• قسم وقاية النبات

    امراض المحاصيل الحقلية

    • المحاضرة الاولى

       تطور علم أمراض المحاصيل الحقلية

         يعتقد الكثير من العلماء أن امراض النبات ( المحاصيل الحقلية ) قد سبقت الانسان في الظهور على سطح الارض  حيث أنها شوهدت على المتحجرات النباتية التي يعود تاريخها الى أكثر من (2000) مليون سنة . كما جاء ذكرها في المخطوطات الاولى التي بدات بتعلم الانسان القراءة والكتابة .وذۥكرت عدة مرات في الكتب المقدسة ، كما عرف الاغريق والرومان والصينيون القدماء أمراض الاصداء والتفحمات على محاصيل الحبوب واللفحات والبياض على المحاصيل الاخرى ، غير أن تفسيراتهم كانت مبنية على المعتقدات الخرافية ووسائل المقاومة كانت مبنية على اساس التقرب الى الألهة بتقديم القرابين وعمل الطقوس الدينية فقد أتخذ الرومان أله للصدأ أطلقوا عليه Robigus  أذ يعبد هذا الاله لتجنب أصابة محاصيلهم بهذا المرض وكان ذلك بحدود 70 عام قبل الميلاد.

       ويعد الفيلسوف اليوناني Theophrastus  370 -286 ق.م أول من درس وكتب عن امراض محاصيل الحبوب والبقوليات وأعطاها بعض التسميات كالجرب والتحرق والتعفن كما لاحظ أن النباتات المختلفة تختلف في حساسيتها للاصابة لبعض تلك الامراض المختلفة وأن أختلاف الترب يؤثر على شدة الاصابة .

            وقد أدى اكتشاف المجهر وتطويره عام 1665 من قبل العالم Anton Van leeven hoek  الى فتح عصر جديد في علوم الحياة فقد درس ووصف تشريح النباتات واكتشف البكتريا عام 1683 م والفطريات والعديد من الاحياء المجهرية الاخرى .

           وجاء بعد ذلك العالم السويدي Linnaeus 1707 -1778 م الذي وضع التسمية العلمية لبعض المسببات المرضية الفطرية ، وعمل العالم البولندي Persoon   1794 م على تصنيف الكثير من الفطريات كمسببات لامراض النبات وهو الذي وضع الاسم العلمي للفطر المسبب لمرض صدأ الساق الاسود في الحنطة Puccinia graminis .

      اكتشاف دور الفطريات في أمراض النبات :

       قام عالم النبات الفرنسي Tillet   1755 م بأضافة الغبار الاسود ألماخوذ من حبوب حنطة مصابة بالتفحم الى حبوب حنطة سليمة وزرعها ولاحظ أن التفحم  في النباتات الناتجة من هذه الحبوب المعاملة  كان اكثر انتشارا منها على النباتات الناتجة من حبوب غير معاملة بالغبار وأستنتج أن التفحم او السخام النتن  هو مرض نباتي معدي واوضح كذلك أمكانية الحد من حدوثه بمعاملة الحبوب , لكن أعتقد أن الغبار الاسود يحتوي على مادة سامة وليس كائنات حية دقيقة سببت المرض .

               وأثبت Prevost   1807 م وبشكل قاطع أن التفحم  متسبب عن فطر , فدرس سبورات الفطر من حيث أنتاجها وانباتها وبين أمكانية السيطرة على المرض بغمر الحبوب في محلول كبريتات النحاس وابرز أهميته البيئية في حدوث وتطور المرض ٳلا أن نتائج  بريفوست كانت متقدمة على عصره ونبذت من قبل معاصريه المؤمنين  بنظرية التوالد الذاتي Spontaneous generation   وبذلك عد هذا العالم مؤسس النظرية الجرثومية Germ theory  وانتهت على يده نظرية التوالد الذاتي .

      ويعد العالم DeBary  من أشهر العلماء المشتغلين في موضوع أمراض النبات فهو يعد رائد علم أمراض النبات الحديث حيث درس الكثير من امراض النبات المهمة والفطريات المسببة لها ، في البداية عمل على فطريات الصدأ والتفحم وفي عام 1853 م نشر أبحاثا مهمة واثبت أن الفطريات تسبب الامراض وليست ناتجة عنها .وقام ايضاً بوصف التركيب المجهري وتطور العديد من فطريات الاصداء والتفحمات ووصف علاقة هذه الفطريات بأنسجة النبات المصاب لذلك أعتبر ذلك العام مولد علم امراض النبات الحديث .كذلك قام وشارك بدراسات مهمة على عائلة Peronosporaceae   والامراض التي تسببها كالبياض الزغبي ،  وأكتشف هذا العالم العوائل المتبادلة لمرض الصدأ على الحبوب . ولاحظ أن الخلايا تقتل وتموت وتتحلل عند تقدم الغزل الفطري في أنسجة العائل وأن العصير المأخوذ من نسيج متعفن يمكن ان يحطم نسيج العائل السليم بينما العصير المغلي والماخوذ من نسيج متعفن ليس له أي تأثير على النسيج السليم . وقد أستنتج أن الفطرالمسبب للمرض ينتج انزيمات قادرة على تحليل وقتل الخلايا النباتية والتي يحصل الفطر منها على غذائه ،وتتلمذ على يد هذا العالم أشهر علماء أمراض النبات والفطريات.

       وقدم العالم Brefeld 1875 -1912 أسهامات عظيمة ومهمة لعلم امراض النبات بأدخاله وتطويره طرقا حديثة في تنمية الاحياء المجهرية بمزارع نقية .

        وفي عام 1882 لاحظ Milardet أن الاشجار التي ترش بمزيج من كبريتات النحاس والجير  تبقى محتفظة بأوراقها طول الموسم بينما الآوراق غير المعاملة تموت اوراقها وتتساقط وفي عام 1885 أستنتج أن مزيج كبريتات النحاس والجير فعال في مقاومة مرض البياض الزغبي وهذا المزيج  يعرف بمزيج بوردو Bordeaux  mixture.

      اكتشاف دور البكتريا في أمراض النبات :  

      في عام 1878 أثبت العالم الامريكيBurrill  أن البكتريا تسبب أمراضا للنباتات حيث قام بدراسة مرض اللفحة النارية  وأثبت أنه يتسبب عن البكتريا Erwinia amylovora .وبعد ذلك تبين وجود العديد من الامراض الاخرى المتسببة البكتريا .

      اكتشاف دور النيماتودا في أمراض النبات :

      وفي عام 1743سجلNedham  أول نيماتود متطفل على النباتات وهي ديدان ثأليل الحنطة    Anguina tritici ألا أن بقية الديدان الثعبانية كتلك المسببة لتعقد الجذور والديدان المتكيسة وغيرها لم تلاحظ قبل حلول خمسينات القرن التاسع عشر .

      فقد أكتشف Berkeley عام 1855 مسبب مرض تعقد الجذور على نباتات الحقول الزراعية في انكلترا.

       وقام العالم الامريكي Cobb عام 1913 -1932 بسلسلة من الدراسات حول الديدان الثعبانية المتطفلة على النباتات ساهمت كثيرا في تصنيف الديدان الثعبانية ودراسة مظهرها .

      اكتشاف دور الفايروسات في أمراض النبات :  

       وقام العالم Mayer  1886 باجراء أولى الدراسات على فايرس موزائيك التبغ وتمكن من أحداث المرض بواسطة  العدوى بالعصير الخلوي المأخوذ من النباتات المصابة وحقنه في النباتات السليمة .

      واوضح Ivanowski  1892 ان مسبب موزائيك التبغ يمكن يمر من خلال المرشحات التي لاتمر منها البكتريا لذلك أعتقد ان المرض متسبب عن سم Toxin مفرزة من قبل البكتريا أوعن بكتريا صغيرة تمرمن خلال المرشحات .

      واستنتج   Beijerink 1898  ان مسبب موزائيك التبغ لا يتسبب عن كائن حي دقيق ولكن بواسطة سائل معدي  اطلق عليه اسم فايرس.

      وتمكن Stanley  1935 من الحصول على بروتين متبلور معدي عند معاملة عصير النباتات المصابة بكبريتات الامونيا واستنتج ان الفايرس هو بروتين قابل للتكاثر داخل الخلايا الحية وحصل بأكتشافه هذا على جائزة نوبل  , وذكر Bawden  وPirie 1937 أن مستحضر بلورات الفايرس يتكون من بروتين وحامض نووي .

      اكتشاف دور المايكوبلازما (الفايتوبلازما) في أمراض النبات :

       وفي عام 1967 ذكر Doi وجماعته في اليابان أن المايكوبلازما  تسبب امراضا للنباتات حيث لاحظوا أجساما مشابهه للمايكوبلازما في لحاء نباتات مصابة  بعدة امراض منقولة بواسطة قفازات الاوراق .

      اكتشاف دور الفايرودات في أمراض النبات :

      وفي عام 1971 أوضح Diener أن مرض نباتي  يتسبب عن جزئية صغيرة عن حامض نووي من نوع RNA معدي أطلق عليه اسم Viroid .

      لقد نضج علم امراض المحاصيل الحقلية  كعلم خلال القرن العشرين والواحد والعشرين ،فقد وصفت الاف الامراض وشخصت مسببات واكتشفت أنواع جديدة وأنشات وسائل مكافحة واتسعت كثيرا دراسات وراثة وفسلجة أمراض النبات والهندسة الوراثية والبايلوجيا.

      الاهمية الاقتصادية لامراض المحاصيل

      1-أن أمراض المحاصيل هامة للانسان لانها تسبب ضرراًًً̋  للنباتات ومنتجاتها .وبالنسبة لملايين البشر في العالم والذين مازالوا يعتمدون في وجودهم على المنتجات النباتية  فان امراضالمحاصيل قد تهدد سعادتهم وتعرضهم الى الجوع بل قد تؤدي الى الموت بسبب الجوع. ومن أبرز الامثلة على ذلك هوماحدث في  عدد من المناطق في اليابان عام 1930 كان مسؤول عنها مرض اللفحة (الشرى)على الرز التي يسببها الفطرPyricularia oryzae . ويعد العامل الرئيسي الذي أسهم في مجاعة اقليم البنغال في الهند عام1942 هو فشل زراعة الرز نتيجة الاصابة الفطر Helminthosporium oryzae المسبب لمرض التبقع البني على الرز .

      2-تعد امراض المحاصيل مهمة في البلدان التي تنتج الاغذية بوفرة وبكميات كبيرة لما قد تسببه من قلة او نقص في الحاصل ينتج عنه خسائر اقتصادية للمزارعين وبالتالي يؤدي الى زيادة اسعار المنتجات الزراعية للمستهلكين .ومثال على ذلك ماحدث في أمريكا عام 1970 حيث ادت سلالة جديدة للفطر Helminthosporium maydis الى خفض حاصل الذرة بمقدار 1 مليار دولار  فقد في الحاصل .

      3-تحدد امراض النبات نوع الصناعات الزراعية ومستوى العاملين في منطقة من خلال تاثيرها على كمية ونوع المنتجات التي تجهز للتصنيع والتعليب ,  ومن جهة اخرى تعد امراض النبات مسؤولة عن خلق وقيام صناعات جديدة أخرى مثل صناعة المبيدات والمكائن والالات التي تستعمل في اعمال مكافحة الافات وكل هذه تزيد من تكاليف الانتاج .

      4-تؤدي امراض المحاصيل الى رداءة  المنتجات الزراعية مما يقلل القيمة التسويقية الى حداً كبير بحيث تكون النتجات غير مربحة او تفقد كليا .

      5-امراض المحاصيل  يمكن ان تسبب خسائر مالية غير مباشرة ومنها ما يتحتم على المزارعين على زراعة الاصناف المقاومة للامراض والتي تتميز بانتاجها الواطي بالنسبة للاصناف الاخرى او تكون اكثر كلفة من غيرها . او يتحتم على المزارعين رش النباتات بالمبيدات الكيميائية سواء كانت الوقائية او العلاجية مما يتطلب شراء المبيدات الكيميائية والمكائن والالات اللازمة لاجراء عمليات المكافحة . الامراض النباتية التي تستهدف الثمار تؤدي الى قصر عمر الزمن الذي خلاله تكون المنتجات طازجة وسليمة مما يجبر المزارعين على بيع منتجاتهم في فترة قصيرة عندما تكون المنتجات متوفرة بالاسواق . وكذلك يكون من الضروري من اجراء عملية فرز المنتجات  لابعاد السليم عن المصاب وهذا يزيد تكاليف التعبئة والشحن .

      6-تؤثر الامراض النباتية في الجانب الصحي للانسان والحيوان بشكل مباشر او غير مباشر , فان الكثير من مسببات امراض النبات الفطرية بعد ان تسبب خسائرها بالمنتجات الزراعية تنتج فيها السموم الفطرية التي تكون ذات تاثيرات مباشرة في صحة الانسان والحيوان . واما بالنسبة لاضرار المبيدات الكيميائية فبالاضافة الخسائر المادية من استخدام المبيدات في مكافحة امراض النبات فان سوء استخدام المبيدات ذات تاثير سلبي في صحة الانسان والحيوان . بالاضافة الى اضرارها في الحشرات غير المستهدفة والنافعة مثل حشرة النحل .

       أن طبيعة وحجم الخسائر المتسببة عن امراض المحاصيل تختلف باختلاف النبات أو المنتوج النباتي والمسبب و الظروف البيئية و الوسائل المستخدمة في المقاومة . وعلى العموم فان الخسائر تتراوح بين الطفيفة الى  الخسارة الكاملة 100 % ,  اما مجمل الخسائر التي تسببها امراض المحاصيل في العالم فتقدر بحوالي 20 -25 % من الانتاج السنوي. وفي الدول النامية والفقيرة نجد ان نسبة الخسائر اعلى من ذلك بكثير. ومن امثلة امراض المحاصيل التي تسبب خسائر كبيرة في دول العالم المختلفة ما يلي :

      أولا̋    : الامراض التي تسببها الفطريات

      1 - امراض اصداء الحبوب : تسبب خسائر دائمة ففي أستراليا قدرت خسارة الحنطة الناتجة من تاثير مرض صداء الساق الاسود بحوالي 275 الف طن سنويا وهذه الكمية تكفي لتغذية 3 ملايين نسمة لمدة عام كامل .

      2- أمراض تفحمات الحبوب  :تسبب خسائر دائمة , ومنتشرة عالميا على جميع الحبوب .

      3- مرض الايركوت Ergot Disease  / هذا المرض منتشر عالميا̋ ،على الحنطة والشيلم ، سام للانسان والحيوان

       4- مرض اللفحة (الشرى)على الرز / الذي سبب المجاعة بعدد من المناطق في اليابان عام 1930  

      5-مرض التبقع البني على الرز / أسهم في مجاعة اقليم البنغال في الهند عام1942  .

       ثانيا :الامراض التي تسببها الفايروسات

      1 - مرض موزائيك قصب السكر  / منتشر عالميا ويسبب خسائركبيرة في قصب السكر والذرة الصفراء .

       ثالثا : الامراض التي تسببها الديدان الثعبانية

      1 - تعقد الجذور منتشر عالميا̋ يسبب خسائر مستمرة في المحاصيل الحقلية .

      2 -  نيماتودا البنجر السكري المتحوصلة  Heterodera schachtii

      أما في العراق  :  فان هناك العديد من الامراض التي تؤثر على الانتاج الزراعي سنويا̋ وان مجمل الخسائر التي تسببها امراض المحاصيل في العراق هي نفس النسبة العالمية تقريبا ٳلا أنه لاتوجد أحصائيات دقيقة عن الخسارة الناجمة عن الامراض  مثل :

      1 - مرض موت بادرات البنجر السكري/  يسبب خسارة سنوية تزيد22%  .

      2 - مرض التفحم المغطى في الحنطة /   نسبة الاصابة بالمرض في محافظة نينوى عام 1975 كانت  18 % صنف صابر بيك .

      3 -   مرض الذبول الفرتسلي على القطن/ المسبب عن الفطر Verticillium dahliae بان نسبة الاصابة  بلغت 82 % .

      4 -   مرض تعفن جذور الرز السكلروشي يسبب خسائر تزيد عن 40 %  .

      5 -   تاثير الديدان الثعبانية على التبغ فقد بلغت نسبة الاصابة 55 % في محافظة دهوك و77 % في محافظة سليمانية .

      المحاضرة الثانية