مازال سيبويه يمدّنا بفكره الرصيد وتأمّله العميق بمسارات دقيقة نعمل بها على إعادة فهمنا له، وفهمنا للكيفية التي تحلّل بها أنماط الاستعمال اللغوي، وقد وجدنا أنّ محوراً من محاوره المهمة في التحليل النحوي كان استعماله للفظة المنزلة وهو يحاول أن يقدّم تصوّره أو تصوّر أستاذه الخليل في هذا الموضع أو ذاك من كلام العرب. ولقد كان تردد هذه اللفظة من الكثرة بمكان أن يلفت الانتباه، فعمدنا إلى تخصيص بحث مستقل للكشف عن المفهوم السيبويهيّ الذي أراده فيها ليحملها رؤيته التحليلية للكلام ومكوناته الصغرى. وقد وجدنا أن مفهوم هذه اللفظة قد اقترن بمسار حجاجيّ قدّمه سيبويه بين يدي متلقيه في إثبات حجته وراجحة ما انتحاه.