثم عليه بعد ذلك أن يكشف العلاقات الثابتة أي القوانين بين الحوادث الاجتماعية التي أقامها فيتحاشى التفسير بالعلل الغائبة ولا يعتمد ألا التفسير بالعلل الفعالة ويجب أن يبحث عن علة الحادثة الاجتماعية في الحوادث الاجتماعية السابقة فيفسر الحادثة محادثة أخرى. 4/ ولكي يتحقق من الغرض الذي يقدمه لتفسير الحادثة الاجتماعية يجب عليه أن يعمد إلى تحليل الشرح المعلومات ومعرفة أسباب الاختلاف والمادة التي يجمعها قصد للحصول إلى قانون سليم المبحث الثاني المطلب الأول: المنهج المقارن وعلم الاجتماع لقد رأينا أن التاريخ يهتم بالحوادث الماضية من حيث هي حوادث خاصة ويبحث عن أسبابها في حدود معينة من الزمان والمكان أما علم الاجتماع فإنه يتجاوز الحدود المكانية والزمانية، ويطلب العلاقات العامة الثابتة بين الحوادث التي تقع في المجتمعات عبر الزمان والمكان وتتمثل هذه العلاقات العامة الثابتة (أي القوانين) في وحدة العادات والمعتقدات لدى مختلف الأمم المتباعدة في الزمان والمكان عند وحدة الشروط الاجتماعية بحيث يمكننا أن تقول أن الشروط الاجتماعية المتماثلة تحدث ظواهر اجتماعية متماثلة (أي المؤسسات والأخلاق والمعتقدات التي تظهر في فئة بشرية) يستعين العالم الاجتماعي في تحقيق الفروض بالتاريخ المقارن فيتناول المجتمعات في أمكنة وأزمنة مختلفة فيلاحظ كيف أن الظاهرة المعينة تتغير تبعا لتغير ظاهرة أخرى معينة ومن هنا فمنهج علم الاجتماع هو منهج مقارنة بالدرجة الأولى يعتمد على الإحصاء والخطوط البيانية لتأخذ شكلا رياضيا وتأخذ مثال ذلك ظاهرة الانتحار الذي درسه دور كايم للكشف عن العلاقة الثابتة بين النسبة للمنتحرين والحالة المدنية والذين ونمط العيش فتبين له أن الانتحار بين المتزوجين وهو عند المتزوجين الذين لا أولاد لهم أرفع منه عند المتزوجين وأن البروتستانين ينتحرون أكثر من الكاثوليكيين....الخ فاستخلص من هذه المعطيات الإحصائية قانونا اجتماعيا مؤداه « أن الانتحار يتناسب عكسا مع درجة الاندماج في المجتمع الديني والمجتمع العائلي والمجتمع السياسي » المطلب الثاني: المنهج المقارن وعلم السياسة لقد ساعد المنهج المقارن بشكل كبير في تطور علم السياسة فقد استخدمه العديد من الدول ومن أهمها اليونان من أجل المقارنة بين الأنظمة السياسية لمدنها وذلك لتبني الأنظمة المثلي فقد قام أرسطو بمقارنة 158 دستور من دساتير هذه المدن واعتمد في ذلك على مبدأ الضرورة القائم على أساس أن لكل دولة خصوصياتها. كما نجد مونتسكيو الذي صنف الأنظمة إلى جمهورية ملكية، دستورية وإستبداية وأكد في مقارنته أن تصنيفه يقوم على أساس الممارسة الفعلية التي تتم داخل النظام فالجمهورية في نظره هي التي تسود فيها العدالة والقانون وتصان فيها الحريات الخاصة والعامة، أما ميكا فيلي ميز في مقارنته بين 3 أصناف من الدول - الدولة التي يحكمها ملك واحد - الدولة الأرستقراطية وتحكمها أقلية النبلاء 3 الدولة الديمقراطية وهي التي ترجع فيها السيادة للشعب. المطلب الثالث: منهج المقارن وعلم القانون لقد عرف القانون المقارن تطورا معتبرا خلال القرن 19 بتأسيس جمعية التشريع المقارن بباريس سنة 1869 حيث تهتم دراسة القانون المقارن بمقارنة قوانين بلدان مختلفة لأجل لمعرفة أوجه الشبه و أوجه الاختلاف بين هاته القوانين كما يعمل على تفسير مختلف فروع القانون. فقد استعمل ماكس فيبر المنهج المقارن لدراسة المبدأ الذي تقوم عملية ممارسة السلطة في المجتمع وقد قارن وميز بين 3 أنواع من السلطات. وهي السلطة الكاريزماتية والتي يمارسها أشخاص تكون لهم قدرات ذهنية وشخصية كبيرة وخارقة يخضع لها المحكومين. السلطة التنفيذية: وهي السلطة التي تستند في أحكامها على العادات والتقاليد والأعراف السائدة في بلد معين. السلطة القانونية: وهي السلطة التي يستمد فيها الحاكم شرعيته من القانون وهي السلطة التي تعمل بها المجتمعات المتقدمة. الخاتمــــــة رغم أن المقارنة كمنهج قائم بذاته حديث النشأة ولكنها قديمة قدم الفكر الإنساني فقد استخدمها أرسطو وأفلاطون كوسيلة للحوار في المناقشة قصد قبول أو رفض القضايا والأفكار المطروحة للنقاش كما تم استخدامها في الدراسات المتعلقة بالمواضيع العامة كمقارنة بلد ببلد آخر إضافة إلى استعماله في المواضيع والقضايا الجزئية التي تحتاج إلى الدراسة والدقة. كما أسهمت الدراسات المقارنة بالكشف على أنماط التطور واتجاهاته في العظم الاجتماعية. قائمــة المراجـــع

                      • د/ قباري محمد: إسماعيل / مناهج البحث في علم الاجتماع
                      • رينيه ديكارت

                        ينيه ديكارت (31 مارس 1596 - 11 فبراير 1650)، فيلسوف، ورياضي، وفيزيائي فرنسي، يلقب بـ"أبو الفلسفة الحديثة"، وكثير من الأطروحات الفلسفية الغربية التي جاءت بعده، هي انعكاسات لأطروحاته، والتي ما زالت تدرس حتى اليوم، خصوصاً كتاب (تأملات في الفلسفة الأولى-1641 م) الذي ما زال يشكل النص القياسي لمعظم كليات الفلسفة. كما أن لديكارت تأثير واضح في علم الرياضيات، فقد اخترع نظاماً رياضياً سمي باسمه وهو (نظام الإحداثيات الديكارتية)، الذي شكل النواة الأولى لـ(الهندسة التحليلية)، فكان بذلك من الشخصيات الرئيسية في تاريخ الثورة العلمية. وديكارت هو الشخصية الرئيسية لمذهب العقلانية في القرن17 م، كما كان ضليعاً في علم الرياضيات، فضلاً عن الفلسفة، وأسهم إسهاماً كبيراً في هذه العلوم، وديكارت هو صاحب المقولة الشهيرة:

                        "أنا أفكر، إذن أنا موجود'".


                        الشك المنهجي

                        هذا الشك منهجي لأن ديكارت لا يستخدمه إلا كوسيلة للوصول إلى يقين أول واضح بذاته، ولا يأخذ الشك موقفاً نهائيا له. يقول ديكارت: «يجب النظر إلى كل ما يمكن أن يوضع موضع الشك على أنه زائف».[11] ولا يقصد ديكارت بذلك الحكم بزيف كل شئ، أو بزيف كل ما يوضع محل الشك، بل يقصد أنه لن يقبل بأي شئ على أنه حقيقى ما لم يخضع لامتحان الشك، الذي يستطيع به الوصول إلى شئ يقيني عن طريق برهان عقلي. وهو يذهب إلى أننا سوف نتمكن من التأكد من صحة ويقين أشياء كثيرة ومنها العلوم بعد أن نمارس خطوة الشك، وليس ذلك إلا لأننا تمكنا من تأسيسها على أسس من اليقين والوضوح العقلي. ولذلك فهو عندما يضع موضع الشك كل العلوم بما فيها الرياضية والهندسية فليس ذلك إلا بغرض تأسيسها على أسس يقينية واضحة. والحقيقة أنه يقوم بذلك بالفعل ابتداء من التأمل الرابع، حيث يثبت يقين العلم الطبيعي من منطلق أنه في العقل فكرة واضحة ومتمايزة ويقينية عن الامتداد الذي هو جوهر العالم الطبيعي.

                        لكن يضع ديكارت أشياءً أخرى كثيرة محل الشك وتسقط في هذا الاختبار وبالتالي يستبعدها تماماً لأنها لم تصل إلى درجة اليقين والوضوح والتمايز الذي يبتغيه. ومن هذه الأشياء كل ما تعلمناه سواء من الحواس أو من خلالها، أي أنه يرفض كل ما تأتى به الحواس من إدراكات ويرفض الإدراك الحسي نفسه كأداة معرفية وهذا يتضمن كل شئ نعرفه عن العالم الخارجي وكذلك عن أنفسنا باعتبارنا أجساداً. وهو يرفض شهادة الحواس لأنها دائماً ما تخطئ، ودائماً ما تكون الحواس عرضة للأوهام أو الاعتقادات الخاطئة، ويذهب ديكارت في ذلك إلى أنه «من الحكمة ألا نثق في الذى خدعنا ولو لمرة واحدة».[12] فإذا ثبت أن الحواس لم تكن محل ثقة في أحيان فكيف لنا أن نثق بها في كل الأحيان؟ وهناك سبب آخر يقدمه ديكارت لعدم الثقة في الحواس، وهو أنه لو لم نكتشف أننا ننخدع بالحواس ونسلم بهذا فما أدرانا أننا لا نحلم؟ ذلك لأن المرء في الحلم يشاهد أشياء كأنه يراها على الحقيقة في حين أنها ليست كذلك، وبالتالي فمن الممكن أن يكون كل ما نراه ونحس به حلم كبير والحالم غالباً ما لا يعلم أنه يحلم وبالتالي فمن الممكن أن نكون في حلم ونحن لا نعلم ذلك.

                        ثم يأتي ديكارت بعد ذلك إلى تناول حقائق الحساب والهندسة ويذهب إلى أننا يجب أن ننحيها جانباً على الرغم مما هو فيها من وضوح وتمايز، حتى أنه الحقيقة القائلة أن اثنين زائد ثلاثة تساوي خمسة وأن المربع هو ما له أربع أضلاع ليست محمية من الشك، فمن الممكن أن يكون هناك شيطان ماكر هو الذي أوحى لي بهذه الأشياء وأوهمني أنها حقائق وهي ليست كذلك، وينتهي ديكارت إلى القول بأنه «ليس هناك أي شئ كنت أعتقده في السابق أنه حقيقي لا يمكن أن أضعه موضع الشك، وذلك بناء على أسباب قوية ومعتبرة».[13] والحقيقة أن ديكارت الذي شك في حقائق الحساب والهندسة في التأمل الأول على أساس افتراض الشيطان الماكر لن يعود إلى إثباتهما إلا في التأمل الرابع عندما يثبت أن الإله الرحيم العادل لن يتركه يخضع لسلطة هذا الشيطان ولن يجعله ينخدع ويثق في أشياء باطلة وذلك بعد أن يثبت وجود الإله في التأمل الثالث.

                        • أزمة البحث العلمي في العالم العربي : الواقع والتحديات

                          محسن الندوي


                          باحث في العلاقات الدولية



                          مقدمة


                          يلعب العلم والبحث العلمي وتطبيقاته التكنولوجية دورا مهما في تطور ورفاهية المجتمع في أي دولة. ويمكن اعتبار إجراء البحوث العلمية مقياسا لتقدم هذه الدول ونموها الاجتماعي والاقتصادي. فالدول التي تعرف كيف تطبق مخرجات البحث العلمي, نجدها دائما تحتل مكان الصدارة في مجالات علمية عديدة.

                          فمنذ عقود طويلة والحديث في العالم العربي لا يكاد ينقطع عن أهمية البحث العلمي وكونه المدخل الصحيح إلى التغييرالشامل ، والإصلاح الحقيقي المنشود ، والمتأمل لواقع البحث العلمي العربي والمؤسسات البحثية من المحيط إلى الخليج ، يتبين له مدى الفجوة الواسعة بينه وبين المستوى البحثي والأكاديمي العالمي ، فالدول العربية  بينه وبين الغرب في مجال البحث العلمي والصناعي والتكنولوجي ، فضلاُ عن العديد من المعوقات التي تحول دون رقي الأمة العربية إلى مستوى الحضارات والدول المتقدمة كما كانت في السابق.  
                           
                          ومهما كانت أسباب التخلف العربي فإن البقاء خارج دائرة التطورالعلمي هو أمرغيرمقبول ، في ظل التقدم التقني للغرب والبحث الدائم الدؤوب ، والتطورالمستمر، وصرف المليارات على البحث العلمي ، بينما الدول العربية تصرف المليارات على التسلية في القطاعات الاستهلاكية غير المنتجة.

                          لذا، فإن السؤال الذي يطرح نفسه وهو ، أما آن الأوان للعالم العربي ان يرتقي بمستوى البحث العلمي ؟ وما هي التحديات والعقبات التي تحول دون تحقيق التقدم العلمي والتكنولوجي المنشود؟

                          المبحث الأول - أهمية البحث العلمي عند العرب والمسلمين :

                          أولا - تعريف البحث العلميِّ:

                          وردت لدى الباحثين في أصول البحث العلميِّ ومناهجه تعريفاتٌ تتشابهُ فيما بينها ، البحثُ العلميُّ: استقصاءٌ دقيقٌ يهدف إلى اكتشاف حقائقَ وقواعدَ عامَّة يمكن التحقُّق منها مستقبلاً، كما أنَّ البحثَ العلميَّ استقصاءٌ منظَّمٌ يهدف إلى إضافة معارف يمكن توصيلها والتحقُّق من صحتها باختبارها علميّاً، (Polansky, p.2)، وقال هيل واي :(1964) Hillway يعدُّ البحثُ العلميُّ وسيلةً للدراسة يمكن بواسطتها الوصولُ إلى حلِّ مشكلة محدَّدة وذلك عن طريـق التقصِّي الشامل والدقيق لجميع الشواهد والأدلَّة التي يمكن التحقُّق منها والتي تتَّصل بها المشكلةُ المحدَّدة، (p.5)، وعرَّف ماكميلان وشوماخر البحثَ العلميَّ بأنَّه عمليَّة منظَّمة لجمع البيانات أو المعلومات وتحليلها لغرضٍ معيَّن، فيما تعريف البحث العلميِّ في مفهوم توكمان بأنَّه محاولةٌ منظَّمة للوصول إلى إجابات أو حلول للأسئلة أو المشكلات التي تواجه الأفراد أو الجماعات في مواقعهم ومناحي حياتهم، ذكر في: (عودة؛ ملكاوي، 1992م، ص16).

                          في حين عَرَّفَتْ ملحس (1960م) البحثَ العلميَّ بأنَّه محاولة لاكتشاف المعرفة والتنقيب عنها وتطويـرها وفحصـها وتحقيقها بتقصٍّ دقيق ونقدٍ عميق ثمَّ عرضها عرضاً مكتملاً بذكاءٍ وإدراكٍ لتسيرَ في ركب الحضارة العالميَّة، وتسهم فيها إسهاماً حيّاً شاملاً، (ص24)، وفي مفهوم غرايبه وزملائه (1981م) البحثُ العلميُّ هو طريقة منظَّمة أو فحص استفساريٌّ منظَّم لاكتشاف حقائق جديدة والتثبُّت من حقائق قديمة ومن العلاقات التي تربط فيما بينها والقوانين التي تحكمها، (ص5)، وعرَّفه أبو سليمان ( 1400هـ) بقوله: "البحثُ العلميُّ دراسةٌ متخصِّصة في موضوع معيَّن حسب مناهج وأصول معيَّنة"، (ص21).

                          وعُرِّفَ البحثُ التربويُّ وهو أحد فروع البحث العلميِّ في معجم التربية وعلم النفس بأنَّه دراسةٌ دقيقة مضبوطة تهدف إلى توضيح مشكلةٍ ما أو حلِّها، وتختلف طرقُها وأصولها باختلاف طبيعة المشكلة وظروفها، ذكر في: (فودة؛ عبدالله، 1991م، ص85)، وهو في مفهوم عودة وملكاوي (1992م) بأنَّه جهدٌ منظَّمٌ وموجَّهٌ بغرض التوصُّل إلى حلولٍ للمشكلات التربويَّة والتعليميَّة في المجالات التعليميَّة والتربويَّة المختلفة، (ص16).

                          وفي ضوء تلك التعريفات والمفاهيم السابقة يمكن الخروج بتعريفٍ ومفهومٍ عن البحث العلميِّ بأنَّه وسيلة يحاول بواسطتها الباحث دراسة ظاهرة أو مشكلةٍ ما والتعرُّف على عواملها المؤثِّرة في ظهورها أو في حدوثها للتوصُّل إلى نتائج تفسِّر ذلك، أو للوصول إلى حلٍّ أو علاج لذلك الإشكال، فإذا كانت المشكلة أو الظاهرة مشكلةً تعليميَّة أو تربويَّة سُمِّيَ بالبحثِ التربويِّ.

                          ثانيا - أهمية البحث العلمي عند العرب والمسلمين:

                          أ - أهمية العلم في الإسلام:        

                          لقد كان القرآن الكريم سبّاق في الفكر الإنساني باهتمامه الواسع بالعلم. قال الله تعالى {إقرأ باسم ربك الذي خلق}. (العلق: 1). فهذا هو أول خطاب إلهي إلى النبي (ص)، وفيه دعوة إلى القراءة والكتابة

                           وقد ميز الله تعالى في القرآن الكريم بين الذين يعلمون و الذين لا يعلمون و قال الحق سبحانه " يرفع الله الذين أمنوا والذين أوتو العلم درجات " ، كما قال سبحانه وتعالى :"إنما يخشى الله من عباده العلماء "، ودعا  الإنسان في مواضع كثيرة إلى التبصر و التدبر و النظر والتفكر.  حيث اشتمل القرآن الكريم على سبعمائة وخمسون آية كونية وعلمية احتوت أصولاً وحقائق تتصل بعلوم الفلك والطبيعة وما وراء الطبيعة والأحياء والنبات والحيوان وطبقات الأرض، والأجنة والوراثة والصحة الوقائية والتعدين والصناعة والتجارة والمال والاقتصاد، إلى غير ذلك من أمور الحياة، واحتوت باقي الآيات على الأصول والأحكام في المعاملات وعلاقات الأمم والشعوب، في السلم والحرب وفي سياسة الحكم وإقامة العدل والعدالة الاجتماعية وكل ما يتصل ببناء المجتمع. ذلك بأن القرآن الكريم من العمق والاتساع والعموم والشمول بما يقبل تفهم البشر له، أياً كان مبلغهم من العلم، وبما يفي بحاجاتهم في كل عصر، ويتجاوب مع أهل البداوة في يسر، ويبهر في عمقه أهل الحضارة الذين صعدوا في سلم الرقيّ وبرعوا في فنون العلم والمعرفة .        

                          ولقد حث الإسلام المسلمين على طلب العلم، والتفقه في الدين، والبحث الدقيق في كل مجالاته وفنونه وفروعه، وأن يتحملوا المشاق في سبيل تحصيله وتعلمه، وأن يبذلوا كل طاقاتهم وقدراتهم في طلب المزيد منه.

                          ب- مسار العلم عند المسلمين عبر التاريخ:

                           

                                  لقد ظلت العناية بالعلم والعلماء منذ فجر الدعوة الإسلامية، حتى كان عصر الدولة الأموية. فقد كان خلفاء هذه الدولة يعدون أنفسهم حماة للعلم ويرون أن قصورهم يجب أن تكون مركزاً تشع منه الثقافة والعرفان... بدأت بعصر معاوية بن أبي سفيان الخليفة الأموي الأول ثم خالد بن يزيد بن معاوية المؤسس الأول لعلم الكيمياء عند العرب، وازدهرت في عصر عبد الملك بن مروان والوليد بن عبد الملك.        

                          ونشطت حركة الترجمة نشاطاً واسعاً في عصر الرشيد والمأمون، وراسل المأمون ملك الروم وأرسل إليه جماعة من العلماء للحصول على الكتب النادرة من علوم الأوائل. واجتمعت في عاصمة الخلافة العباسية أهم كتب الفلاسفة والعلماء من الإغريق في مختلف الفروع من طب ورياضيات وفلكيات... وطائفة من الكتب العلمية والحكمية الفارسية والهندية والسريانية... فتسنى لطلاب المعرفة والعلم في العالم العربي أن يهضموا في سنوات قليلة ما أنفق اليونان وسواهم القرون في إنشائه...        

                          وقد كانت الكتب تهدى إلى الخلفاء على سبيل الاسترضاء. ولكن هارون الرشيد لما فتح عمورية وأنقرة، حمل معه إلى بغداد كل ما وجد فيها من المخطوطات واقتدى به ابنه المأمون.        

                          وكان العلماء آنذاك يلحُّون في طلب المخطوطات بلا هوادة. وقد قال حنين بن إسحاق عن مخطوط عرف باسم "في البرهان" بقوله: »إنني بحثت عنه بحثاً دقيقاً وجبت في طلبه أرجاء العراق وفلسطين ومصر... إلى أن وصلت إلى الإسكندرية، لكني لم أظفر إلا بما يقرب من نصفه في دمشق«.        

                          وفي غضون حكم المأمون (813 ـ 833 م)، وصلت الجهود الثقافية الجديدة قمتها. فلقد كان المأمون من مفاخر الدولة العباسية علماً وأدباً وفضلاً ونبلاً. ولقد وجه عنايته للعلم وأكرم العلماء وأعلى مجالسهم، وانصرفت همته أيما انصراف إلى نقل العلوم والصناعات من اللغات الأخرى إلى اللغة العربية، حيث عد ذلك من أهم أعماله وأنبل أغراضه، رغبة في رفع شأن أمته وإعزاز جانبها. كما أنشأ الخليفة المأمون في بغداد سنة 830 هـ معهداً رسمياً للترجمة مجهزاً بمكتبة أطلق عليه اسم»بيت الحكمة«. فكان هذا المعهد ـ من وجوه كثيرة ـ أعظم المعاهد الثقافية التي نشأت بعد الفتح الإسكندري والتي أسست في القرن الثالث قبل الميلاد.        

                          وفي عهد المأمون نبغ علماء كثيرون وحكماء وبلغاء وكتاب، ممن كانوا فخر الزمان وحلية الدهر، وعلى كتبهم ومؤلفاتهم ـ في مختلف العلوم والفنون ـ شيد الأوربيون حضارتهم الماثلة أمامنا الآن.        

                          وفي حدود سنة 856 م جدد المتوكل مدرسة الترجمة ومكتبتها في بغداد.                

                          ومن أشهر العلماء في العصر الفاطمي الطبيب ابن بطلان وعالم البصريات ابن الهيثم: استدعى الحاكم بأمر الله الأول من سوريا، والآخر من العراق.        

                          وفي تاريخ العلم عند المسلمين ستة يوضعون على القمة في قيادة الحركة العلمية وريادتها هم: المأمون، ونظام الملك، ونور الدين زنكي، والحاكم بأمر الله، وصلاح الدين الأيوبي، والسلطان أولغ بيك في سمرقند.        

                          ارتبطت هذه الأسماء ارتباطاً وثيقاً. فالأول أنشأ بيت الحكمة، والثاني أسس المدارس النظامية، والثالث كان راعياً للعلوم في سوريا، والرابع أنشأ دار الحكمة في القاهرة وجلب العلماء والمخطوطات لها من الأرجاء كافة وأنشأ مرصد المقطم بإشراف ابن يونس الفلكي، والخامس حمى التراث العلمي من غوغاء التتار، والسادس هو مؤسس النهضة العلمية في الدولة التيمورية ونبغ في عصره جمشيد غياث الدين الكاشي وقاضي زادة رمى وشرع في تأسيس مرصد المراغة.     

                           

                           

                           ج- المجالات العلمية لابتكارات المسلمين:

                          أولاً:  في الرياضيات

                           

                                  أ   ـ  الجبر: اخترعه العرب اختراعاً، ونقلته أوربا باسمه. والخوارزمي هو أول من ألف فيه بطريقة منظمة، واعتمدت أوربا على كتابه "الجبر والمقابلة".        

                          ب ـ الحساب: ابتكر العرب النظام العشري والصفر، ونقلته أوربا باسمه العربي، ووضع العرب مؤلفات كثيرة في الحساب والنسب العددية والهندسية والتناسب واستخراج المجهول والجذور.        

                          ج ـ  المثلثات والفلك: وهم واضعو علم حساب المثلثات، وسهلوا حل كثير من المسائل، وربطوا بين الفلك والرياضة، ونبغ في ذلك الطوسي والبيروني والخازن...        

                          د  ـ  الطبيعة والميكانيكا: عالج ابن سينا سرعة الضوء والصوت. ويعتبر ابن الهيثم في مقدمة علماء الطبيعة في جميع العصور، وهو من أئمة علم الضوء...

                          ثانياً:  الكيمياء

                           

                                  بطلها جابر بن حيان. فقد عرف عمليات التبخير والتقطير والترشيح والتكليس والتبلور، وحضَّر كثيراً من المواد الكيمائية مثل نترات الفضة وكبريتور الزئبق، وقد ترجمت كتبه إلى اللاتينية. واشتهر الرازي بالطب والكيمياء. وقد ابتكر أجهزة ووصف أخرى، وكان لمعرفته بالكيمياء أثر في طبه، وقد حضر الأحماض كحامض الكبريتيك والكحول...

                          ثالثاً:  الطب

                           

                                  لقد عرف العرب المستشفيات، وعنوا بالطب عناية فائقة، ويحدثنا التاريخ: أنه قد دعي إلى الامتحان في بغداد نحو تسعمائة طبيب على عهد المقتدر بالله، وهم غير الأساتذة الثقاة الذين تجاوزوا مرتبة الامتحان، وهي عناية بالطب والصحة لم تشهدها قط حاضرة من حواضر التاريخ القديم. هذا في الوقت الذي كانت فيه الكنيسة الغربية في أوربا تحرم صناعـة الطب، لأن المرض ـ في زعمهم ـ عقاب من الله لا ينبغي للإنسان أن يصرفه عمن استحقه، وظل الطب محجوراً عليه بهذه الحجة إلى ما بعد انقضاء العهد المسمى بعد الإيمان، عند استهلال القرن الثاني عشر للميلاد، وهو إبان الحضارة الأندلسية...        

                          وكانت مؤلفات العرب في الطب هي عمدة المؤلفات التي اعتمدت عليها أوروبا وما زالت في مجال الطب كمؤلفات ابن سينا والرازي وابن الهيثم وغيرهم...        

                          ولعل هذا كله يلغي تلك الإشاعة القائلة بأن حضارة الإسلام كانت حضارة ناقلة وليست مبدعة.         

                          ويمكن الاستدلال بقول المستشرقة الألمانية المنصفة زيغريد هونكه:               

                          وإننا لندين ـ والتاريخ شاهد على ذلك ـ في كثير من أسباب الحياة الحاضرة للعرب. وكم أخذنا عنهم من حاجات وأشياء زينت حياتنا بزخرفة محببة إلى النفوس، وألقت أضواء باهرة جميلة على عالمنا الرتيب، الذي كان يوماً من الأيام قاتماً كالحاً باهتاً، وزركشته بالتوابل الطيبة النكهة، وطيبة بالعبير العابق، وأحياناً باللون الساحر، وزادته صحة وجمالاً وأناقة وروعة... 

                          د- الغرب مدين للعرب والمسلمين بالعطاء العلمي :

                          في العصور الوسطى بينما كانت أوربا غارقة في ظلام الجهل كان الفكر العربي الإسلامي يفجــر - في نقلة تاريخية - كبرى ينابيع المعرفة. ثم نقل الغربُ التراثَ الإسلامي، وأضاف إليه إضافات جديدة حتى اكتملت الصورة، وظهرت معالم الأسلوب العلمي السليم في إطار عام، يشمل مناهج البحث المختلفة وطرائقه في مختلف العلوم، التطبيقية والإنسانية.

                          فقد تمثل المسلمون المنهجية في بحوثهم ودراساتهم في مختلف جوانب المعرفة.. والمنهجية التي اختطوها لأنفسهم تلتقي كثيرا بمناهج البحث الموضوعي في عصرنا، وشهد بذلك بعض المستشرقين الذين كتبوا مؤلفات يشيدون فيها بما يتمتع به العلماء المسلمون من براعة فائقة في منهج البحث والتأليف، ويبدو ذلك واضحا في كتاب (مناهج العلماء المسلمين في البحث العلمي) للمستشرق "فرانتر روزنتال"..

                          ويذكر ( الصباب، 1413هـ)" أن الدراسات المقارنة للمنهج العلمي الحديث والمنهج الذي سار عليه المسلمون في مجال علوم الطبيعة والكون أثبتت أن المنهج العلمي الحديث وأسلوب التفكير المنطقي قد توفر لدى علماء المسلمين في بحوثهم واكتشافاتهم في مجال الطب والكيمياء والصيدلة وعلوم الكون وبقية فروع العلم التطبيقي"(1).وهكذا يتبين للباحث: إسلامية وعربية  البحث العلمي من حيث النشأة والبداية والسبق، ولكن لماذا انتقل التراث العلمي العربي برمته إلى المجتمعات الغربية، وأنكر العلماء الغربيون نشأته على يد العرب المسلمين؟.

                           برغم الكثرة الغالبة من علماء الغرب قد أعماها التعصب والحقد، فلم تعترف للعلماء العرب بأي إنتاج، بل منهم من استعمل الألفاظ النابية في وصف الإنتاج العلمي العربي والعلماء العرب، فرماهم بالبربرية والجهالة، ومنهم من تجاهل إطلاقاً هذه الحقبة الوضَّاءة في تاريخ العلم العربي، إلا أن قلة من علماء الغرب اعترفوا بفضل العلماء العرب في حفظ التراث العلمي الإنساني من الضياع، وفي متابعة التفكير العلمي الصحيح، فنقلوا العلم الإغريقي والعلم البطلمي إلى اللغة العربية، بعد أن فهموه وحذقوه، ثم أضافوا إليه وزادوا عليه، وكان لهم أعظم الفضل في خلود هذا التراث.

                          وكان من هذه القلة من علماء الغرب الذين اعترفوا بفضل العلماء العرب المستشرقة الدكتورة (سيجريد هونكه) مؤلفة كتاب ( شمس العرب تسطع على الغرب ـ أثر الحضارة العربية في أوروبا)؛ حيث تقول : لقد شاء الله أن يظهر من الأوربيين من ينادي بالحقيقة ولا يغمط العرب حقهم، في أنهم حملوا رسالة عالمية، وأدوا خدمة إنسانية للثقافة البشرية قديما وحديثا. إن هذا النفر من الأوربيين المنصفين، لا يأبه من تحدي المتعصبين الذين حاولوا جهد طاقتهم طمس معالم هذه الحضارة العربية والتقليل من شأنها .

                          " إن أوروبا تدين للعرب وللحضارة العربية، وإن الدين الذي في عنق أوروبا وسائر القارات الأخرى للعرب كبير جداً، وكان يجب على أوروبا أن تعترف بهذا الصنيع منذ زمن بعيد، ولكن التعصب واختلاف العقائد أعمى عيوننا، وترك عليها غشاوة حتى أننا نقرأ ثمانية وتسعين كتاباً من مائة، فلا نجد فيها إشارة إلى فضل العرب، وما أسدوه إلينا من علم ومعرفة، اللهم إلا هذه الإشارة العابرة إلى أن دور العرب لا يتعدى دور ساعي البريد الذي نقل إليهم التراث اليوناني ".

                           

                          المبحث الثاني - واقع البحث العلمي في العالم العربي وأسباب تخلفه:

                          أولا- واقع البحث العلمي في العالم العربي :

                          حسب بعض الدراسات ،إن العالم, ينفق حوالي 2.1 بالمائة من مجمل دخله الوطني على مجالات البحث العلمي، أي ما يساوي حوالي 536 بليون دولار. ويعمل في مؤسسات البحث العلمي في العالم ما يقارب 3.4 مليون باحث، أي بمعدل 1.3 باحث لكل ألف من القوى العاملة. 

                           

                          ويقدر إنفاق الولايات المتحدة الأمريكية واليابان والاتحاد الأوروبي على البحث والتطوير بما يقارب 417 بليون دولار، وهو "ما يتجاوز ثلاثة أرباع إجمالي الإنفاق العالمي بأسره على البحث العلمي. والولايات المتحدة وحدها تنفق سنويا على البحث العلمي أكثر من 168 بليون دولار، أي حوالي 32 بالمائة من مجمل ما ينفق العالم كله. وتأتي اليابان بعد الولايات المتحدة ب 130 بليون دولار، أي ما يوازي أكثر من 24بالمائة من إنفاق دول العالم. ثم يتوالى بعد ذلك ترتيب دول العالم المتقدم: ألمانيا، فرنسا، بريطانيا، إيطاليا، كندا، ليكون مجموع ما تنفقه الدول السبع أكثر من 420 بليون دولار. ففي هذه الدول السبع مليونان و265 ألف باحث، يمثلون أكثر من 66بالمائة من مجموع الباحثين في العالم، ويكلف كل باحث منهم حوالي 185 ألف دولار في السنة". 

                           

                          وتتصدر الدول الاسكندنافية قائمة الدول الأوروبية الداعمة للبحث والابتكارات، وذلك بالنسبة إلى نواتجها القومية، حيث النسب التي خصصتها تلك الدول للبحث والتطوير كالتالي: السويد 4.27 بالمائة, فنلندا 3.51 بالمائة والدانمارك 2.6 بالمائة. 

                           

                          وقد بلغت ميزانية الاتحاد الأوربي للبحث  العلمي خلال الفترة من 2007 إلى 2010, حوالي 300 بليون يورو. 

                           

                          وتولي دول جنوب وشرق آسيا أهمية متزايدة للبحث والتطوير. فقد رفعت كوريا الجنوبية نسبة إنفاقها على البحث والتطوير من 0.6 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي في العام 1980 إلى 2.89 بالمائة في العام 1997، "ووجهت اهتمامها نحو الإلكترونيات، وعلوم البحار والمحيطات، وتقنيات البيئة، وتقنيات المعلومات، وأدوات التقييس، والمواد الجديدة، وعلوم الفضاء والطيران". 

                           

                           

                           وقد ارتفعت نسبة الإنفاق على البحث العلمي في الصين مؤخرا إلى ما يقرب من 2.5 بالمائة من إجمالي الإنفاق القومي، حيث بلغت ميزانية الصين للبحث العلمي ما يقرب من 136 مليار دولار, في الوقت الذي لم تتجاوز فيه هذه الميزانية 30مليار دولار فقط في العام 2005.   

                           

                          أما باقي دول العالم (ومنهم طبعا العرب)، "فلا يتجاوز إنفاقهم على البحث العلمي أكثر من 116 بليون دولار. وهذا المبلغ ليس لأمة العرب فيه سوى 535 مليون دولار ، أي ما يساوي 11 في الألف من الدخل القومي لتلك البقية من العالم".

                          أما إسرائيل فقد أنفقت على البحث العلمي حوالي 9 مليار دولار سنة 2008, وهو ما يوازي 4.7 بالمائة من إنتاجها القومي. و"تفيد المصادر بوجود حوالي 90 ألف عالم ومهندس في إسرائيل, يعملون في البحث العلمي وتصنيع التكنولوجيا المتقدمة, خاصة الإليكترونيات الدقيقة والتكنولوجيا الحيوية. وتقدر تكلفة الباحث الواحد 162 ألف دولار في السنة (أي أكثر من أربعة أضعاف تكلفة الباحث العربي)".  

                           

                          وبالمجمل يبلغ إنفاق الدول العربية (مجتمعة) على البحث العلمي والتطوير تقريبا نصف ما تنفقه إسرائيل, على الرغم من أن الناتج القومي العربي يبلغ 11ضعفا للناتج القومي في إسرائيل, والمساحة هي 649 ضعفا. 

                           

                          وتحتل إسرائيل المرتبة الأولى عالميا من حيث نصيب الفرد من الإنفاق على البحث العلمي, وجاءت بعدها الولايات المتحدة الأمريكية ثم اليابان، أما الدول العربية، في هذا المجال من المقارنة، فهي مائة مرة أقل من إسرائيل. 

                          ويؤكد تقرير اليونسكو ( المنظمة العالمية للتربية والثقافة والعلوم ) للعام 2010 أنه على الرغم من الثروة التي تتمتع بها الدول العربية، فإن هذه البلدان تفتقر إلى قاعدة متينة في مجال العلوم والتكنولوجيا، كما أن كفاءة نظمها وأدائها الخاصة بالتعليم العالي لا يزال ضعيفا فيما يتعلق بشكل خاص في توليد المعرفة، علما أ، التراجع المؤقت الذي شهدته أسعار النفط عام 2008 كان بمثابة إنذار للدول العربية، تاركا انطباعه القوي عما سيكون عليه المستقبل من دون عائدات نفطية، وشجع التقرير هذه الدول على الاهتمام بالعلوم والتكنولوجيا. ويضيف التقرير انه على الرغم من وجود الجامعات المرموقة في المنطقة العربية فإن الدول العربية تعد ما لا يزيد على 136 لكل مليون نسمة، علما أن العدد المتوسط على المستوى العالمي يبلغ 1081 باحثا. علما أن اليونسكو في دراسة سابقة عام 2006 أكدت أن في إسرائيل يبلغ عدد الباحثين لكل مليون من السكان هو 1395 وفي الاتحاد الأوربي بلغت 2439 وفي أمريكا بلغت 4374 باحثا. كما أن حجم مساهمات العالم العربي في البحث العالمي هو الآخر ضعيفا جدا، حيث قدرت نسبة المنشورات العلمية العربية إلى المنشورات العلمية العالمية على الرغم من جهود العلماء والباحثين العرب ما مقداره 1،1% ( حسب تقرير المعرفة العربي لعام 2009 ). كما أن المساهمة العالمية في البحوث المنشورة في المجلات العلمية في البلدان العربية تتراوح بين ( 0،008 إلى 0،3% ) مقارنة مع إسرائيل 1،1% وألمانيا 7،9% واليابان 8،2%  والولايات المتحدة الأمريكية 30،8%. 

                          وتستنزف الهجرة والتهجير القسري مساهمة العلماء العرب في الناتج القومي لبلدانهم حيث يعيش الكثير منهم في نصف الكرة الأرضية الغربي، وتشير الأرقام إلى أن مصر قدمت 60% من العلماء العرب والمهندسين إلى الولايات المتحدة الأمريكية. كما تشير تقارير جامعة الدول العربية ومؤسسة العمل العربية والأمم المتحدة ( عبر تقارير التنمية البشرية العربية) أن هناك أكثر من مليون خبير واختصاصي عربي من حملة الشهادات العليا أو الفنين المهرة مهاجرون ويعملون في الدول المتقدمة، حيث تضم أمريكا وأوربا 450 ألف عربي من حملة الشهادات العليا وفق تقارير مؤسسة العمل العربية. وأظهر تقرير حديث للجامعة العربية أن الدول العربية تنفق دولارا واحدا على الفرد في مجال البحث العلمي، بينما تنفق الولايات المتحدة 700 دولار لكل مواطن، والدول الأوربية 600 دولار. ويؤكد تقرير أمريكي أن الأطباء القادمون من الدول النامية خلال النصف الأول من السبعينيات إلى الولايات المتحدة يمثلون 50% والمهندسين 36%، وأن ثلاث من دول الشمال هي الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا تستأثر بنسبة 75% من جملة التدفق في الكفاءات المهاجرة. وأوضح التقرير أنه خلال عام 2006 لم ينتج في الدول العربية إلا 0،1% من العدد الإجمالي لبراءات الاختراع والعلامات التجارية وفي المكتبين الأوربي والياباني لبراءات الاختراع ( حسب تقرير اليونسكو 2010 ) !!!!.

                          ولعل حقيقة وخطورة هجرة العقول العربية وانعكاساتها على الأوضاع العلمية وعلى البحث العلمي بشكل خاص هو ما ورد من معطيات إحصائية أصدرتها الجامعة العربية في عام 2009 في تقريرها بعنوان ( هجرة الكفاءات.. نزيف أم فرص )، وفيه من الحقائق المؤلمة التي تعكس حجم الإهدار للعقول العربية، حيث يؤكد التقرير ما يأتي:

                          ـ ارتفعت نسبة المهاجرين من حاملي الدرجات العلمية إلى 50% من مجموع المهاجرين في الفترة من 1950 ـ 2000، وارتفع عددهم خلال الفترة نفسها من 9،4 مليونا إلى 19،7 مليون.

                          ـ في نفس الفترة زاد معدل المهاجرين بين ثلاثة إلى تسعة أضعاف في دول مثل اليمن وجيبوتي والسودان وموريتانيا.

                          ـ  تستقبل فرنسا 40% من العقول العربية المهاجرة، والولايات المتحدة 23% وكندا 10%.

                          ـ نسبة الأطباء العرب في دول الاتحاد الأوربي بلغت 18،2%.

                          ـ كما أن 54% من الطلاب العرب الذين يدرسون في الخارج لا يعودون الى البلد الأم.

                          ـ تساهم البلدان العربية بنسبة 31% من مجموع هجرة الكفاءات من الدول النامية.

                          ـ أما الخسارة المالية الواقعة على الدول العربية الناتجة من هجرة الكفاءات فتبلغ بحدود 200 مليار دولار.

                           

                          ثانيا- ضعف التعليم الأساسي في العالم العربي:

                          كشف التقرير العالمي لرصد "التعليم للجميع" الصادر اخيرا عن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونسكو" إن 20% من السكان بالمنطقة العربية "لم يحصلوا على تعليم ابتدائي ويحتاجون إلى مسارات بديلة لاكتساب المهارات الأساسية للعمل والازدهار،و أن أكثر من 10 ملايين شخص ممن تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عامًا في العالم العربي لم يكملوا حتى مرحلة التعليم الابتدائي ".  
                          مشيرًا إلى "أهمية الاستثمار في المهارات لدى الشباب لتأهيلهم لمواجهة متطلبات وتحديات سوق العمل في الوقت الذي ما زالت الاقتصاديات العالمية تعاني آثار الأزمة المالية".  
                          وذكر تقرير اليونسكو أن هناك 5 ملايين شخص بسن التعليم في الدول العربية غير ملتحقين بالمدارس الابتدائية، و4 ملايين من المراهقين خارج المدرسة الثانوية، وهم يفتقرون بالتالي للمهارات الأساسية للحصول على فرص عمل في المستقبل. 

                          وقال إنه "على الرغم من التقدم الكبير الذي تم تحقيقه في قيد الأطفال في المدارس في دول مثل المغرب إلا أن دولاً عربية قليلة تسير على الطريق الصحيح لتحقيق أهداف برنامج التعليم للجميع، التي وضعت في عام 2000 بخطة تمتد إلى عام 2015، وبعض من هذه الدول مثل اليمن لايزال أمامه طريق طويل للحاق بالركب ".   
                           
                          ثالثا- انعدام سياسة عربية علمية وتكنولوجية واضحة المعالم:

                          تفتقر البلدان العربية بصورة عامة, إلى سياسة علمية وتكنولوجية محددة المعالم والأهداف والوسائل. و"ليس لديها ما يسمى بصناعة المعلومات، ولا توجد شبكات للمعلومات وأجهزة للتنسيق بين المؤسسات والمراكز البحثية، وليست هناك صناديق متخصصة بتمويل الأبحاث والتطوير". 

                           

                          فقد ذكر العالم العربي الحاصل على جائزة نوبل أحمد زويل في كتابه "عصر العلم", أن نسبة الأوراق العلمية المقدمة من الجامعات العربية لا تتعدى 0.0003 بالمائة من مجموع الأبحاث المحكمة التي تقدمها جامعات العالم.

                          فوفقاً لإحصائيات 2007 فإن عدد الأبحاث المنشورة عالمياً بلغت 1.148.612 بحثاً في حين لم يصل عدد الأبحات المنشورة في الدول العربية 15 ألف بحثاً أي بنسبة 1.3% من معدلات الإنتاح العالمي 

                          ما يتعلق بحجم الإنفاق على البحث العلمي ينفق العالم سنوياً حوالي 2.1% من دخله الوطني على البحث العلمي أي 536 مليار دولار، وإنفاق الولايات المتحدة وأوروبا يشكل 75% من الإنفاق العالمي حيث يصل إلى 417 مليار دولار، وإنفاق الولايات المتحدة لوحدها 168 مليار دولار أي 24% من اجمالي الإنفاق العالمي.

                          - عدد العاملين في مؤسسات ومراكز الأبحاث بالعالم 3.4 مليون باحث أي بمعدل 1300 باحث لكل مليون، وعدد الباحثين في 7دول متقدمة يصل إلى 2 مليون و265 الف باحث وهو يشكل 66% من عدد الباحثين. كذلك 54% من الطلبة العرب الذين يدرسون في الخارج لا يعودون إلى بلادهم، وأن 34% من الأطباء المتميزين في بريطانيا من الجامعات العربية، فمصر وحدها قدمت في السنوات الأخيرة 60% من العلماء العرب في الولايات المتحدة الأمريكية، كما شهد العراق هجرة حوالي 7300 عالم تركوا بلادهم بسبب الأحوال السياسية والأمنية. أما نسبة ما يخصص الموازنات العامة للبحث العلمي يصل بالولايات المتحدة الامريكية إلى 2.9% وإسرائيل 2.7% وعربيا 0.2% . وتعتبر إسرائيل من أكثر الدول اهتماماً بالبحث والمعرفة حيث حصل 11عالم إسرائيلي على جائزة نوبل وتنفق سنوياً 10مليارات دولا ر وتبلغ مساهمتها 10% من ناتجها المحلي الإجمالي الذي يزيد عن 200مليار دولار.

                          رابعا - ضعف تمويل البحث العلمي بالعالم العربي:

                          يعد القطاع الحكومي الممول الرئيس لنظم البحث العلمي في الدول العربية، حيث يبلغ حوالي 80٪ من مجموع التمويل المخصص للبحوث والتطويرمقارنة بـ3٪ للقطاع الخاص ، و7٪ من مصادرمختلفة. وذلك على عكس الدول المتقدمة وإسرائيل حيث تتراوح حصة القطاع الخاص في تمويل البحث العلمي في اليابان ما بين 70٪ ، و52٪ في إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية .  
                           
                          وتؤكد إحصائيات اليونسكو لعام 1999م ، أن نسبة الإنفاق على البحث العلمي في مصركانت 0.4 ٪ ، وفي الأردن 0.33٪، وفي المغرب 0.2٪ ، وفي كل من سوريا ولبنان وتونس والسعودية 0.1٪ من إجمالي الناتج القومي . أما إحصائيات سنة 2004م ، لنفس المنظمة العالمية تشير إلى أن الدول العربية مجتمعة قد خصصت للبحث العلمي ما يعادل 1.7 ملياردولارفقط ، أي ما نسبته 0.3٪ من الناتج القومي الإجمالي . 

                          اما بالنسبة لاسرائيل فان المؤسسات العلمية اليهودية قامت في فلسطين قبل قيام الكيان الصهيوني ، فقد انشئ معهد اسرائيل للتكنولوجيا في فبرايرعام 1925 ، أي قبل 23 سنة من اعلان "الدولة" التي كان أول رئيس لها عالم بارزفي الكيمياء هوحاييم وايزمان ، وكان ألبرت اينشتاين مرشحا لهذا المنصب لكنه اعتذر، ووعد بمساعدة اليهود بعلمه لا بجلوسه في منصب شرفي على قمة السلطة.  
                           
                          نلاحظ أن معدل إنفاق الدولة العبرية على البحث العلمي غير العسكري ضعف ما ينفق في العالم العربي ، في عام 1999م بلغ حوالي 9.8 مليارات ، أي ما يوازي 2.6٪ من حجم إجمالي الناتج الوطني ، في عام 2004م ، وصلت نسبة الإنفاق على البحث العلمي في إسرائيل إلى 4.7٪ من ناتجها القومي الإجمالي . في عام 2008، بلغ حوالي 9 ملياردولار

                          المبحث الثالث - عوامل تخلف البحث العلمي في العالم العربي :

                          ان عوامل واسباب تخلف البحث العلمي وتدهوره هو جزء من تخلف الحياة العامة الذي يعكسها تخلف البنية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والفكرية والذي ينعكس بدوره على تخلف المنظومة التربوية والتعليمية والتي يرتبط بها العلم والبحث العلمي والقناعة به كمنهج للحياة وحل المشكلات. وتتضح ابرز أسباب ملامح ضعف البحث العلمي وكفاءته فيما يأتي:

                          ـ حالة الفقر العامة في اغلب المجتمعات العربية، فالفقر بطبيعته التي تجبر الإنسان على التفكير بلقمة العيش فقط، فهي تحصره في ضيق الأفق والتقليل من مساحات الإبداع والحد من استثمار القدرات العقلية.

                          ـ ضعف البنية التحتية للأبحاث النظرية والتطبيقية من مختبرات وأجهزة ومكتبات علمية...

                          ـ الاستبداد السياسي المتمثل بفقدان حرية الرأي وغياب الديمقراطية في مختلف مناحي الحياة العامة..

                          ـ غياب ثقافة أهمية البحث العلمي والاكتشافات العلمية والرغبة في الإبداع والاختراع في الوعي داخل المجتمع..

                          المبحث الرابع : ضرورة النهوض بالبحث العلمي بالعالم العربي :

                          : لعل ابرز المقترحات للنهوض بعملية البحث العلمي هي:

                          ـ ضرورة العمل على ربط الأبحاث العلمية بمشاكل المجتمع وقطاعاته المختلفة، الصناعية والزراعية والخدمية، الخاصة منها والحكومية، من خلال الدراسات الشاملة لهذه المشكلات وضرورات الحاجة الملحة لحلها بما يخدم برامج التطوير والتنمية الشاملة..

                          ـ العمل الجدي على توعية قيادات القطاع الخاص بأهمية المساهمة المادية الفعالة في النهوض بالبحث العلمي..

                          ـ استحداث ميزانية خاصة للبحث العلمي في إطار الوزارات وجامعات التعليم العالي ..

                          ـ التطوير المستمر لبرامج تفرغ الأساتذة الجامعيين وتخصيص ساعات معينة لإنتاج البحوث العلمية كجزء من النصاب التدريسي للأستاذ الجامعي. وتشجيع الأساتذة في المرحلة الثانوية والإعدادية والابتدائية على الاجتهاد والإبداع...

                          ـ إقامة شبكات وطنية للمعلومات تربط بين الجامعات ومعاهد البحوث وبعض المؤسسات المعنية الأخرى وأهمها التجارية والصناعية والإفادة من تجارب الجامعات الرصينة في العالم في مجال إنشاء الشبكات الفعلية والافتراضية للبحث والتطوير وشبكات بين الباحثين واستحداث برامج للدراسات العليا موجهة نحو الأبحاث التطبيقية الهادفة إلى خدمة أغراض التنمية الاقتصادية والاجتماعية والمعلوماتية..

                          ـ تشجيع إنشاء جمعيات علمية وطنية وفق المقاييس العالمية لترويج البحث العلمي والتعاون مع الجمعيات العلمية والأجنبية..

                          ـ الحاجة الملحة لتطوير البنية التحتية للبحث العلمي، وخاصة البحوث التطبيقية لتوفير أجهزتها الضرورية وطاقمها الفني اللازم للصيانة والدعم لإجراء الأبحاث..

                          ـ ضرورة التكوين المستمر للأساتذة خاصة منهم الجامعيون للاستفادة من تطوير أساليب البحث العلمي..

                          - الانفتاح على الاشتراك في المجلات العلمية العربية والأجنبية وتوفيرها للجامعات بشتى التخصصات

                          -تشجيع الأساتذة على المشاركة في المؤتمرات العربية والدولية من اجل التلاقح العلمي والاستفادة من هذه التجمعات العلمية بين المتخصصين لان رقي الأستاذ الجامعي في اختصاصه ينعكس بالضرورة على الطالب الجامعي والمحاضرة العلمية.

                          -تشجيع التأليف والنشر في الكليات والجامعات والأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين.

                          -تشجيع الترجمة من اللغات الأجنبية إلى اللغة العربية .

                          وختاما، ان أزمة البحث العلمي في العالم العربي ملحة وضرورية في الألفية الثالثة في ظل عصر العولمة والتكنولوجية والمعلوماتية من اجل اللحاق بركب الدول المتقدمة ليس عالميا بل بالأقل إقليميا، وبالتالي بات من الضروري النهوض بالبحث العلمي لأنه أساس التقدم العلمي والصناعي والتكنولوجي المنشود في عالمنا العربي للحاق بالدول المتقدمة

                          • موضوع 15

                            زمة البحث العلمي .. والتنمية

                            د.فهد العرابي الحارثي ( رئيس مركز اسبار للدراسات والبحوث والاعلام )
                            التعليقات على القضية: الموضوعات والمواقع ذات العلاقة:

                             

                            تمهيد:

                            التقدم الهائل السريع الذي يشهده العالم اليوم له أسباب كثيرة، يقف في مقدمتها الاهتمام الشديد بالبحث العلمي، ففي الوقت الذي تقف فيه المشروعات العربية، في مجال البحث والتطوير، عند عتبة الدعاية البعيدة عن جدية الإنجاز، أو عند باب "الترف الأكاديمي" فحسب، نجد أن دول العالم المتقدم تكرس الكثير والوفير من إمكاناتها لدعم البحث والتجارب العلمية المختلفة من أجل التطوير، ومن أجل مستقبل أكثر ثباتاً.

                             

                            فالبحث العلمي في المجتمعات المتقدمة يجد "الدعم" السخي من المؤسسات الرسمية وغير الرسمية المستفيدة، لأنه، أي البحث العلمي، يُترجَم أو يتحول في العموم إلى "منتج" استثماري داعم للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. فالبحث العلمي، في هذه الحالة، وبهذا المعنى، هو "استثمار" وليس ترفاً أكاديمياً عشوائياً. ولا نظن أن البحث العلمي في عالمنا العربي سيشهد الازدهار المأمول ما لم يعالج الخلل الكبير الذي لم يترك له أي فرصة ليأخذ المكان الأحق به اهتماماً، وأهمية، فيكون أحد أهم عوامل التنمية والتطور.

                             

                            الإنفاق على البحث العلمي في الدول المتقدمة

                             

                            ذكر أحد الباحثين (1) أن العالم ينفق حوالي 2,1% من مجمل دخله الوطني على مجالات البحث العلمي، أي ما يساوي حوالي 536 بليون دولار. ويعمل في مؤسسات البحث العلمي في العالم ما يقارب 3,4 مليون باحث، أي بمعدل 1,3 باحث لكل ألف من القوى العاملة. وقد قدر إنفاق الولايات المتحدة الأمريكية واليابان والاتحاد الأوروبي على البحث والتطوير بما يقارب 417 بليون دولار، وهو ما يتجاوز ثلاثة أرباع إجمالي الإنفاق العالمي بأسره على البحث العلمي. والولايات المتحدة وحدها تنفق سنوياً على البحث العلمي أكثر من 168 بليون دولار، أي حوالي 32% من مجمل ما ينفق العالم كله. وتأتي اليابان بعد الولايات المتحدة: 130 بليون دولار، أي ما يوازي أكثر من 24% من إنفاق دول العالم. ثم يتوالى بعد ذلك ترتيب دول العالم المتقدم: ألمانيا، فرنسا، بريطانيا، إيطاليا، كندا، ليكون مجموع ما تنفقه الدول السبع أكثر من 420 بليون دولار. ففي هذه الدول السبع مليونان و265 ألف باحث، يمثلون أكثر من 66% من مجموع الباحثين في العالم، ويكلف كل باحث منهم حوالي 185 ألف دولار في السنة.

                             

                            وقد تصدرت الدول الاسكندينافية قائمة الدول الأوروبية الداعمة للبحث والابتكارات، وذلك بالنسبة إلى نواتجها القومية، فجاءت النسب التي خصصتها تلك الدول للبحث والتطوير على هذا النحو: السويد 4.27%، فنلندا 3.51%، الدانمرك 2.6%. وتأتي بولندا بنسبة 0.59% في المرتبة الأخيرة بين الدول الأوروبية.(2)

                             

                            وقد بلغت ميزانية الاتحاد الأوروبي للبحث العلمي من 2002م إلى 2006م 17.5 بليون يورو، وهي تمثل 3.9% من الموازنة الإجمالية للاتحاد الأوروبي في العام 2001م. وفي أقل من عقدين من الزمان تضاعف تمويل البرامج المشتركة للبحث العلمي 366%.(3) وفي مصادر أخرى بلغت ميزانية الاتحاد الأوربي للبحث  العلمي خلال الفترة من 2007 إلى 2014م حوالي 300بليون يوروا.(4)

                             

                            وتولي دول جنوب وشرق آسيا أهمية متزايدة للبحث والتطوير، فقد رفعت كوريا الجنوبية نسبة إنفاقها على البحث والتطوير، من 0.6% من الناتج المحلي الإجمالي في العام 1980م إلى 2.89% في العام 1997م، ووجهت اهتمامها نحو الإلكترونيات، وعلوم البحار والمحيطات، وتقنيات البيئة، وتقنيات المعلومات، وأدوات التقييس، والمواد الجديدة، وعلوم الفضاء والطيران. ووفق مصادر أخرى فقد رفعت كوريا الجنوبية ميزانية البحث العلمي إلى ما يقرب من 4% في العام 2010م لتصل ميزانيتها إلى 11.5مليار، ومن المتوقع أن تصل ميزانية البحث العلمي خلال العام 2012م 5% من الناتج القومي. وكوريا الجنوبية يحتل اقتصادها المرتبة الثالثة في آسيا.(5)

                             

                            أما الصين فقد خططت لرفع نسبة إنفاقها على البحث والتطوير من 0.5% من إجمالي الناتج المحلي في العام 1995م إلى 1.5% في العام 2000م، ووجهت أيضاً أهداف خطتها الخمسية خلال تلك الفترة نحو تحسين تطبيقات التقنية في قطاع الزراعة، وتطوير البنية الأساس الوطنية للمعلومات، وزيادة التطوير في عمليات التصنيع.(6) وقد ارتفعت نسبة الإنفاق على البحث العلمي في الصين مؤخراً إلى ما يقرب من 2.5% من إجمالي الإنفاق القومي، فقد بلغت ميزانية الصين للبحث العلمي ما يقرب من 136 مليار دولار في الوقت الذي لم تتجاوز فيه هذه الميزانية 30مليار دولار فقط في العام 2005م.(7)

                             

                            البحث العلمي في الدول العربية وإسرائيل

                             

                            أما باقي دول العالم (ومنهم طبعاً العرب)، فلا يتجاوز إنفاقهم على البحث العلمي أكثر من 116 بليون دولار. وهذا المبلغ ليس لأمة العرب فيه سوى 535 مليون دولار ليس غير، أي ما يساوي 11 في الألف من الدخل القومي لتلك البقية من العالم!! ومعظم الدول العربية لا تظهر أرقامًا وإحصاءات عن الباحثين والبحث العلمي، فإذا ظهر شيء من ذلك فيكون غير مطمئن: الإمارات 0.6%، والكويت 0.2%، والأردن 0.3%، وتونس 0.3%، وسوريا 0.2%، ومصر 0.2%.(8) كما أن جملة الباحثين في الوطن العربي هم أقل من 16 ألف باحث، وتكلفة الباحث الواحد في السنة لا تتعدى 36 ألف دولار. وفي إحصائيات صادرة عن الجامعة العربية في العام 2006م أنه يقابل كل مليون عربي 318 باحث، في الوقت الذي تصل فيه النسبة في الغرب إلى 4500 باحث لكل مليون شخص.

                             

                            ويذكر أن إسرائيل تنفق على البحث العلمي 9مليار دولار حسب معطيات العام 2008م وهو ما يوازي 4.7% من إنتاج إسرائيل القومي.(9)  كما أن معدل ما تصرفه حكومة إسرائيل على البحث والتطوير المدني في مؤسسات التعليم العالي ما يوازي 34.6% من الموازنة الحكومية المخصصة للتعليم العالي بكامله، أما باقي الموازنة فهو للرواتب، والمنشآت، والصيانة، والتجهيزات.(10) وجملة الباحثين في إسرائيل حوالي 24ألف باحث. وأفادت مصادر بوجود حوالي 90ألف عالم ومهندس في إسرائيل يعملون في البحث العلمي وتصنيع التكنولوجيا المتقدمة خاصة الإليكترونيات الدقيقة والتكنولوجيا الحيوية(11)، وتكلفة الباحث الواحد في الدولة اليهودية 162 ألف دولار في السنة (أي أكثر من أربعة أضعاف تكلفة الباحث العربي). وفي الوقت الذي يوجد في العالم العربي 363 باحثاً لكل مليون نسمة، فقد بلغ عدد الباحثين في إسرائيل 25 ألفاً، بمعدل 5 آلاف باحث لكل مليون نسمة. وتلك أعلى نسبة في العالم بعد اليابان التي وصل العدد فيها إلى 5100 باحث.(12) وبالمجمل يبلغ إنفاق الدول العربية (مجتمعة) على البحث العلمي والتطوير تقريباً نصف ما تنفقه إسرائيل على الرغم من أن الناتج القومي العربي يبلغ 11ضعفاً للناتج القومي في إسرائيل والمساحة هي 649 ضعفاً. واحتلت إسرائيل المتربة الأولى عالمياً من حيث نصيب الفرد من الإنفاق على البحث العلمي وجاءت بعدها الولايات المتحدة الأمريكية ثم اليابان، أما الدول العربية، في هذا المجال من المقارنة، فهي مائة مرة أقل من إسرائيل (إسرائيل 1272.8 دولار سنوياً للفرد والدول العربية في آسيا بما فيها الدول النفطية نصيب الفرد 11.9 دولار فقط).

                             

                            وبالنظر إلى نسبة الإنفاق على البحث العلمي، من حيث الدخل القومي، فإن إسرائيل تتساوى في الصرف على البحث العلمي مع اليابان والولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا. وإسرائيل هكذا تتقدم على دول مثل إسبانيا وتركيا. وفي مصادر أخرى فإن إسرائيل تنفق على البحث العلمي ما يساوي 1% مما ينفق في العالم أجمع، وإسرائيل تنفق ضعف ما تنفقه الدول العربية (مجتمعة) على البحث العلمي والتطوير.وإسرائيل هي أعلى دولة في العالم قاطبة من حيث نسبة الإنفاق على البحث العلمي من الناتج القومي، فالولايات المتحدة تنفق 3.7%. وبريطانياً 1.8%. وألمانيا 2.6%.(13)

                             

                            واقع البحث العلمي عند العرب

                            تشير التقارير الصادرة عن منظمة اليونسكو للعلوم والثقافة في العام 2008م، إلى أن الدول العربية تنفق 14.7دولارا على الفرد في مجال البحث العلمي، بينما تنفق الولايات المتحدة 1205.9 دولار لكل مواطن، والدول الأوروبية حوالي 531 دولار.(14) ويؤكد التقرير الصادر عن منظمة اليونسكو في العام 2010م أن مستوى الإنفاق على البحث العلمي في العالم العربي ضعيف للغاية حتى في دولة كبرى مثل مصر؛ إذ لا يتجاوز ما ينفق فيها على البحث العلمي 0.23% من الموازنة العامة.(15) كما بلغ الإنفاق على البحث العلمي في الأردن 0.34%، وفي المغرب 0.64% وفي سوريا 0.12% ولبنان 0.3% وتونس 1.02% والسعودية 0.05%، والإمارات 0.6%، والكويت 0.09%، من إجمالي الناتج القومي.(16)

                             

                            بل إن المقلق أن نسبة ما تنفقه البلدان العربية الغنية من دخلها الوطني على البحث العلمي يقل بكثير عما تنفقه البلدان العربية الفقيرة أو متوسطة الدخل!

                             

                            وتشير الإحصائيات، إلى أن إجمالي الإنفاق على البحث والإنماء في الجامعات، وفي مراكز البحث والإنماء العربية، قد بلغ 3.2 مليار دولار في العام 1990م، بعد أن كان في حدود 2.3 مليار دولار في العام 1985م، أي ما يعادل 0.57% من إجمالي الناتج القومي في المنطقة العربية. وهذه النسبة ضئيلة جداً إذا ما قورنت بما هو عليه الحال في الدول المتقدمة، إذ لا يقل متوسط ما ينفق على البحث العلمي عن 2.92% من إجمالي الناتج القومي لتلك الدول.(17)

                             

                            ويؤكد أحد الباحثين أن العالم العربي يصرف 0.4% في الألف مما يصرفه العالم على البحث العلمي، ولا يتجاوز تمويل البحوث في العالم العربي 0.2% في الألف من التمويل في الدول المتقدمة.(18) وفي نسبة البحوث العلمية المنشورة دولياً، تصل الحصة العربية إلى 0.15% في الألف فقط، مقارنة بـ 34% لدول الوحدة الأوروبية، و36% للولايات المتحدة.(19)

                             

                            البحث العلمي مهمة الحكومات

                             

                            ويذكر بعض الباحثين(20) أن أحد أهم نقاط الضعف في الاهتمام بالبحث العلمي عند العرب إنما تتمثل في أن مسؤوليته ظلت مقصورة على الحكومات، فهي المصدر الرئيس للتمويل طيلة السنوات الخمسين الماضية.  وتذكر بعض الإحصاءات أن القطاع الخاص في الدول العربية لا يساهم بأكثر مــن 10% فقــط مـــن نفقات البحث العلمي والتطوير التقنـي، أما 90% الباقية فتقع على عاتق القطاع الحكومي وهي، في الوقت ذاته، عرضه للهدر بسبب ما عرف عن إدارة الحكومات من الترهل الإداري، وسيطرة الإجراءات البيروقراطية.(21) 

                             

                            ووفق إحصاءات أخرى يبلغ التمويل الحكومي للبحث العلمي حوالي 80% من مجموع التمويل المخصص للبحوث والتطوير مقارنة بــ 3% للقطاع الخاص و 8% من مصادر مختلفة يضاف إلى ذلك العلاقة الهزيلة أو المعدومة بين قطاعات الصناعة وعالم الأعمال من جهة، ومؤسسات البحوث الجامعية وغير الجامعية من جهة أخرى.

                            ومن المعلوم أن تلك القطاعات لا تتمتع حتى الآن بالقدرة على إدراك دور البحث العلمي في دعم الكفاءة الاقتصادية، وتطوير الإنتاج، وتحسينه، وبالتالي النمو المستمر في الاستثمار والدخل.

                             

                            كما أن البلدان العربية بصورة عامة تفتقر إلى سياسة علمية وتكنولوجية محددة المعالم والأهداف والوسائل! وليس لديها ما يسمى بصناعة المعلومات، ولا توجد شبكات للمعلومات وأجهزة للتنسيق بين المؤسسات والمراكز البحثية، وليست هناك صناديق متخصصة بتمويل الأبحاث والتطوير.

                             

                            وقد ظلت مؤسسات البحث العلمي في العالم العربي في نظر معظم أصحاب القرار والسياسيين، كغيرها من مؤسسات الدولة الخدمية، وذلك من حيث النظر في دعم تطورها، فبدلاً من أن تأخذ هذه المؤسسات بفكرة تخصيص مكافآت معقولة تجتذب أفضل الخبرات والمؤهلات فهي أصبحت، مع الأسف، مؤسسات تكتظ بالموظفين، الذين تشكل رواتبهم وحدها أكثر من 90% من مجمل الميزانيات المخصصة للبحوث!! على وهنها وضعفها في الأصل.

                            إن مرتبة بلدان العرب في معدلها العام من حيث الإنفاق على البحث العلمي تأتي في الأدنى بين مناطق العالم كلها، وهي تأتي حتى بعد إفريقيا! .. الفقيرة!

                            وقد أظهرت بعض الدراسات أن ما ينشر سنوياً من البحوث في الوطن العربي لا يتعدى 140 ألف بحث. وهو وضع يرثى له.(22) وذكر د. أحمد زويل في كتابه "عصر العلم" أن نسبة الأوراق العلمية المقدمة من الجامعات العربية تتراوح بين 0.0003% من مجموع الأبحاث المحكّمة التي تقدمها جامعات العالم.(23)

                            ويذكر أنه لا توجد في الوطن العربي قاعدة بيانات عربية عن النشاط العلمي، ولا عن المعاهد أو المراكز التي تجري البحث العلمي، وليست هناك وسائل فعالة لنقل الخبرة ونتائج البحوث إلى المؤسسات الصناعية، أو مكاتب الاستشارات.. إلخ.(24)

                            وقد أعاد بعض الباحثين ضعف إنتاجية الباحثين العرب إلى أسباب؛ منها:

                            1) عدم قناعة معظم الحكومات العربية بجدوى الأبحاث العلمية في رفع مستوى الإنتاجية، والدخل القومي، ودخل الفرد.

                            2) عزوف القطاع الخاص بشكل شبه كامل عن إجراء البحوث العلمية، وعدم الإيمان أو الثقة بجدوى البحث العلمي في دعم الإنتاج وتطوير الاقتصاد والحياة الاجتماعية.

                            3) ضعف دخل الباحث مقارنة بغيره ممن يعملون في التجارة أو إدارة الأعمال أو في الصناعة أو الخدمات.

                            4) عدم توافر التجهيزات والوسائل العلمية الجيدة والمتطورة في مراكز البحوث والجامعات في أكثر الدول العربية، كما أن المتوفر منها لا يفاد منه بالشكل المطلوب أو المتوخى.(25)

                            5) عدم وجود استراتيجيات أو سياسات لمعظم الدول العربية في مجال البحث العلمي.

                            6) هجرة العلماء العرب إلى خارج أوطانهم.. إلى الدول المتقدمة. وهذا موضوع يطول بحثه الآن ويستحق أن تفرد له فصول وارفة من النقاش والبحث.

                             

                            البحث العلمي في الجامعات العربية

                             

                            أما فيما يتصل بالجامعات العربية؛ فإن حصتها فيما ينفق على البحث العلمي والتطوير لا تتجاوز 30% من ذلك الإنفاق، وهي نسبة ضعيفة بل هي هزيلة جداً مقارنة بما تحصل عليه مثلاً جامعة بيركلي الأمريكية لفروعها التسعة من حكومة ولاية كاليفورنيا مقابل خدماتها البحثية، إذ تحصل هذه الجامعة على ستة أضعاف ما ينفقه العرب على التعليم العالي بمجمله في كل الجامعات العربية.(26)

                             

                            وإن ما نعرفه عن مستوى دعم البحث العلمي في السعودية، مثلاً، أمر لم يكن، في السابق، يبشر بخير كثير، فالمتداول أن أضعف المخصصات في ميزانيات الجامعات السعودية هي مخصصات البحث العلمي، والوضع هكذا يعني أن الجامعات السعودية تهمل أهم وأبرز أهدافها، ولاسيما ما يتصل من تلك الأهداف بدعم الباحثين، وتنمية البيئة البحثية العلمية.

                             

                            وقد قال أحد الأكاديميين السعوديين مرة إن السعودية وهي أكبر دولة بترولية ليس بها مركز واحد لبحوث الكيمياء. ويضيف: بل إن شركة أرامكو هي التي تبنت مركزاً للبحوث والتطوير، وهو يعنى ببحوث البترول والغاز، ولكنها لم تستكمل المركز بشكل كامل، بل اكتفت بإنشاء جزء منه (بنسبة الربع تقريباً).(27)

                             

                            وذكر الأكاديمي نفسه أن الجامعة السعودية فارغة من الداخل، مفرغة من الباحثين الحقيقيين، فلم يعد البحث العلمي مجدياً للأستاذ السعودي.(28)

                             

                            وللحق؛ فإن سوء تقويم الجامعات السعودية على المستوى العالمي، حسبما نشر في بعض وسائل الإعلام في العام 2007م، دفع إلى تحريك المياه الراكدة في تلك الجامعات، وأصبحنا نستمع إلى مبادرات هدفها تنمية بيئات البحث العلمي ودعمها. ولعل من الصعب الحكم على نجاعة تلك المبادرات في هذا الوقت القصير من عمرها في كل حال.

                             

                            وقد أنشئ مؤخراً في السعودية "مركز التميز البحثي"، ويهدف إلى تشجيع الجامعات على الاهتمام بنشاط البحث العلمي والتطوير، كما تم إنشاء ثمانية مراكز بحثية في عدد من الجامعات بتكلفة 491 مليون ريال.(29)

                             

                            ووقعت جامعة الملك سعود حتى العام 2010م اتفاقيات مع أكثر من 17 عالم حاصل على جائزة نوبل، كما وقعت اتفاقيات مع جامعات عالمية مرموقة في بعض التخصصات.(30)

                             

                            وقد أطلقت الجامعة نفسها مؤخراً برنامج كراسي البحث العلمي، ومن المتوقع أن يبلغ عدد الكراسي أكثر من خمسين كرسياً في العديد من المجالات. وتقوم في أغلبها على التمويل الخاص من قبل أفراد أو شركات ومؤسسات أهلية. ويهدف البرنامج لدعم الاقتصاد الوطني، ودعم الأبحاث والدراسات التي تخدم الغرض الذي أنشئ من أجله الكرسي، وكذلك تعزيز شراكة المجتمع مع الجامعة، والاستثمار الأمثل للموارد البشرية في الجامعة من المتخصصين في مجالات المعرفة جميعها، وأيضاً الاستخدام الأمثل للمنشآت والتجهيزات والموارد البحثية الأخرى، هذا بالإضافة إلى استقطاب أفضل الباحثين من ذوي التميز في تخصصات متنوعة وتحقيق الاستفادة القصوى من خبراتهم. وستعمل الجامعة على تأهيل وتدريب مختلف الكفاءات الوطنية عبر البحث العلمي وتشجيع الطلبة على استثمار معارفهم المتميزة.(31)

                             

                            ولاشك أن ما جرى في جامعة الملك سعود بالرياض دفع إلى تحريك المياه الراكدة في الجامعات السعودية الأخرى، وهي أخذت في العمل على إنشاء الكراسي البحثية الممولة من شخصيات سياسية أو اقتصادية أو من قبل شركات ومؤسسات أهلية. ولا نريد أن يخالجنا الخوف من أن ما حدث ويحدث هو مجرد اندفاع دعائي من أجل تحقيق أغراض إعلامية لا أكثر.

                             

                            البحث العلمي والمؤسسات الإنتاجية

                             

                            ويذكر أن الشركات العالمية الألف الأولى المنفقة على البحث العلمي زادت استثماراتها في البحث والتطوير في العام 2006م ضعف قيمة إنفاقها في العام 2005م. ويشكل إنفاق تلك الشركات في أمريكا الشمالية وأوروبا واليابان 95% من الإنفاق الإجمالي على البحث العلمي. وقد سجل الإنفاق على البحث والتطوير نمواً موازياً لنمو المبيعات في العام 2006م؛ إذ ارتفع الإنفاق على البحث والتطوير من جانب الشركات العالمية الألف الأولى عن إنفاق العام 2005م بأربعين مليار دولار ليبلغ 447 ملياراً، أي بنسبة ارتفاع مقدارها 10%. وتمثل الزيادة ضعف النمو السنوي المتراكم لخمسة أعوام للمجموعة، ومبلغاً يوازي ضعف الناتج المحلي الإجمالي لعام 2006م لجمهورية أيرلندا.

                            وللمرة الأولى خلال أربعة أعوام، استقرت نسبة البحث والتطوير مقارنة بالمبيعات، فانتهت بتراجع مستدام لأربعة أعوام، مع نسبة إنفاق على البحث والتطوير موازية لنسبة نمو المبيعات (والتي هي أيضاً 10%). ورفعت الشركات الأمريكية إنفاقها الإجمالي على البحث والتطوير بــ 13%، ما يمثل المصدر الأكبر لنمو الإنفاق بين الشركات الألف الأولى. وحافظت الشركات في أمريكا على صدارتها للإنفاق على الابتكار، بعدما زادت إنفاقها الإجمالي على البحث والتطوير بـ 21 مليار دولار في العام 2006م، مقارنة مع الصين والهند اللتين رفعتا إنفاقهما بــ 400 مليون دولار فقط خلال الفترة نفسها. ويمثل إنفاق الشركات القائمة في الصين والهند وباقي الدول النامية حول العالم 5% فقط من إنفاق الشركات الإجمالي على البحث والتطوير في العام 2006م، لكن معدل نمو إنفاقها لخمسة أعوام يمثل رغبتها في اللحاق بالآخرين سريعاً، وقد رفعت الصين والهند إنفاقهما في العام 2006م بـ 23,5%، بعد المحافظة على معدل نمو نسبته 25% لمدة خمسة أعوام.

                            وقد وسعت الشركات الأمريكية رقعة صدارتها في البحث والتطوير، فأنفقت 4,8% من المبيعات على البحث والتطوير، مقارنة بنسبة 4,6% في العام 2006م، بينما أنفقت الشركات اليابانية 3,7% من المبيعات، والشركات الأوروبية 3,4%. وتقدر بوز ألن هاملتون أن الشركات المبتكرة الألف الأولى ساهمت في 84% من الإنفاق العالمي الإجمالي للشركات على البحث والتطوير البالغ 540 مليار دولار، و52% من الإنفاق العالمي على البحث والتطوير البالغ 879 مليار دولار، بما في ذلك الإنفاق الحكومي، وإنفاق المؤسسات التي لا تتوخى الربح في هذا المجال. فأكثر من ثلثي الإنفاق الإجمالي لعام 2006م تركّز على ثلاثة قطاعات فقط: المعلوماتية والإلكترونيات 29%، والصحة 22%، والسيارات 17%.(32)

                            أما في اليابان، فإنه خلال السنوات العشر الأولى من تاريخ المعجزة الاقتصادية والصناعية التي تحققت هناك، وحتى الآن، فقد وظف اليابانيون حوالي 3% من الدخل القومي لأغراض البحث العلمي، والتطوير التكنولوجي.(33)

                            وقيل بأن ميزانيات البحث العلمي في اليابان ظلت دائماً من أكثر الموازنات سخاءً في العالم، وكان الهدف من ذلك واضحاً لدى اليابانيين؛ وهو خلق جيل ياباني جديد، ويشارك في توطين العلوم والتكنولوجيا الحديثة، وتطويرها. 

                            وقد شمل توطين التكنولوجيا مجالات النقل البري والبحري والجوي. وأجهزة الإعلام، والاتصالات، والآلات الطبية، والروبوت أو الإنسان الآلي، وغيرها.(34)

                            ويبدي اليابانيون اهتماماً كبيراً بفكرة التعاون بين الجامعات والمؤسسات الإنتاجية، ويتركز التعاون بشكل كبير على ابتكارات التكنولوجيا الجديدة. وقد سُمح للمؤسسات الصناعية بزيادة مساهمتها في المؤسسات الأكاديمية، إذ بلغت في العام 1986م؛ أكثر من 1503 مليون دولار، ثم ارتفعت في العام 1996م لتصل إلى حوالي 3918 مليون دولار، كما سمح لهذه المؤسسات بالحصول على مقاعد للموهوبين Endowed Chairs في الجامعات، وقد بلغ عدد الجامعات التي تمنح مقاعد للمؤسسات الصناعية 98 جامعة. وتعزز هذه المساهمات فكرة "الشراكة" بين الطرفين، وهي تأتي على أشكال متعددة، منها: دفع رواتب للباحثين العاملين في مراكز البحوث، وتفريغهم للعمل فيها. وزيادة مساحة المختبرات والمعامل، وتزويد المعامل بالمعدات والتجهيزات، وتقديم المنح والهبات لأعضاء هيئة التدريس. (بلغ عدد الجامعة التي تمنح مقاعد للمؤسسات الصناعية في اليابان لتنشيط البحث العلمي ما يقرب من مائة جامعة. ويفوق عدد الجامعات الخاصة في اليابان الجامعات الحكومية بأربعة أضعاف تقريباً إذ تبلغ الجامعات الخاصة 372 جامعة مقارنة 96 جامعة حكومية).(35)

                             

                            وهناك تعاون مشترك بين الصناعات اليابانية والجامعات الخارجية، وبالأخص الجامعات الأمريكية. وحسب إحصائيات وزارة التربية والعلوم اليابانية، فإن المؤسسات الصناعية اليابانية قد أنفقت في الفترة ما بين 1986-1991م مبلغ 93 مليون دولار لصالح جامعة هارفارد الأمريكية، مقابل خبرات وبحوث لصالح الشركات اليابانية.(36)

                             

                            إن دعم حكومة اليابان للبحث العلمي لا تتجاوز 21,5%، مما ينفق في هذا المجال، بينما القطاع الصناعي وحده يقدم أكثر من 68%، وحوالي 11% تقدمها مصادر أهلية أخرى. وفي مصادر أكثر حداثة ارتفعت نسبة مشاركة القطاع الخاص في تمويل البحث العلمي في اليابان إلى ما يقرب 85% من إجمالي ميزانية البحث العلمي.(37)

                             

                            وإذا انتقلنا إلى ألمانيا، فسنلاحظ أنه يستوي ما يقدمه القطاع الصناعي هناك للبحث العلمي مع ما يقدمه القطاع نفسه في الولايات المتحدة، وهو حوالي 60% مما يصرف على البحث العلمي والتطوير. (في الولايات المتحدة تقدم الحكومة حوالي 38% وأقل منها بقليل ألمانيا.. حوالي 37%).

                             

                            ووفق معلومات أخرى فإن القطاع الخاص في ألمانيا يساهم، على الأحرى، بما نسبته 70% مقابل 30% للقطاع العام. وتتعادل النسبة بين القطاعين، العام والخاص، في الولايات المتحدة بحوالي 50% لكل منهما.(38)

                             

                            مبادرات واعدة

                            هناك أمثلة لشراكات علمية ناجحة، على مستوى الخليج العربي، بين الجامعات وقطاع الصناعة، منها، في السعودية، الشراكة بين مدينة الملك عبدالعزيز KACST وشركات الأدوية. والشراكة بين أرامكو والمؤسسات الأكاديمية والجامعات السعودية (120 مشروعاً في العام 2002م). ومنها التعاون بين جامعة السلطان قابوس وواحة مسقط للمعرفةKnowledge Oasis Muscat ، ومنها التعاون بين KISR  وشركة البترول الكويتية، والتعاون بين جامعة زايد وشركة IBM ومركز الإبداع الإلكتروني في مدينة دبي للانترنيت Smart Square، وتعاون جامعة الإمارات وبعض شركات البترول ومصانع الألمنيوم. (39) ولكن هذه الشركات ليست كافية كماً ونوعاً.

                             

                            والسعودية ذاتها احتفلت في 21 أكتوبر 2007م بتدشين واحد من أكبر المشاريع العلمية في تاريخها: جامعة الملك عبدالله للعلوم والتكنولوجيا في رابغ، فهذه الجامعة هي واحدة من أكبر الجامعات البحثية في العالم. وينظر إليها على أنها ستضع البلاد على أعتاب عصر اقتصاديات المعرفة. وطالما كانت مسيرة التنمية السعودية تنتظر هذا المشروع، ليضع موارد البلاد ويسخرها للبحث العلمي، وإعداد العلماء الذين يكرسون خبراتهم وتجاربهم لوضع الحلول للعقبات التي تعترض التنمية والاقتصاد والبيئة والصناعة. ويتحقق مشروع المزاوجة بين البحث العلمي وحاجات التنمية، بل تتحقق فكرة تحويل البحث العلمي إلى منتج صناعي واقتصادي.

                             

                            وقد أعدت الجامعة مدينة أبحاث، ومركز إبداع، مجهزين بأحدث المرافق. وتهدف استراتيجياتها إلى توفير البيئة المحفزة والجاذبة لاستقطاب العلماء المتميزين من السعودية ومن مختلف أنحاء العالم، بالإضافة إلى استقطاب ورعاية الطلاب المبدعين والموهوبين. وكما تهدف استراتيجيات الجامعة إلى تطوير البرامج والدراسات العليا في المجالات المرتبطة بأحدث التقنيات التي تخدم التنمية والاقتصاد. وهي ستعمل على رعاية الأفكار الإبداعية والاختراعات وترجمتها إلى مشاريع اقتصادية، كما ستعمل على الدخول في شراكات مع مؤسسات رائدة من أنحاء العالم لتطوير أنشطة ومرافق أبحاث تعاونية، وتشمل علاقات التعاون التي أقامتها الجامعة حتى الآن: المعهد الهندي للتقنية في بومباي، وجامعة سنغافورة الوطنية، والمعهد الفرنسي للبترول، ومؤسسة وودز هول أوشانوغارفيك، والجامعة الأمريكية بالقاهرة. وستحرص الجامعة على إزالة العوائق البيروقراطية والإدارية أمام الأبحاث العلمية. وأما من حيث استقلالية الجامعة فقد خصص لها "وقف دائم" يدار لصالحها، وهي الجامعة الأولى، على مستوى التعليم العالي السعودي، التي تعمل بهذا المفهوم. وتبلغ الطاقة الاستيعابية للجامعة حين تستكمل كل منشآتها، نحو 2000 طالب وطالبة، و 600 باحث وعضو هيئة تدريس. وستضم الجامعة أربعة معاهد علمية للبحوث، وهي:

                            1) معهد الموارد والطاقة والبيئة، وسيعكف على دراسات استخلاص الكربون من الهواء وخلايا الهيدروجين والوقود، وتصميم العمليات والاحتراق والطاقة الشمسية، ومجالات تحلية وترشيد المياه، والزراعة المناسبة للمناخات الصحراوية.

                            2) معهد العلوم والهندسة الحيوية، وسيتم التركيز فيه على مجال التقنية الحيوية الصناعية، مثل: المعالجة الحيوية الميكروبية، والمعالجة الحيوية للموارد البتروكيمائية. وفي مجال التقنية الحيوية الزراعية سيبحث المعهد مواضيع، مثل: الزراعة المستدامة للأحياء والنباتات المائية. وفي مجال علم دراسة العضويات البيئية الإقليمية، سيدرس المعهد موضوعات، مثل: علم وهندسة البيئة البحرية للبحر الأحمر. وفي ميدان علم تقنية الصحة سيجري المعهد بحوثاً حول الأمراض الوبائية الإقليمية والعوامل الوراثية للسكان.

                            3) معهد علم وهندسة المواد، وتشمل البحوث التي يجريها المعهد في مجال البوليمرات والأغشية، ومواد تقنية النانو بما في ذلك المواد المعالجة حيوياً والمستخدمة في هذه التقنية، وموضوعات، مثل: الكربون والتطبيقات الكهروضوئية. كما ستشمل بحوث المعهد ميدان الكيمياء الحفزية والمواد التي تستخدم في الأوساط عالية الإجهاد.

                            4) معهد الرياضيات التطبيقية وعلم الحاسب الآلي.

                            وستتمتع الجامعة بنظام تعليمي مرن يجعلها بيئة جذب للأساتذة والأكاديميين والباحثين من داخل السعودية وخارجها.(40)  

                             

                            تجارب.. للنظر والتفكير:

                             

                            هناك بلدان محسوبة على العالم الثالث تمكنت ، خلال الأعوام العشرين الماضية، من بناء نهضة علمية وتكنولوجية قائمة على قواعد صلبة من البحث العلمي، ومستندة إلى منظومة وطنية من المؤسسات العلمية التي تساهم الصناعة بأكثر من 40% من ميزانياتها، ومن هذه البلدان: كوريا الجنوبية، وإسبانيا.(41)

                            ونعتقد أن تجارب تلك الدول جديرة بالملاحظة والتأمل، فقد واصلت صعودها إلى مدارج متقدمة في الرقي. مستندة إلى قاعدة ذهبية ومنطقية لمفهوم البحث العلمي وأهدافه. إنه ذلك المفهوم الذي يعتمد على تحقيق الشراكة الفعالة بين العلم والإنتاج، أو بين البحث والصناعة، وإنتاج السلع.

                             

                            تجربة الصين

                            أما التجربة الصينية فقد أجرت عملية تحول وإعادة هيكلة كبيرة للسياسات الخاصة بالبحث العلمي، منذ العام 1985م، وذلك بهدف تحويل اتجاهات البحوث العلمية إلى التطبيقات في الصناعة والاقتصاد.  وفي العام 1988م شرعت الصين في إعداد برنامج قومي يعرف بـ Torch، وقد بنت عناصره الرئيسة على أساس ثلاثة مقومات محورية من أجل النهوض بالبحث العلمي، وهي:

                            - تقوية وتنشيط عمليات الإبداع التكنولوجي.

                            - تنمية وتطوير التكنولوجيا العالية وتطبيقاتها.

                            - إتمام تحديث وتطوير عمليات التصنيع ورفع المحتوى التكنولوجي للمنتجات الصينية.

                            وقد تم العمل على تنفيذ برنامج Torch على المستوى المركزي، وعلى مستوى أقاليم الصين الأخرى، وذلك عن طريق التوسع في إقامة الحدائق والحاضنات، والمراكز التكنولوجية، والقواعد الصناعية، وبرامج التمويل الخاصة.

                            ويتركز برنامج Torch على: 

                            1)  التركيز على تسويق الأبحاثCommercialization of Scientific researches..

                            2) تطوير التصنيع Industrialization.

                            3) الاتجاه نحو العولمة Globalization .

                             

                            وقد أدى البرنامج إلى خلق 54 حديقة تكنولوجية خلال التسعينيات. ونجح في إقامة 465 حاضنة حتى أكتوبر 2002م جميعها تقريباً حاضنات تكنولوجية(42)، ما حقق للصين المركز الثاني في العالم في عدد الحاضنات، بعد الولايات المتحدة، وقبل ألمانيا التي كانت تتربع على المركز الثاني بحوالي 300 حاضنة. ووصل عدد الشركات التي أٌقيمت في هذه الحدائق التكنولوجية إلى 20.796 شركة تقدم للسوق منتجات عالية التكنولوجيا، ويعمل بهذه الشركات حوالي 2.51 مليون شخص، وهم في الغالبية من ذوي المؤهلات العالية. وقد بلغ مجموع دخل هذه الشركات حوالي 115 مليار دولار أمريكي،  نتج عنها 13 مليار دولار أمريكي من الضرائب. وبلغت مكاسب هذه الشركات من تصدير المنتجات التكنولوجية حوالي 18.6 مليار دولار أمريكي. وفي نهاية العام 2001م بلغ مجموع عوائد الشركات في هذه الحدائق التكنولوجية إلى رقم قياسي جديد، وهو 1193 مليار يوان (150 مليار دولار أمريكي).

                             

                            أما الجامعات الصينية فقد أعيدت هيكلتها من خلال مشروع يطلق عليه "مشروع 211"، وقد وضع لتطوير مائة جامعة صينية رائدة، وإعدادها وتهيئتها للدخول إلى القرن الواحد والعشرين.

                             

                            والعديد من الجامعات في الصين تمتلك شركات خاصة بها، تقوم بتقديم الخدمات، وعمل المشروعات خارج إطار الجامعات، فمثلاً هناك 57 جامعة في بكين لديها شركات خاصة، تمتلك الدولة منها 30 شركة.(43)

                             

                            تجربة ماليزيا

                            ونشير كذلك إلى التجربة الماليزية، فقد أقامت ماليزيا عدداً من الشركات والمؤسسات من أجل الغرض نفسه، وكان على رأسها شركة تطوير التكنولوجيا الماليزية (Malaysian Technology Development Corporation, MTDC) في العام 1997م وتهدف إلى تسويق ونقل الأفكار الإبداعية التي تصدر عن الجامعات والمعاهد البحثية الماليزية.

                            وتحتضن شركة تطوير التكنولوجيا الماليزية المشروعات الصغيرة الجديدة، فقد أسست لتتيح للشركات الصناعية المتخصصة في القطاعات الإنتاجية والخدمية الجديدة، مثل مجالات الوسائط المتعددة (Multimedia) والتكنولوجيا الحيوية (Biotechnology)، أن تعمل في إطار تعاون مشترك مع أعضاء هيئة التدريس بالجامعات.  وقد أقامت الشركة تطويراً حديثاً، بتنمية مراكز تطوير التكنولوجيا، وذلك في أربع جامعات ماليزية هي: جامعة ماليا، وجامعة بيترا ماليزيا، وجامعة كيبايجسان ماليزيا، وجامعة تكنولوجيا ماليزيا، وتعمل هذه المراكز على تنشيط البحث، والابتكار، والتطوير التكنولوجـي، في قطاعات الصناعة المتخصصة.

                             

                            إن شركة تطوير التكنولوجيا ما هي إلاّ واحدة من آليات أخرى لتطوير التكنولوجيا في ماليزيا، وقد دعمت الحكومة الماليزية الشركة بحوالي 200 مليون دولار خلال السنوات من 2001م إلى 2005م.(44)

                             

                            وتتمثل فلسفة العمل في مركز تطوير التكنولوجيا بماليزيا في الآتي:

                            - تنشط تسويق نتائج الأبحاث والتنمية المحلية، فالعديد من الشركات التي أقيمت من خلال تطبيقات تكنولوجية خرجت من معاهد بحثية محلية. 

                            -  إن في عمل الشركات الماليزية بالقرب من الجامعات ومراكز البحوث ما يدفع إلى تحسين وتطوير منتجاتها؛ وبالتالي يساعد على نموها ونجاحها.

                            -  يعمل المركز على تنمية المعاهدات وفرص التعاون الاستراتيجي طويل المدى بين الشركات والجامعات والمعاهد البحثية.

                            -        تتم الإفادة من التسهيلات التي تقدمها الجامعة، مثل: المعدات والمعامل.

                            -  تطوير علاقات العمل بين الباحثين والعاملين بمجال التكنولوجيا، من جهة، والعاملين في الشركات الصناعية من جهة أخرى، وضمان نجاح الشراكة بينهم.(45)

                            وتتمثل خدمات الدعم التي تقدمها المراكز التكنولوجية للشركات في ماليزيا فيما يأتي:

                            -   البحث والتطوير والاستشارات الهندسية.

                            -   نقل التكنولوجيا العالية والتعاون الدولي المشترك.

                            -   تنمية الموارد البشرية.

                            -   خلق شبكات ومؤسسات للمشروعات.

                            -   دعم برنامج إدارة الجودة.

                            -   دعم برنامج تنمية عمليات التصنيع.

                            -   تقديم خدمات التحليل المالي.

                             

                            في اليابان

                            وفي اليابان مؤسسات مسؤولة عن هذه الشراكة بين العلم والإنتاج، ومنها:

                            - الجامعات الحكومية والخاصة. والمؤسسات الحكومية مثل وزارة الصناعة والتجارة الدولية (MITI) ووكالة العلوم والتكنولوجيا STA واتحاد وزارات التربية والعلوم والرياضة والثقافة (MONBUSHO). بالإضافة إلى مراكز ومعاهد البحوث التعاونية الحكومية مثل المؤسسة اليابانية لتشجيع  العلوم JSPS. وكذلك مراكز ومعاهد البحوث الخاصة مثل مؤسسة سوميتومو الصناعية Sumitomo Industrial Corp (Ministry of Economy, Trade, and Industry, Japan, 2003)

                            وتضم الجامعات اليابانية المئات من مراكز البحوث التعاونية، وفي جامعتي طوكيو وتوهوكو 56 مركزاً من هذه المراكز مهمتها البحث في المشكلات التي تواجه الصناعة اليابانية، وطرح الأفكار التي تقوي العلاقة بين الصناعة والجامعات.(46)

                            وهناك ثلاثة أنواع من التعاون بين مؤسسات التعليم العالي في اليابان والمؤسسات الإنتاجية في المجالات البحثية، وهي:

                            1) إقامة بحوث مشتركة (Joint research) بين الجامعة والقطاع الخاص (Kenkyu Kyoudo). ونتيجة لهذا النوع من التعاون تم تقديم 326 طلب براءة اختراع في سنة واحدة (1994م).

                            2) إنجاز بحوث مدفوعة الأجر (Jutaku - Kenkyu)، إذ تقوم الجامعة بإجراء البحوث لمصلحة القطاع الإنتاجي وبتمويل منه. ونتيجة لهذا النوع من التعاون فقد وقعت في العام 1994م 2586 عقداً لمشاريع بحثية.

                            اللجوء إلى المنح والهبات (Kihu)؛ إذ تقوم الجامعات الوطنية بإجراء البحوث التي تمولها المؤسسات الصناعية عن طريق المنح والهبات، وتقوم الحكومة نتيجة لذلك بإعفاء المؤسسات الإنتاجية من الضريبة بشكل كلي أو جزئي. وقد وصلت هذه المنح والتبرعات في العام 1994م إلى حوالي 425.2 مليون دولار معفاة من الضريبة.(47)

                            ومنطقة كاناجاوا Kanagawa: وادي سيلكون اليابان Japan Silicon Valley تقدم التسهيلات اللازمة لتملك الأراضي، وإقامة المشاريع الاستثمارية الصناعية، والأكاديمية، والبحثية. وقد تأسس فيها من الفترة الواقعة بين 1983-1993م عشر جامعات كبرى. وفيها اليوم 65 جامعة وكلية. وفي نهاية العام 1979م كان عدد مراكز البحوث فيها 400 مركز، وصلت في العام 1993م إلى 885 مركزاً (15.6% فقط من مجموع مراكز البحوث في اليابان). ويسكن في منطقة كاناجاوا 320 ألفاً من العلماء والمهندسين، يعمل منهم حوالي 60 ألفاً في المنطقة نفسها، وذلك حسب إحصائيات اليابان الرسمية.(48)

                            وافتتح في كاناجاوا في العام 1989م منظمة كبرى سميت Kanagawa Science Park هدفها الأول تقوية الشراكة بين المؤسسات الإنتاجية والأكاديمية، وهي مكونة من ثلاثة أقسام:

                            1) KSP, Inc. منظمة متخصصة في احتضان الأعمال الإبداعية، ومساعدة المبدعين على إيجاد المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

                            2) أكاديمية كاناجاوا للعلوم والتكنولوجيا: Kanagawa Academy of Science and Technology (KAST) وتقوم بإجراء البحوث في التكنولوجيا عالية الدقة، كما تزود الدارسين بمعلومات تكنولوجية متقدمة.

                            3) Kanagawa High Technology Foundation وتتولى تحويل البحوث إلى التطبيق العملي (الإنتاج).(49)

                            وهكذا فالمنظمة الأولى تحتضن الأعمال الإبداعية وتمولها، والثانية تقوم بإعداد الأبحاث العلمية، والثالثة تقوم بتطبيقها.

                            تأسست في العام 1987م في توهوكو، (شمال شرق اليابان) منظمة توهوكو Tohoku Intelligent Cosmos Plan بتمويل من عدة وزارات، ومن بعض الجامعات الوطنية والخاصة. وهي تهدف إلى تنسيق جهود التعاون والشراكة، بين القطاعات الصناعية والأكاديمية والحكومية في منطقة توهوكو، عن طريق رعاية مشاريع بحثية، وتنمية وتطوير صناعات جديدة. وتأسيس شبكات معلوماتية متطورة، بهدف تحسين البنية التحتية للمنطقة. ويتبع لهذه المنظمة معهد للبحوث التعاونية The Institute of Cooperative Research (ICR) وهو تأسس في العام 1989م، ويعمل على إدارة التعاون المشترك بين المؤسسات الصناعية والأكاديمية، وكما يعمل على تسويق الاختراعات الجديدة، وتقديم مختلف التسهيلات للمراكز التعاونية الأخرى. ومن أهم المجالات التي يبحث فيها المعهد: التكنولوجيا الحيوية والأدوية Biotechnology and Pharmaceuticals.(50)

                            وهناك مدينة كانساي للعلوم: Kansai Science City وهي مدينة علمية تقع في منطقة كانساي، وتقدم الخدمة لعدة مناطق مثل، Nara, Osaka and Kyoto ، وقد تأسست داخل جامعة رتسوميكان Ritsumeikan وهي جامعة خاصة وعريقة، تأسست في العام 1869م.

                            ومدينة كانساي للعلوم عبارة عن اتحاد مجموعة من المراكز العلمية والبحثية، وهو اتحاد تموله الجامعة، ويقوم على إعداد البحوث والمشاريع التي تتقدم بها المؤسسات الإنتاجية في المنطقة.(51)

                             

                            في فرنسا

                            أما في فرنسا، فهناك ما يسمى بالجمعية الفرنسية للحاضنات، وهي قامت بتحديد الشكل القانوني للحاضنات على النحو التالي:

                            1) الحاضنات الحكومية: وقد زادت أعدادها، وازدهرت بشكل كبير، بعد صدور قانون وزارة البحث العلمي في شهر مارس العام 1999م، الذي أتاح تمويل عدد من الحاضنات التكنولوجية للمشروعات الجديدة المقامة على قاعدة علمية. وتنتمي إليها الحاضنات المقامة داخل كليات الهندسة، والمعاهد العلمية المختلفة (INT, ESSEC, EPITA) والحاضنات المقامة داخل مراكز البحوث (INRIA - Transfert)، بالإضافة إلى الحاضنات التي ترتبط بالتنمية الاقتصادية للأقاليم، مثل حاضنة Paris Innovation

                            2) حاضنات تمتلكها الشركات الكبرى: وبيوت الخبرة العالمية: وهي حاضنات أقامتها الشركات الكبرى بهدف تشجيع وتنمية المشروعات الجديدة، وخاصة في المجالات الاقتصادية والتكنولوجية، مثل تطبيقات التليفون الجوال، وكذلك الإلكترونيات، ومجالات التكنولوجيا الحيوية، وشركة الاتصـــال الفرنسيــــة France Telecom التي أقامت "Invent Mobile" وشركة الكهرباء الفرنسيــــة EDF التـــي أقامـــــت حاضنــــــة "Business Accelerator".

                            وفيما يخص الحاضنات التي أقامتها شركات خدمات وبيوت خبرة عالمية، هناك بيت الخبرة العالمي الشهير Price Water House الذي أقام حاضنة أطلق عليها "Price Lab"، وهي متخصصة في شركات الاستشارات القانونية والمحاسبية، وشركات المراجعة المالية.

                            3)  حاضنات القطاع الخاص: وهي حاضنات استثمارية تعتمد أساساً على الربح، وهي بدأت، منذ منتصف التسعينيات، وأقامتها شركات تمويلية، وشركات رأس المال المشارك، ورأس المال المخاطر، وتوظيف الأموال. وتقدم هذه الحاضنات كل الخدمات المالية، خاصة في المشروعات ذات الطبيعة الخاصة، أو ذات المخاطرة العالية جداً، ومثال هذه الحاضنات الخاصة Talento التابعة لشركة KPM6. وهذه النوعية من الحاضنات منتشرة أيضاً في دول الاتحاد الأوروبي الأخرى.(52)

                             

                            إعادة النظر في التعامل مع مؤسسات البحث العلمي

                            هل سيكون من المفيد هنا أن نقول ونردد حقيقة واضحة، لا جدال فيها، وهي أنه لابد من إعادة النظر في التعامل مع مؤسسات البحث العلمي، في بلاد العرب، فنبدأ بتصحيح مفهومنا للبحث العلمي، ونضع هذا المفهوم في سياق العصر الذي نشاهد، كل لحظة، جموحه، ونواجه، في كل منعطف، الكمّ الكبير من تحدياته وإغواءاته؟! إننا حين نفعل ذلك يكون من السهل استيضاح الأهداف التي نريد، وليس أقلها أن نكون جزءاً حقيقياً وفاعلاً من هذا العالم، لا نقف على هامشه، ولا نستهلك فتاته، ولكننا، بالأحرى، نكون شركاءه، ومنافسيه، ومن المسهمين في صناعة مستقبله. إن مثل هذا الأمر يمكن أن يتحقق عندما نشرع في الاقتناع بأهمية إعادة النظر في بناء علاقات جديدة لنا بالعلم وبالمعرفة. فالعلم لم يعد مجرد اختزان آلي للمعلومات، بل هو إعادة إنتاج ما نختزن، في شكل عطاءات، ومساهمات، من شأنها أن تدفع إلى تحسين مستوى الحياة.

                             

                            إن النماذج التي أوردناها في مكان سابق من تجارب الدول التي استطاعت أن تنجح في إنقاذ "البحث العلمي"، أو في واقع الأمر إنقاذ نفسها، جديرة بأن تحتذى أو أن تكون قدوة لغيرها من الأمم التي تروم الرقي، إذ استطاعت أن تفسح لها مكاناً مرموقاً بين صفوف دول العالم التي أدركت التقدم، أو أنها انعتقت من ربقة التخلف.

                             

                            وأهم ما في تلك التجارب من حكمة، أو عقل، أنها وضعت البحث العلمي في موقعه الصحيح، فهو ليس موجوداً للترف الأكاديمي، أو ليكون على هامش المجتمع، بل هو موجود ليكون وقوداً حياً متفجراً للنمو. ومن عقل تلك التجارب أو حكمتها أيضاً أن البحث العلمي لا يعيش على الفتات، وعلى فائض الصرف الاستهلاكي، بل هو هدف وغاية، وهو يستأثر بما يستحق من الدعم. 

                             

                            إن الجامعات هي محاضن العلم، وهي معاقل العلماء، والمبدعين وصانعي الأفكار. غير أن ما يجري في معظم الجامعات العربية هو خلاف ذلك. وتشير بعض الدراسات إلى أن مؤسسات الدولة، ومؤسسات القطاع الخاص، في معظم البلدان العربية، تتوجه في تلبية حاجاتها، من المعارف والتقنيات في ميادين الإنتاج والخدمات، إلى جهات غير الجامعات.(53)

                             

                            فالجامعات في العالم العربي، بتقصير منها في أداء مهماتها، أو لعدم حصولها على الدعم اللازم في مجالات البحث، لا تتنبه لحاجات مجتمعاتها المحلية، ولا تهتم بقضاياها الداخلية الملحة التي ترقى، في معظم الأحيان، إلى مستوى الأمن القومي الداخلي. وعلى سبيل المثال فإن 57% من المياه المحلاة في العالم توجد هنا في منطقة الخليج، ولكن على الرغم من ذلك؛ فإن دول الخليج ليس لديها أبحاث ذات قيمة في هذا الموضوع. ومثال آخر: فإن دول الخليج من أكبر دول العالم إنتاجاً للنفط، والغاز الطبيعي، ولكن ليس لديها أبحاث ذات بال في مجال البتروكيماويات. والشركات النفطية مازالت تحجب عنا أسرار الصناعة البتروكيماوية.(54)

                             

                            أمية المستقبل

                            علينا أن ندرك أن مشروع نقل التكنولوجيا أو استنباتها يستلزم تهيئة البيئة العلمية الخصبة، ومن أبرز شروط تلك البيئة بحسب بعض الباحثين:

                            1)  نهوض مجتمع البحث العلمي، على مستوى بناء العلماء أنفسهم، وعلى مستوى إشادة المراكز العلمية المجهزة بمتطلبات العمل العلمي السليم.

                            2)  فتح قنوات التفاعل بين مراكز البحث في الداخل، وتشجيع التعامل مع مراكز الأبحاث الأخرى في الخارج.

                            3)  الشروع في بناء صناعات محلية، مدعومة ببحوث علمية من أجل التطوير والارتقاء بمستوى الإنجاز.

                            4)  الاستقرار في مجالات البحث العلمي، وفق خطة وطنية، تأخذ في الحسبان أولويات الحاجة الاجتماعية للعلم والتقنية.

                            5)  تخصيص ميزانيات مقبولة وسخية للبحث العلمي لا تقل عما هو موجود في الدول المتقدمة التي تحقق رقيها ونموها عن طريق العلم والبحث العلمي، فلا تقل تلك الميزانيات عن 2% من الدخل القومي. إن هذا هو ما تفعله الدول التي حققت معدلات ملفتة في النمو. ولابد من المعادلة بين البحوث الأساسية والبحوث التطبيقية، بما يضمن استخدام العلم من أجل البناء والتطور في جميع المجالات، بما فيها بناء العلم نفسه.(55)

                            6)  لابد من التأكيد على ضرورة رعاية مؤسسات البحث العلمي من لدن أعلى السلط في الدولة، فيصار إلى فك ارتباطها مع الوزارات الخدمية، التي يكون موضوع البحث العلمي دائماً، بالنسبة إليها، في ذيل اهتماماتها الطويلة العريضة. وفي السياق ذاته؛ لابد أيضاً من جعل البحث العلمي أولوية وطنية، وأن يموّل من جميع المصادر. وأن ينتقل من مستوى الاستهلاكات الدعائية الممجوجة إلى مستوى الممارسات الفعلية في الخطط والبرامج، وإلى مستوى تفعيل التطوير وجعله هدفاً وطنياً وقومياً، يسبق كل ما سواه من الأهداف.

                             

                            من جهة أخرى؛ فإن مسألة علاقة البحث العلمي والتعليم بالتنمية الاجتماعية تضعنا، من جديد، أمام الملاحظة الجديرة بالتأمل والفحص وإعادة التركيب، وهي الملاحظة التي ما يفتأ يلوك الحديث فيها كثيرون اليوم، إذ ظل الحديث عنها مقتصراً على الجانب "الإنشائي" من جهة المنظرين، وعلى الجانب "الإدعائي" من جهة القائمين على العمل، ونعني بتلك الملاحظة مسألة تعميق الارتباط بين المدرسة والجامعة من جهة، والمجتمع من الجهة الأخرى، فالأطروحة التي مازال يلح عليها المثقفون من خارج المدرسة والجامعة، هي أنهما، أي: المدرسة والجامعة، ظلتا تعيشان واقع انفصال مخيف عن المجتمع، فهما بعيدتان عن مشكلاته، وعن طموحاته وتطلعاته، وعن احتياجاته الصميمية، ولذا فهما مصابتان بحالة يائسة من العقم، وهما لا تضطلعان بأي مسؤولية اجتماعية حقيقية، ولاسيما من حيث الإسهام في قيادة المجتمع نحو رفاهية الإنتاج، ومن حيث الأخذ بيده نحو مزيد من تطوير مفهوماته تجاه الحياة، وتجاه علاقاته بالكون والأشياء. والسبب في كل ذلك ليس سراً من الأسرار، فالذي يعرقل دور المدرسة والجامعة في المجتمع، هو أن هناك من يستبد بهم الخوف من تدخل الجامعة في التنمية الاجتماعية، فيرون في ذلك تجاوزاً لأهدافها التعليمية!، فيعمدون إلى تكريس المفهوم "البارد" للعلم والتعليم، وهو أن تتخذ المدرسة والجامعة موقفاً محايداً من التنمية "وذلك لكي تؤدي مهمتها العلمية في هدوء وإبداع!!". ولا ندري بأي منطق توصل هؤلاء إلى مثل هذه النتيجة المخيفة، فعميت أبصارهم، ومازالت تعمى، عن إدراك حقيقة أساسية، وهي أنه ينبغي أن يكون للمدرسة والجامعة دور ناهض في تحسس شروط نمو المجتمعات.

                                                                                                                   

                            الهوامش

                             

                             


                            (1) صبحي القاسم، سيرة البحث العلمي والتطوير في الوطن العربي، (معالم الواقع وتحديات المستقبل)، شئون عربية، عدد104، ديسمبر2000م.

                            (2) www.startimes2.com/f.aspx?t=3268290  

                            (3) معين حمزة، التمويل العربي للبحث العلمي والتجربة الأوروبية، مداخلة في مناسبة مرور 25 سنة على تأسيس المدرسة العربية للعلوم والتكنولوجيا، أخذ في 21مارس2007م

                            www.arabschool.org.sy/Celebration/Dr.Mueen%20Hamzeh.doc  وأيضاً مجلة المجلة يونيو 2008م، ص38 .

                            (4) تقرير اليونسكو للعلوم 2010م. http://www.unesco.org

                            (5) انظر السابق.

                            (6) معين حمزة، التمويل العربي للبحث العلمي والتجربة الأوروبية، مداخلة، في مناسبة مرور 25 سنة على تأسيس المدرسة العربية للعلوم والتكنولوجيا أخذ في 21مارس2007م

                            www.arabschool.org.sy/Celebration/Dr.Mueen%20Hamzeh.doc

                            (7) منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية 2006م.

                            http://www.oecd.org/country/0,3731,en_33873108_36016481_1_1_1_1_1,00.html

                            (8) www.startimes2.com/f.aspx?t=3268290.

                            (9)  http://www.alzaytouna.net/arabic(19-4-2010)

                            (10) روي غولدشتميت، مركز البحوث والمعلومات، الكنيست، اسرائيل 6/2/2011مhttp://www.knesset.gov.il/mmm/data/pdf/me02763.pdf

                            (11) http://www.alzaytouna.net/arabic(19-4-2010)

                            (12) علي بن فايز الحجني الشهري، من المسئول عن أزمة البحث العلمي في العالم العربي، www.alriyadh.com/2007/08/01/article269556.htm1، وأيضاً مجلة المجلة، يونيو 2008م، ص38.

                            (13) http://www.alzaytouna.net/arabic(19-4-2010)

                            (14) تقرير اليونسكو للعلوم، 2008م. http://www.unesco.org

                            (15)   تقرير اليونسكو، 2010م. http://www.unesco.org

                            (16) انظر السابق.

                            (17) عبدالرحمن تيشوري (د.) الشباب العربي مشاكل وحلول، مجلة المحرر، عدد243 السنة الخامسة عشرة، 2006م.

                            (18) يحيى عسكر، صحيفة الوطن القطرية، أخذ في 2006

                            www.alwatan.com/printit.asp?news=local3&tdate=20060503 

                            (19) لويس حبيقة (د.) أهمية العلوم والبحوث للتنمية، أخذ في مارس

                              www.al-moharer.net/moh243/hobeika243d.htm.

                            (20) صبحي القاسم، سيرة البحث العلمي والتطوير في الوطن العربي، (معالم الواقع وتحديات المستقبل).

                            (21) أحمد الخطيب (د.) تجديدات تربوية وإدارية، ص311.

                            (22) تقرير اليونسكو، 2010م. http://www.unesco.org

                            (23) أحمد أبو زيد محمد، مجلة المعرفة، عدد156 ، مارس 2008م

                            (24) معين القدمي، صحيفة البيان، (أبو ظبي) 25 مارس1999م.

                            (25) عبدالرحمن تيشوري (د.) الشباب العربي مشاكل وحلول، مجلة المحرر، عدد243، السنة الخامسة عشرة، 2006م.

                            (26) http://www.alhourriah.org/extranews....headlines=1534

                            (27) مشاري عبدالله النعيم (د.) وماذا عن البحث العلمي، صحيفة الرياض، 24نوفمبر، 2007م.

                            (28) انظر السابق.

                            (29) صحيفة الشرق الأوسط، 23 نوفمبر،2007م.

                            (30) موقع جامعة الملك سعود.

                             http://www.ksu.edu.sa/sites/ksuarabic/Pages/Home.aspx 

                            (31) صحيفة الرياض 30 أكتوبر، 2007م.

                            (32) صحيفة الشرق الأوسط، 25أكتوبر، 2007م.

                            (33) أحمد الخطيب (د.) تجديدات تربوية وإدارية، ط1، إربد، الأردن 2006م. ص311.

                            (34)  انظر السابق.

                            (35) تقرير اليونسكو، 2010م. http://www.unesco.org

                            (36) Aung, Win. (1997). University-Industry Cooperation For Technology Innovation In Japan, A Report Prepared Under A Jsps Invitation Fellowship. Retrieved January 20, 2004 from web site: http://www.ineer.org/Special/JSPSReport97.htm.

                            (37) تقرير اليونسكو، 2010م. http://www.unesco.org

                            (38) أحمد الخطيب (د.) تجديدات تربوية وإدارية، ص312 .

                            (39) معين حمزة، التمويل العربي للبحث العلمي والتجربة الأوروبية، مداخلة، في مناسبة مرور 25 سنة على تأسيس المدرسة العربية للعلوم والتكنولوجيا، أخذ في 21مارس2007م

                            www.arabschool.org.sy/Celebration/Dr.Mueen%20Hamzeh.doc 

                            (40) صحيفة الشرق الأوسط، 10أكتوبر،2007م.

                            (41) صبحي القاسم، سيرة البحث العلمي والتطوير في الوطن العربي، (معالم الواقع وتحديات المستقبل).

                            (42) حاضنات التقنية Technology Incubators هي مواقع متميزة تقوم على رعاية ومساعدة المخترعين والمبتكرين وأصحاب الأفكار الإبداعية على تطوير ابتكاراتهم واستثمارها إنتاجياً، كما تقوم بتوفير خدمات لمساندة وتطوير منشآت جديدة. ويوجد الآن حوالي 4 آلاف حاضنة حول العالم، منها ألف حاضنة في أمريكا، وألف حاضنة أخرى في أوروبا، وتتوزع البقية في باقي دول العالم. وقد بدأت السعودية أخيراً، متمثلة في مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، الرياض، لإنشاء أول حاضنة تقنية تحت مسمى "حاضنة تقنية المعلومات والاتصالات". وأيضاً صحيفة الشرق الأوسط 28يونيو2007م، وأيضاً صحيفة الرياض 20مايو 2007م.

                            (43) عاطف الشبراوي إبراهيم، حاضنات الأعمال، مفاهيم مبدئية وتجارب عالمية، المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة -إيسيسكو- 2002م أخذ في 24نوفمبر2006م

                            www.isesco.org.ma./pub/ARABIC/hadinates/P5.htm

                            (44) انظر السابق.

                            (45) انظر السابق.

                            (46) Aug, Win. (1997). University-Industry Cooperation For Technology Innovation in Japan. A report Prepared Under A Jsps Invitation Fellowship Retrieved January 20, 2004 from web site: Http://www.ineer.org/Special/JSPSReport97.thm

                            (47) Torri, koji. (2000) Evaluation and Improvement of the Collaborative Research Project. A report prepared by Nara institute of science and Technology, Takayama, Ikoma, Nara, Japan. Retrieved January 26, 2004 from web site: Http://www.caeser.Unsw.edu.au/publications/bdf/tech007.bdf وانظر أحمد الخطيب، (د.) البحث العلمي والتعليم الجامعي، دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة، عمان، 2003م، وأيضاً عادل سالم معايعة (د.) إدارة الجامعات الأردنية كما يراها الأكاديميون والإداريون، رسالة دكتوراه غير منشورة، جامعة اليرموك، الأردن 2004، ص78-86

                            (48) Ministry of Economy, Trade, and Industry, Japan. (February, 2003) Overview of the results of the Japan-US Entrepreneurial Forum. Retrieved January 29, 2004 from the World wide web: 

                            http://www.meti.go.jp/english/information/data/JUSrelation/cJUSEntree

                            (49) Aung, Win. (1997) University-Industry Cooperation For Technology Innovation In Japan. A Report Prepared Under A Jsps Invitation fellowship. Retrieved January 20, 2004 from web site: http://www.ineer.org/Special/JSPSReport97.htm.

                              أحمد الخطيب (د.) وعادل معايعه (د.) الإدارة الإبداعية للجامعات: نماذج حديثة، عالم الكتب الحديث، ط1، الأردن 2006م، ص358.

                            (50) Aung, Win. (1997) University-Industry Cooperation For Technology Innovation In Japan. A Report Prepared Under A Jsps Invitation fellowship. Retrieved January 20, 2004 from web site: http://www.ineer.org/Special/JSPSReport97.htm.

                            (51) Aung, Win. (1997). Universiy-Industry Cooperation For Technology Innovation In Japan. A Report Prepared Under A jsps Invitation Fellowship. Retrieved January 20, 2004 From Web site: http://www.ineer.org/Special/JSPSReport97.htm

                             (52) عاطف الشبراوي إبراهيم، حاضنات الأعمال، مفاهيم مبدئية وتجارب عالمية، المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة -إيسيسكو- 2002م  أخذ في 24نوفمبر2006م.

                            www.isesco.org.ma./pub/ARABIC/hadinates/P5.htm      

                            (53) عبدالله عبدالدائم (د.) مراجعة إستراتيجية تطوير التربية العربية. المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، تونس 1995م، ص138.

                            (54) سينوت حليم دوس (د.) قضية التكنولوجيا وبراءات الاختراع في الدول النامية، مجلة التعاون، عدد2، رجب 1406هـ/ أبريل 1986م، ص139.

                            (55) سينوت حليم دوس (د.) قضية التكنولوجيا وبراءات الاختراع في الدول النامية، مجلة التعاون، عدد2، رجب 1406هـ/ أبريل 1986م، ص139.

                            • موضوع 16