المقدمة
تعد المنظمات الإدارية وفقا للاتجاهات المعاصرة في منظمات اجتماعية. يشكل الإنسان فيها العنصر الأول الذي يعبر عن حيويتها وتفاعلها , وبقدر ما يبذل الإنسان من جهد في أدائه وما يظهره من فعاليات فانه ينعكس على فاعلية المنظمة , كما إن التكوين الاجتماعي الذي تضمه منظمات اليوم أصبح من موضوع اهتمام الباحثين في مجال السلوك الإنساني فقد بذل المهتمون بالبحوث السلوكية جل اهتمامهم لمعرفة الجوانب المختلفة في سلوكيات إفراد المنظمة , وظهرت الكثير من النتائج التي تبرهن على أهمية الفرد والبحث عن مختلف الجوانب التي تحقق له الظروف التي يستطيع من خلالها تقديم الأداء الذي يعود بالفائدة على كل من الفرد والمنظمة , فالمنظمات تمارس نشاطاتها المختلفة في ظل علاقات متشابكة بين الإفراد بعضهم بالبعض الأخر تجمعهم مصالح متباينة منها ما يخص المنظمة بالإضافة إلى مايو جد من فروقات فردية بين الإفراد فالديناميكية التي ستعمل بها المنظمة قد توقعها في بعض الصراعات التي تنشأ نتيجة لقيام الإفراد بأدوارهم المختلفة .
لذلك فمن الطبيعي إن يواجه الفرد الكثير من صور المتباينة , فقد يواجه صراعا مع ذاته , بين طموحاته وقدراته واستعداداته , كما قد يعاني من صراعات مع البيئة الخارجية نتيجة لإفرازات الأنظمة الاجتماعية البيئية المختلفة ولعل تعامل الفرد مع هذه المستويات المختلفة من الصراعات قد يولد اثأر مختلفة على الفرد نفسه و المنظمة .
لقد أصبحت ظاهرة التعامل مع الصراع التنظيمي من الأمور التي تأخذ وقتا ليس باليسر من أوقات المدير , فهو بجانب الوظائف الإدارية الأساسية التي يتولاها فانه يخصص جزءا من وقته للتعامل مع الصراع التنظيمي الذي أصبح ظاهرة دائمية تعايش منظمات اليوم .
نظرا لهذه الأهمية التي يحتلها الصراع التنظيمي في المنظمات الإدارية والنتائج التي يتركها على الفرد والمنظمة فقد حظي باهتمام الكتاب والباحثين على المستوى العالمي , ولكنة لم يجد نفس الاهتمام على المستوى العربي , فالدراسات حوله قد تكون نادرة , وقد يعود هذا إلى قصور لا زال يعايش منظماتنا الإدارية بأهمية السلوك الإنساني في المنظمة , لذا فان هذا الكتاب هو محاولة لتسليط الضوء على موضوع الصراع التنظيمي في منظماتنا الإدارية باعتباره من الجوانب السلوكية التي يجب إن تحظى باهتمام المدير العربي .
من هذا المنطلق فانه يهدف إلى التعريف على ظاهرة الصراع التنظيمي ببحث العوامل التي تسهم في نشوئه بين الإفراد , كذلك التعرف على الاستراتيجيات التي يمكن بموجبها توجيه الاتجاه الذي يعود بالفائدة على الإطراف ذات العلاقة , وكذلك معرفة مدى تأثير هذه العوامل والاستراتيجيات في تحقيق الأداء الاستراتيجي .
- معلم: اكرم الياسري